ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير.. «وإن عدتم عدنا»

    Wednesday, November 5, 2014


 

 

د. أحمد الحاج*

 

 

بدأت الثورة البحرينيّة البالغة السلميّة في 14 شباط/ فبراير2011، وكان هذا التاريخ بداية لعهد جديد في تاريخ البحرين؛ تاريخ شهد العديد من الثورات التي طالبت بالحقوق المهضومة، وكانت الردود تأتي دمويّة دائمًا من قبل النظام البحرينيّ، الرافض لإعطاء شعبه أدنى حقوقه.

 

 

لكنّ هذه الثورة بالتحديد، انطلقت بالتزامن مع انطلاق العديد من الثورات في بعض الدول العربيّة، والتي تحوّلت إلى حراك عسكريّ كما حصل في ليبيا، وإلى أعمال شغب ومواجهات وثورة على الثورة، كما حصل في تونس واليمن ومصر. فكانت ثورة شعب البحرين، على الظلم والاضطهاد والعدوان، نموذجًا يحتذى بها في المطالبة بالحقوق دون أيّ أعمال شغب أو تطرّف أو عسكرة للحراك.

 

 

السلميّة الشعبيّة، التي تحدّث عنها كلّ العالم، وشهدت بها كلّ منظّمات حقوق الإنسان الدوليّة ومنظّمة العفو الدوليّة، ما زادت سلطات المنامة، إلا إمعانًا في القمع والتعسّف، وإصرارًا على وأد هذه التحرّكات الشعبيّة المحقّة، بطرق وحشيّة وبأساليب مقززة يندى لها الجبين البشريّ.

 

 

هذا الإمعان في التطرّف السلطويّ، فجّر شباب الثورة في نهاية المطاف، وجعل من رجال الشعب أبطالًا انتفضوا على القمع والاعتقال والإرهاب، فكانت مقاومة شباب ثورة 14 فبراير، منطلقًا للعمل المقاوم في سبيل تحقيق الأهداف المنشودة من الثورة: إسقاط النظام الخليفيّ، وطرد المحتلّ السعوديّ...

 

 

أهداف بعناوين كبيرة جدًا، يخيّل لمن يطّلع عليها بأنّ طالبيها واهمين ولا يدركون حجمها. لكن في المقابل، من رفع هذه الشعارات أدرك، ومنذ اللحظة الأولى، أنّ الأهداف دونها صعوبات جمّة، وتضحيات جسيمة، تتطلّب من هذا الائتلاف الشبابيّ، بذل الجهود العظيمة، والمساعي الكبيرة، لكي يحققوا أمل الشعب البحرينيّ بالتحرّر والحريّة، وليكفكفوا دموع الأمهات والأطفال بأياديهم الطاهرة، التي سترعب نظام الظلم والخيانة، وستذلّ قوّات الاحتلال السعوديّ الجاثم على صدور أبناء ثورة المظلومين.

 

 

ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير، يدرك جيّدًا أنّ الحوار مع هذا النظام لا طائل منه ولا جدوى. ويدرك أيضًا أنّ العالم الغربيّ المتغطرس، المدّعي تبنّيه العدالة، لن يتحرّك قيد أنملة في مجال نصرة حقوق الشعب في البحرين، رغم بيانات الإدانة المتكرّرة لانتهاكات حقوق الإنسان، والتي لا تفرّق بين الضحيّة والجلّاد.

 

 

كلّ هذا يدركه الائتلاف، ويعلم أنّ طريق الوصول إلى الأهداف الكبرى، تحتّم عليه المسير وحده، يرافقه شعب مستعدّ للتضحية بأغلى ما يملك، ودون اعتماد على غرب منافق أو خليج متآمر، بل سائر في طريق التحرير عبر شتّى الوسائل، بما فيها حقّ الدفاع المقدّس عن النفس والعرض والمعتقدات والمقدّسات.

 

 

شباب 14 فبراير، سيفتحون صفحة جديدة من النزال مع هذا النظام، صفحة سيكتبون كلماتها بعرقهم ودمائهم، وسيستمرّون في الكتابة والكتابة، حتى يملّ الصبر من صبرهم، فتسقط كلّ المحرّمات وتبين كلّ المؤامرات.

 

 

ليس خافياً أنّ نظام آل خليفة قد تورّط بما ارتكبه طوال الثلاث سنوات الماضية، من انتهاكات وتعذيب وقتل وقمع واعتقالات، وهو مستمرّ في ذلك رغم كلّ الإدانات الدوليّة، لكنه في نهاية المطاف، سوف يجد نفسه أمام خيار لا مفرّ منه، وهو التراجع أمام الضغوط الشعبيّة الهائلة التي لا تعطيه أيّ مجال لتحقيق نصر طالما حلم بأن يصل إليه، بالقضاء على حريّة هذا الشعب الذي قدّم كلّ التضحيات، ولم يتراجع أو يتخاذل أمام كلّ المصاعب والآلام.

 

 

وتأتي الانتخابات المقبلة التي حدّد موعدها ملك البحرين، بتقسيمات تناسب آل خليفة بإحكام سيطرتهم على البلاد، لتزيد في إمعان هذا النظام الدمويّ، الذي يجسّد كلّ معاني الديكتاتوريّة والتسلّط، ولتؤكّد للعالم أنّ الخيار الذي سلكه شعب البحرين منذ انطلاقة ثورته، هو الخيار الأرقى والأمثل لتغيير الواقع الموجود، والذي لا بدّ من الاستمرار فيه حتى تحقيق كلّ المطالب والآمال.

 

 

ورغم كلّ هذا الإمعان الخليفيّ، والارتكابات المستمرّة التي يقوم بها، وتظاهره بعدم الاكتراث بالتحرّكات الشعبيّة، والجهود الحقوقيّة الدوليّة. فإنّ نظام البحرين خائف من أن تصل الأمور في المنطقة إلى مرحلة التسويات، الآتية ولو بعد حين، والتي لا بدّ فيها من أن تبدأ سياسة التنازلات، وسنرى حينها أنّ هذا الحكم ليس إلا مجرّد نظام هشّ، لا مكان له بين الكبار، ولن يكون له دور في رسم خارطة المنطقة، بل هو مجرّد أداة في يد من كان السبب في بقائه وعدم سقوطه أمام نداءات الشعب.

 

 

 

*باحث استراتيجيّ وخبير في الشؤون الدوليّة

 

 

                           
  التعليقات
» لم يتم التعليق بعد من قبل أي عضو. يمكنك أن تكون أول واحد لكتابة تعليق.

 
 Name:


 Email:


 Comment:



 Captcha:



عاجل
عاجل