مظاهرة الجمعة هل هي بداية صحوة في العمل السياسي؟

    Saturday, September 20, 2014


 

 

جواد عبد الوهاب*

 

ورقة الالتفاف على مطالب ثورة الرابع عشر من فبراير 2011، التي تقدّم بها الحكم لم تكن مفاجئة لأولئك الذين يفهمون العقليّة الخليفيّة، بل كانوا طوال عمر الثورة يتحدّثون عنها ويحذّرون المعارضة السياسيّة من عواقب السير وراء وعود وليّ عهد النظام الحاكم، الذي ظلّ يماطل ويناور الى أن وصلت الأمور الى ما وصلت اليه.

 

من يفهم العقليّة الخليفيّة، يعرف أنّهم محترفون في الالتفاف على المطالب ويجيدون فنّ سحب الأوراق من خصومهم ، بل ويحصدون المكاسب في نهاية المطاف معتمدين بذلك على خبثهم السياسيّ وتواضع أدوات الضغط من قبل المعارضة السياسيّة.

 

ولو رجعنا إلى الوراء قليلًا لوجدنا أنّ آل خليفة أقّروا بمبدأ الشراكة في الحكم في أعقاب الاستفتاء الذي نظّمته الأمم المتحدة في العام 1971، والذي اختار الشعب من خلاله أن تكون البحرين دولةً عربيّةً إسلاميّةً مستقلّة، ووافقوا على انتخاب مجلسٍ تأسيسيّ لصياغة دستورٍ عقديّ بين الحاكم والمحكوم، ومن ثمّ جرت انتخابات نيابيّة على أساس هذا الدستور الذي ورغم ملاحظاتنا الكثيرة عليه، إلّا أنّه أفضل من دستور 2002 الذي جاء بعده.

 

التجربة لم تُكمل سنّ الرضاعة؛ فقد أقدم الخليفيّون على إجهاضها بعد أقلّ من 18 شهرًا، وأعلنو حالة الطوارئ، وفرضوا قانون أمن الدولة سيّئ الصيت والذي كان يعطي صلاحيّات واسعة لقوّات الأمن للتعامل مع أي صوتٍ يعترض على أي إجراء من اجراءات السلطة، وكان يعطي صلاحيّةً لأي رجل أمنٍ أن يعتقل أي مواطنٍ لمجرّد شكّه في أنّه معارض لمدة ثلاث سنوات من دون محاكمة.

 

طوال 25 سنة سيطر الخليفيّون على كلّ مناحي الحياة، ففي موازاة القبضة الأمنيّة، سيطروا على الثروة والأمن والسياسة، وقاموا بإدارة البلاد بما يتوافق مع مصالحهم، مضيّقين بذلك الخناق على الشعب وقواه السياسيّة التي تعرّضت لضرباتٍ موجعة خلال تلك الفترة. فقد قامت بضرب جبهة التحرير الوطنيّ البحرانيّة في العام 1976، ووجّهت ضربةً قويّة للجبهة الإسلاميّة لتحرير البحرين في العام 1981، تلى ذلك ضرب جمعيّة التوعية الإسلاميّة واعتقال كوادرها في العام 1984، ثم أتبعت ذلك بضرب الجبهة الشعبيّة في البحرين في العام 1986.

 

في تلك الفترة خيّم الصمت على البلاد، وامتلأت السجون بخيرة رجال وشباب البحرين، وشهدت البلاد موجاتٍ متلاحقة من تهجير المُطالِبين بحقوقهم، وتعرّضت البيوت للمداهمات، والأعراض للانتهاكات، وانتشر الفقر وزادت أعداد العاطلين عن العمل وازداد البطش بالثوّار وأصحاب الضمائر الحرّة.

 

كان ذلك الواقع المأساويّ الأليم، كافيًا لأن يقوم الشعب البحرانيّ بانتفاضةٍ مطلبيّة في أواخر العام 1994، طالب من خلالها بعودة الحياة النيابيّة وتفعيل دستور 1973. ورفع من خلالها شعار «البرلمان هو الحل».

 

السلطة وكعادتها واجهت الحركة الدستوريّة بالقمع، إلّا أنّها في نهاية المطاف وبعد أن عجز القمع عن إخماد صوت الشعب، عمدت إلى الخبث والالتفاف على المطالب وجاءت بمشروع الميثاق الذي حصدت من خلاله مكاسبًا على حساب دماء الشعب البحرانيّ. فمن خلال الميثاق ألغت دستور 1973 الذي يعطي البرلمان صلاحيّات كاملة في التشريع، وحصلت على شرعيّة لم تكن تحلم بها، حيث صوّت 98.4% من الشعب على المشروع الذي كرّس الهيمنة الخليفيّة على البلاد.

 

وبعد حين اكتشف الجميع أنّ القبول بمشروع السلطة كان خطيئةً كبرى ، بعد أن نكث الحكم بجميع عهوده. فما كان منه إلّا تفجير الثورة في الرابع عشر من فبراير 2011، قابلها النظام بكلّ قسوةٍ وبكافّة الأساليب اللّاأخلاقيّة واللّاإنسانيّة، مستعينًا في ذلك بقوّات درع الجزيرة وبتغطيةٍ سياسيّة من قبل الولايات المتحدة الأمريكيّة وبريطانيا.

 

اليوم وبعد أن فشلت جميع الأساليب الوحشيّة التي مارستها السلطة ضدّ المطالبين بحقوقهم، عاد النظام الى أسلوبه القديم الجديد للالتفاف على مطالب الشعب من خلال ورقة قدّمها وليّ عهد النظام، تسلب من الشعب حتّى تلك المكاسب البسيطة التي جاء بها الميثاق.

 

هذا هو أسلوب آل خليفة في التعاطي مع جميع الثورات، يعطي بعض الاستحقاقات ويسرق مكاسب الشعب التي حصل عليها بالدماء والتضحيات، فهل تكون "مظاهرة الجمعة" بداية صحوة للمعارضة السياسيّة، أو بداية فهمٍ للعقليّة الخليفيّة التي لا تريد أن تقدّم أي شيءٍ لهذا الشعب؟، خاصّةً أنّ الورقة التي تقدّمت بها السلطة لحلّ الأزمة والتي لا تستحقّ حتّى النظر إليها، جاء بها من عوّل عليه البعض بأنّه مفتاح الحلّ في البحرين.

 

 

 

*إعلامي بحرينيّ مقيم في لندن

 

 

                           
  التعليقات
» لم يتم التعليق بعد من قبل أي عضو. يمكنك أن تكون أول واحد لكتابة تعليق.

 
 Name:


 Email:


 Comment:



 Captcha:


جديد بوست

الأموات يحتفلون بعد إسقاط متأخرات الكهرباء

تابعونا على
تويتر

عاجل
عاجل