ضياء الموسوي.. «نبض» الديوان الملكيّ على مائدة قهوة رديئة

    Sunday, December 27, 2015


 

 

منامة بوست (خاص): تنقّل السيّد ضياء الموسوي بين محطّات كثيرة في حياته، وصفت بالمتقلّبة، لكنّ القريبين منه يعرفون تمامًا أنّها ليست كذلك، فالرجل كان يطمح للمجد، بأي حساب، سواء كان دمًا عبيطًا ينزف من الشباب الذين كان يؤزّهم أزًّا نحو الثوريّة، أو أموالًا طائلة يضخّها الديوان الملكيّ في حساباته البنكيّة.

 

 

القناطر عديدة نعم، لكنّ السياق نحو تضخيم «الأنا» واحد، وآخرها قنطرة مشاركته في صحيفة علي بن خليفة آل خليفة بسهم وقدره 100 ألف دينار، واصطفاء زاوية فيها بعنوان «قهوة الصباح».

 

 

بيد أنّ مذاق قهوة السيّد «الموديرن» الصباحيّة يوم الأحد 27 ديسمبر/ كانون الأوّل 2015 لم يكن مذاقًا عاديًا، فقد زيّد في عموده كلّ أنواع البن الرديء على المعارضة، وزاد مرارة قهوته بصبّ التهم الجزاف على الجانب الشعبيّ، معتبرًا أنّ جمعيّة الوفاق متورّطة في اكتئاب سياسيّ، نتيجة تمسّكها بخيار قريب لنبض الشارع، الذي نسيه الموسوي بعدما أخرج من صحيفة الوسط، وكان وقتها متّخذًا عمود اسمه «نبض الشارع».

 

 

النبض الذي ركبه الموسوي ردحًا من السنين بداية الألفيّة، إلى أن أعلن في مارس/ آذار 2010 نزعه العمامة في برنامج «إضاءات» على قناة العربيّة التابعة للسياسة السعوديّة، بعد أن مهّد لذلك من خلال ارتياد المقاهي الراقية، وقضاء معظم وقته في مقهى الشراع القريب من دوّار اللؤلؤة.. بمعيّة سلمان بن صقر آل خليفة والكاتب محمد العثمان.

 

 

وكان قد كتب أكثر من ستين مقالًا ناقدًا فيها الأوقاف الجعفريّة، إلى أن توظّف في مجلسها في منتصف الألفيّة الماضية، وأسّس حزب الإنسان للجمع بين التيّارات والخطوط، لكنّه فشل في مهمّته، إذ لم ينضم إلى هذا الحزب إلا سبعة أشخاص يرتادون مجلس رئيس الوزراء. تبوأ عددًا من المناصب، منها في مجلس الشورى، وشحذ صوته في اتجاه معاكس لما كان عليه، فصار مبخرًا لجوخ الملك، ومروّجًا مشروعه السياسيّ، وبات الموسوي ثابتًا وصامدًا في لسع المعارضة بلغة لاذعة، سواء عبر المقالات أو عبر الإطلالات الإعلاميّة في الفضائيّات.

 

 

أكثر من ذلك، صار لضياء الموسوي هياج ثقافيّ، حيث ادّعى الحداثة والدعوة للتقارب بين الأديان من خلال بوابة الراحل هاني فحص، وأسّس مركزًا أسماه «مركز الحوار»، وقام من خلاله بزيارات مكّوكيّة لبعض الدول.

 

 

وتأجّجت حرائق قيمه الثقافيّة بعد أن التهمت الأفكار الحداثيّة مساحات واسعة من ثقافته، فبعد أن كانت مساحاته تتحدّث عن مطّهري ودستغيب، بات سبينوزا وديكارت الأيقونات التي أعلنت حالة الطوارئ في سيل نزيف فكره.

 

 

حاول ضياء الموسوي أن يتقرّب من مجيد العلوي، ليشكّلا تحالفًا من أجل تضييق الفجوة بين الخاصرة الرخوة من المعارضة والسلطة، لكنّه فشل! لأنّ العلوي نبذه عن مكانه، وأبعده عن شواطئ قربه، لمعرفة الأخير أنّ ضياء الموسوي ليس أرضًا صلبة يمكن الاتكاء عليها.

 

 

وهكذا تتالى الفشل في مشاريع الموسوي، وصار محنطًا على المال واللقاءات الفارهة ذات الخمس نجوم، حيث لم يعد بإمكانه عمل أكثر من هذا، أو تجاوز هذا الحدّ.

 

 

هذه المواقف المخجلة يصلها البعض بثوريّة الموسوي الجارفة، التي كانت تصدح في مدينة قم الإيرانيّة، حين كان طالبًا للعلوم الدينيّة، ومبشرًا بفكر الإمام الخمينيّ، ومؤجّجًا الشعور والمشاعر نحو عائلة آل خليفة، وقد ألقى ضياء الموسوي قصيدة ناريّة عن رئيس الوزراء خليفة بن سلمان في جمع من طلبة العلوم الدينيّة آنذاك، بل تشدّد لدرجة أنّه وضع علم البحرين على الشارع حينما خرجت مسيرة متضامنة مع الشعب البحرينيّ، وقد نهرته وقتذاك شخصيّة علمائيّة كبيرة، وأزيل العلم عن الطريق.

 

 

كلّ تلك التقلّبات إنّما تجري في سياق «المجد» الموهوم، الذي أراده فأرداه، وعمّقه فعمقت فجوته ما بينه وبين المجتمع، الذي كان يومًا له ظهيرًا.

 

 

                           
  التعليقات
» لم يتم التعليق بعد من قبل أي عضو. يمكنك أن تكون أول واحد لكتابة تعليق.

 
 Name:


 Email:


 Comment:



 Captcha:


جديد بوست

الأموات يحتفلون بعد إسقاط متأخرات الكهرباء

تابعونا على
تويتر

عاجل
عاجل