المشاركة أم المقاطعة .. أيّهما الخيار الأنسب؟

    Thursday, September 25, 2014


 

 

جواد عبد الوهاب*

 

وسط التصريحات، والتصريحات المضادّة التي أعقبت تقديم الحكم لورقة النقاط الخمس، تزداد التجاذبات والجدل في الساحة البحرانيّة، حول مشاركة أو مقاطعة الجمعيّات السياسيّة للانتخابات.

 

ففي الوقت الذي تراجع الحكم عن تصريحاته الأوّليّة حول الورقة، مدّعياً أنّ هذه النقاط تمثّل قواسم مشتركة مع المعارضة، أعلنت المعارضة أنّها لم تقرّر رسميّاً مقاطعة الانتخابات، وأنّها تنتظر أن تستجيب السلطة لمطالب الشعب البحرانيّ.

 

في غضون ذلك تسرّبت أنباء مفادها أنّ الديوان الملكيّ عاكف على تحسين ورقة النقاط الخمس بما يسمح أو يبرّر للجمعيّات السياسيّة المشاركة في انتخابات نوفمبر 2014، بعد نصيحة وجّهتها الولايات المتّحدة الأمريكيّة لحمد بن عيسى آل خليفة مفادها أنّ اتّخاذ خطوات آحاديّة ليس من مصلحة الحكم، وأنّ الأزمة قد تزداد تعقيداً إذا مضى الحكم في مشروع الانتخابات من دون مشاركة الجمعيّات السياسيّة التي تمثّل الأغلبيّة في البحرين.

 

إنّ خطورة ما يجري في البحرين اليوم هو أنّه عمليّة لتزييف الوعي، وأخذ للنقاش بعيداً عن المطالب الحقيقيّة التي من أجلها قدّم شعبنا التضحيات الجسام ولا يزال، وتحويل القضيّة البحرانيّة إلى قضيّة انتخابات ودوائر وما شابه من التسميات التي ليس لها صلة بالموضوع الأساس، خاصّة أنّ أيّ تحسين أو تعديل في ورقة الحكم ذات الخمس نقاط لن يغيّر من واقع البرلمان الكسيح، ولا من قوانينه وأنظمته الداخليّة التي جربتها المعارضة، وعجزت بسببها عن تحريك أيّ ملفّ من ملفّات الحملة الانتخابيّة في العام 2006.

 

إنّ آل خليفة يعكفون اليوم على صياغة مواد وبنود تحفظ مصالحهم وتلغي المطلب الرئيس لشعب البحرين وهو «الشراكة»، وفي الوقت ذاته جرّ الجمعيّات السياسيّة إلى المشاركة في الانتخابات لما يمثّله ذلك من أهميّة خاصّة من جانب استعادة الشرعيّة التي سلبتها منها الثورة. كما أنّ الانتخابات هي مشروع السلطة الوحيد الذي تأمل من خلاله تخفيف الضغوط عليها، وإرضاء حلفائها في الخارج الذين يطالبونها بالقيام بخطوات تساعد على الاستقرار.

 

ولذلك يتوجّب على المعارضة السياسيّة أن لا تجعل من المشاركة والمقاطعة هدفاً استراتيجيّاً لها؛ بل الإصرار على تحقيق المطالب، وصناعة وإنضاج الظروف التي تؤهّلها لأن تفرض شروطها على الحكم الذي يحتاجها اليوم لإنجاح مشروعه أكثر من أيّ وقت مضى.

 

إنّ الخطر على الثورة لا يأتي من أعدائها فقط، بل أحياناً يأتي من أبنائها عندما يكون نقص الوعي أو الجدّية أو القراءة الخاطئة لمخططات السلطة مدخلاً لإجهاض المسيرة، وعندما تتحوّل الأهداف والمواقف إلى غطاء، ولأهداف لا علاقة لها بالهدف الأكبر للشعب وهو تقرير المصير، ذلك أنّه حتى رموز هذا الشعب يمكن أن يساهموا في تشتيت هذا الشعب إذا لم يعيشوا هدف الثورة، التي لم تتفجّر من أجل تعديل في الدوائر أو إعطاء مزيد من الصلاحيات للبرلمان كما جاء في النقاط الخمس.

 

من هنا، فإنّ التشبّث بالمطالب في مثل هذه الظروف يعتبر المدخل الرئيس لإنضاج الأفكار والرؤى التي تستطيع أن تقدّم جواباً أصيلاً لكلّ الأسئلة العالقة، وتؤسس لمرحلة جديدة تضع حداً لسلبيّات المرحلة السابقة، وتعتمد الخيار الجماهيريّ الذي أثبت أنّه على جهوزيّة تامّة في أيّ وقت.

 

فالحكم اليوم هو الذي يحتاج إلى المعارضة، وهو الذي يجب أن يقدّم التنازلات، وليس المعارضة التي تستطيع من خلال جماهيرها الوفيّة فرض شروطها، خاصّة أنّ شعب البحرين بات أكثر وعياً، وأنّ تجربة الميثاق صقلته، وهو سيرفض أيّ مشروع لا يتضمّن «تقرير المصير» حتى لو جاء في قوالب من ذهب، لأنّ ما سيترتّب على القبول بمشروع السلطة هو سلب للإرادة واحتقار لقرارات الشعب في وضع نهاية للطغيان والفساد وانتهاك حقوق الإنسان. وتبدو الإهانة أكبر عندما يتمّ تفصيل مشروع يناسب من قام بالقتل والتنكيل وانتهاك الأعراض والمقدّسات.

 

إنّ شعب البحرين بعد كلّ الذي جرى لن يشارك في خطيئة أخرى، وهي إعادة إنتاج ما تسمّيه السلطة بـ«المشروع الإصلاحي» الذي أثبتت الأحداث أنّ أيامه كانت أسوأ بكثير من أيام «قانون أمن الدولة»، وأنّ غايته تهميش شعب البحرين وإلغاؤه، بل وتغيير تركيبة البحرين الديمغورافيّة.

 

فلا قيمة لحلّ أو مشروع يتأسّس على مستنقعات الدم، ولا قيمة لمشروع لا يعاقب مرتكبي الجرائم، ولا يحاسب القتلة ومنتهكي الأعراض والمقدّسات.

 

إنّ المعارضة السياسيّة عليها أن تعرف أنّ الحكم لن يقدم إلا على ما يحقّق مصالحه، وإذا أعطى شيئاً باليمين فإنّه سيأخده باليسار، كما فعل في تعديل الدوائر الذي جاء على أساس طائفيّ، ولا يقدّم أيّ فائدة للمعارضة. بل جعل من بعض الدوائر المضمونة للمعارضة تنافسيّة! وإنّه سيجري الانتخابات بكم وبغيركم، وسيكون هو الرابح إذا شاركتم والخاسر إذا قاطعتم، فتخيّروا أمركم!

 

*إعلامي بحرينيّ مقيم في لندن 

 

 

                           
  التعليقات
علي
علي
الثورة تعني فيما تعني عدم الاعتراف بالنظام وقوانينه واجهزته، وهذا البغلمان هو احد اجهزته البندرية!الثورة مستمرة بالشباب..
 3 Yaers منذ بواسطة علي    Thursday, September 25, 2014  

 
 Name:


 Email:


 Comment:



 Captcha:



عاجل
عاجل