النائب العراقيّ الشمريّ لـ «منامة بوست»: الشعب البحرينيّ إذا وجد كرامته لن يرفع شعار «إسقاط النظام».. والسلطة ستعجز في إسكات الناس

    Saturday, August 29, 2015


 

 

منامة بوست (خاص): عضو حزب الفضيلة والنائب في البرلمان العراقيّ حسن الشمريّ، كان ضيفًا مميّزًا على «منامة بوست»، فالشمري كشف ولأوّل مرّة مبادرة قام بها الحزب في 2011، بل وفي بداية الثورة، لحلحلة الوضع البحرينيّ، إلّا أنّ الجيش السعوديّ وتحت غطاء «درع الجزيرة»، نسف المبادرة.

 

 

حسن الشمريّ كان وزيرًا للعدل، ولديه علاقات واسعة في المحيط الإقليميّ والعالميّ، «منامة بوست» أرادت إضاءة عددٍ من الزوايا المعتمة في الإعلام، فكان هذا اللقاء:

 

 

 

هناك معلومات تُشير إلى أنّكم تحدّثتم مع الجانب السعوديّ في بداية الأزمة البحرينيّة وبإيعازٍ من المرجع اليعقوبيّ لحلحلتها، فهل ذلك صحيح؟

 

 

 

المعلومة ليست دقيقة، ما حصل هو أنّنا أبلغنا الجانب السعوديّ – كعراقيين- أنّ لدينا استعداد للذهاب إلى البحرين، وسماعهم وتحديد مطالبهم، ومن ثم التحدّث للجانب الرسميّ «النظام البحرينيّ»، السعوديون أبلغونا أنّهم سينقلون الرسالة، إلّا أنّ الأمور في البحرين تسارعت نحو التأزيم، حيث دخل الجيش السعوديّ البحرين، وحدث القتل والتنكيل للمتظاهرين السلميين، ما جعل الاتفاق على أرضيّة مشتركة مسألة صعبة في تلك الفترة، وبعد دخول الجيش السعوديّ البحرين لم نستلم أي ردّ، لا من الجانب السعوديّ ولا من الجانب البحرينيّ، مع العلم أنّه قبل سفري للسعوديّة حاولت أن اتصل بالسفير البحرينيّ هنا في العراق، لطرح الموضوع أمامه، إلّا أنّ السفير غادر العراق والسفارة البحرينيّة لأكثر من شهرين باتت شبه معطّلة، ما دفعنا لأن نعيد تكرار رسالتنا للسعوديين بشأن البحرين. والشيخ اليعقوبيّ لم يطلب من حزب الفضيلة ولا منّي شخصيًّا الالتقاء بالجانب السعوديّ، إلّا أنّ الشيخ اليعقوبيّ لديه رؤية للأزمة البحرينيّة تقوم على «الحوار»، والإخوة في الحزب أرادوا المساهمة في التعبير عن تلك الرؤية، فكلّفوني -باعتباري وزير سابق ولديّ علاقات دبلوماسيّة واسعة- أن أنقل رسالة الحزب للسعوديين، والتي مفادها فتح قناة حوار مع الشعب ورصد المشتركات بين الحكم والمواطنين.

 

 

 

ما المرئيّات التي كنتم ستطرحونها، لو أنّ وفدكم للسعوديّة قد التقى بالملك السعوديّ الراحل؟

 

 

كان في بالنا الذهاب للبحرين والسماع للمنتفضين وتثبيت مطالبهم في «ورقة عمل» وطرحها على الجانب السعوديّ والاتفاق على المساحات المشتركة بين الأطراف لتحقيق مصالحة، ويؤجَّل الباقي من المطالب لمراحل أخرى يمكن جدولتها، كان هدفنا أن نوقف القتل الذي لحق بالمواطنين، ونوقف التدمير الذي لحق بالممتلكات العامّة والخاصّة ونوقف تدخّل «درع الجزيرة» في البحرين، لأنّنا نؤمن أنّه لا حلّ إلّا بالحوار، ودليل ذلك أّن مسألة البحرين لا زالت عالقة لحدّ هذه اللحظة التي اتحدث فيها لكم، ولا زالت السلطة في البحرين -للأسف- تزجّ بالعلماء وقادة المعارضة والمواطنين في السجون، وتنتهك حقوق الإنسان، والسلطة سوف تُساءل عن كلّ ذلك في المستقبل، وليس اليوم حيث إنّ موازين القوى في صالحها، ولكن كلّ هذه المعادلات يمكن أن تتغيّر إذا ما حصلت اتفاقات دوليّة بهذا الاتجاه أو بذلك الاتجاه، وستخسر السلطة ورقتها التي تستخدمها حاليًّا، وستندم على منهجيّتها الحاليّة، وخير سبيل هو اتباع منهجيّة الحوار التي طرحها المرجع اليعقوبيّ، والاستماع إلى مطالب الشعب البحرينيّ.

 

 

ما هي رؤيتكم للوضع البحرينيّ إذا رفضت السعوديّة أو البحرين مبادرة أيّ وفدٍ عراقيٍّ يتوجّه للمنامة أو الرياض هذه الأيّام؟

 

 

معناها لا حلّ، والأزمة ستطول، وإن كانت السلطة في البحرين تعتقد بأنّها تستطيع أن تُسكت الصوت المناهض لها، فذلك الاعتقاد سيكون مؤقّتًا؛ لأنّ أساس استمرار الحكم هو الثقة المتبادلة بين الشعب والحكم، وقد رأينا التغييرات التي شهدتها المنطقة العربيّة في العراق وليبيا وتونس وغيرها، ورفض المبادرات الخيّرة هو وضع غير طبيعيّ وغير إنسانيّ وغير صحيح.

 

 

كيف ترون تأثير الاتفاق بين إيران ودول الـ 5+1 على كلّ المنطقة - بشكلٍ عام- خصوصًا في المناطق الساخنة؟

 

 

هذا ما أسميته بتغيّر «موازين القوى»، وينعكس سلبًا على من يستخدم البطش ضدّ شعبه، ومن وجهة نظري أنّ الاتفاق النوويّ سينعكس على الخليج، لأنّ التوتّرات في المنطقة سببها الصراع بين إيران من جهة، وأمريكا وحلفائها من جهةٍ أخرى، وبالتالي الاتفاق قد يزيل حائط الصدّ الذي وُضع على صدر المنطقة، وتتحوّل الحكومات في المنطقة إلى حكومات كارتونيّة يمكن التخلّص منها فيما بعد بسهولة.

 

 

لكن ما قراءتكم للحملات الإعلاميّة التي يقوم بها الإعلام السعوديّ والبحرينيّ ضدّ إيران، والادعاء بأنّ الحرس الثوريّ وأحزاب عراقيّة تُدرّب بحرينيّين على السلاح؟

 

 

للأسف، تمنينا أن تكون لديهم ردود فعل إيجابيّة تجاه الموضوع، وصاحبة الصراع «أي أمريكا» ساهمت في الحلحلة، إلّا أنّ حلفاءها العرب لا زالوا يؤزّمون المنطقة، رغم أنّ أنظمة الخليج قائمة على الحماية الأمريكيّة والبريطانيّة، وليست قائمة بذاتها، وهذا التمادي سيجعلهم يندمون كثيرًا في المستقبل، ولو بُني حكمهم على الثقة بينهم وبين شعوبهم لكانت ردود فعلهم إيجابيّة تجاه حلحلة الملفّات. انظر مثلًا لردّة الفعل الكويتيّة تجاه الاتفاق النوويّ، إيجابيّة جدًّا، لأنّ الثقة بين الحكم والشعب قائمة، ووجهات النظر بينهما متبادلة، وهذه مفقودة في البحرين ومفقودة في دولٍ أخرى، مما يجعل نظرة الحكومات في تلك البلدان متوجّسة ومأزومة. وبحكم تجربتنا مع إيران، فإنّ الجمهوريّة الإسلاميّة لا تتدخّل في شؤون الدول، وكلّ مساعدات إيران للعراق تتم بطلب الحكومة العراقيّة، فمثلًا المستشارون العسكريون الإيرانيون لا ينزلون على الأرض إلّا بطلب وبعلم الحكومة العراقيّة، لا يوجد تدخّل مفروض علينا.

 

 

كلمة أخيرة توجّهونها عبر «منامة بوست» للسلطة الحاكمة في البحرين وللشعب البحرينيّ؟

 

 

أقول ما قاله مرجعنا اليعقوبيّ، بأنّ الحوار وإيجاد الأرضيّة المشتركة بين السلطة والشعب البحرينيّ هو السبيل للحل، ونعتقد أنّ الباب لا زال مفتوحًا لهذا الموضوع، وإذا ما رأت السلطة أيّ وسيلةٍ لتقريب وجهات النظر، فنحن كعراقيين مستعدّون للتعاون لتقريب وجهات النظر، ونعتقد أنّ الشعب البحرينيّ شعبٌ حضاريّ، والبطش والقمع لن يُخضعه، الشعوب اليوم كسرت حاجز الخوف، والشعب البحرينيّ يريد حقوقه، وأن يعيش بكرامة، والسلطة إذا احترمت حقوقه فإنّ الشعب لن يرفع شعار «إسقاط النظام»، لأنّه ليس في حاجةٍ لذلك حينها.

 

 

                           
  التعليقات
» لم يتم التعليق بعد من قبل أي عضو. يمكنك أن تكون أول واحد لكتابة تعليق.

 
 Name:


 Email:


 Comment:



 Captcha:


جديد بوست

الأموات يحتفلون بعد إسقاط متأخرات الكهرباء

تابعونا على
تويتر

عاجل
عاجل