زوجة المحكوم بالإعدام محمّد رمضان توجّه رسالة من خلال «منامة بوست» لملك البحرين: زوجي بريء براءة الذئب من دم يوسف

    Sunday, November 22, 2015


 

 

منامة بوست (خاص): قضت محكمة التمييز يوم الإثنين 16 نوفمبر/ تشرين الثاني 2015 بتأييد حُكم الإعدام الصادر بحقّ المعتقلين محمد رمضان وحسين علي موسى، المتهمَين بقتل شرطي عبر تفجير في الدير، وأيّدت أحكام سجن بحقّ 10 آخرين.

 

 

المحامي محمد التاجر قال في وقت سابق، عبر حسابه على شبكة التواصل الاجتماعيّ «تويتر» إنّ تأييد الحُكم يعني أنّ قرار تنفيذ حُكم الإعدام أصبح بيد الملك، الذي تعني مصادقته تنفيذ الحُكم.

 

 

وتداولت الجهات المعارضة الخبر بواقع «الصدمة» من هذا القرار، الذي يأتي بعد أربع سنوات من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والتي من المفترض أن تأخذ مؤشّرًا نازلًا لا صاعدًا، من هنا ارتأت «منامة بوست» أن تلتقي بزوجة المحكوم بالإعدام محمد رمضان، وتسألها عددًا من الأسئلة المختلجة، عبّرت زوجة محمّد بكلّ صراحة عنها في إجابات تحمل رسائل ودلالات، كما وجّهت رسالة مهمّة للملك حمد بن سلمان آل خليفة، أكّدت فيها أنّ زوجها بريء من التهمة الموجهة إليه براءة الذئب من دم يوسف.

 

 

وهذا نصّ اللقاء:

 

 

كيف تلقّيتم خبر إثبات حكم الإعدام على زوجك محمد رمضان؟

 

 

لكلّ صدمة احتمال، إلّا صدمة سماعي تأييد حكم الإعدام على زوجي محمد رمضان من محكمة التمييز، وهي أعلى وآخر مراحل القضاء، لم يكن لي القدرة على تحمّلها ولا الصبر على وقع تأثيرها، خصوصًا أنّ توقّعاتي وتوقّعات المقرّبين من محمّد، كوالدته وإخوانه استبعدت بصوره مطلقة تأييد هذا الحكم الظالم بحقّه .

 

 

كان وقع الخبر على قلبي كالصاعقة، فقد فاقت الصدمة كلّ احتمالي وسبقت دموعي كلماتي، أمّا والدة محمّد فلم تكن بأحسن حال منّي، فمهما بلغت قدرة التحمّل لدى الأم، لن توجد أم حملت، وربّت، وتعبت تصُب عليها هكذا مصيبة تتحمّل سماع هكذا خبر! فكيف عساها ستصبر وهي تستشعر ضررًا يحيط بحياة ابنها البكر؟ فلمحمد بالذات مكانة خاصّة بقلب والدته ولطالما ردّدت: «ذهب نور عيني لكثرة بكائي على ولدي، ولكنّي على ثقّة بأنّ شفاء عيني سيكون مع رجوع محمد وعودته لي».

 

 

كيف كانت ردّة فعل أبنائكم؟

 

 

أحمد ذو الستّة أعوام ابننا الأكبر، وفرحة محمّد الأولى، وهو أشدّ تعلّقًا وسؤالًا عن والده، أرى حزنًا دائمًا في عينيه، وتساؤلات كثيرة عن غيابه، وحاجته إليه تؤلمني كثيرًا، فهو يتأمّل الأطفال حينما يراهم ممسكين بأكفّ آبائهم بنظرات طويلة لا عابرة، كثيرًا ما يردّد على مسامع الجميع هذه العبارات: «إذا رجع البابا بدلعني وبيوديني الألعاب، إذا رجع البابا بيلبس ثياب الشرطة وهو اللي بيوصلني للمدرسة، ماما إحنا نبّي أبونا ينام ويّانا»، أما آخر عباراته وهي أكثرها إيلامًا لقلبي «ماما انتين كله تقولين البابا بيرجع والبابا بيطلع من السجن، ماما انا تعبت يعني عقب كم بيطلع عقب يوم أو عقب عشره أيام لو مئة لو ألف ماما عقب كم يوم؟!».

 

 

ولطالما كان زوجي محمّد حاضرًا في مخيّلة أحمد وأحلام الصحوة التي يعيشها، فيرسم بخياله شريطًا ليوم عودة والده من السجن، ولحظات دخوله إلى المنزل، وكيف سيكون استقباله لوالده وفرحته به.

 

 

أمّا التوأم حسين وزينب فهما صغيران جدًا على استدراك أي تفهم للمحنة التي يمرّ بها والدهما، فهما لم يتجاوزا بعد الرابعة من عمرهم، كانا صغيرين جدًا لحظة اعتقال والدهما، وكلّ ما يعيناه و يدركانه هو غياب الأب والاشتياق لأحضانه، تؤلمني كثيرًا تساؤلاتهما وبالذات قبل النوم، «ماما إذا رجع البابا أنا بنام صوبه، لأن أنا رجال وزنوب بنيّه»، «ماما قولي للبابا يوديني البحر إذا رجع».

 

 

ما هي الخطوات التي ستقومين بها إزاء هذه القضيّة؟

 

 

القضيّة الآن باتت مغلقة ومنتهية ولا مجال لإعادة النظر فيها، والحكم فيها أصبح بيد الملك، وبالنسبه لخطواتي إزاء القضيّة، فلطالما لجأنا لعدّة جهات حقوقيّة وطنيّة كالأمانة العامّة للتظلّمات، والمؤسّسة الوطنيّة لحقوق الإنسان لتقديم شكاوى عمّا تعرّض له محمد من انتهاكات قانونيّة وإنسانيّة منذ اعتقاله، لكنّه من الواضح أنّه لا قيمة تذكر لتلك المؤسّسات، إن لم تناصر المظلومين ولا يخفى على أي مطّلع بالقضيّة مدى الاجحاف والاستهداف والظلم الواقع على محمد في هذه القضيّة من خلال الانتهاكات التالية:

 

 

- محمد نفى بشكل قطعيّ أي صلة له بالتفجير على الرغم مما تعرّض له من تعذيب وحشيّ، لكنّ المحكمة استندت في حكمها على اعترافات انتزعت تحت التعذيب من المتهم الأوّل تدين محمّد.

 

 

- لطالما تحدّث محمد أمام القاضي عمّا تعرض له من تعذيب وحشيّ لا طاقة لبشر على تحمّله، بيد أنّ تلك الأقوال لم يؤخذ بها أبدًا.

 

 

- تقرير الطبيب الشرعي الخاص بالنيابة يؤكّد وجود آثار تعذيب على جسم محمد.

 

 

- تعطيل التقديم للاستئناف حتى آخر يوم من فترة السماح باستئناف الحكم، رغم تقديم محمد خطابات عديده لإدارة سجن أسري، وكذلك تقديم المحامي عدّة طلبات لجلب محمد لتوكيل محام، لولا الاتصال مع مسؤولين كبار ونشرنا استغاثة عن طريق جريدة الوسط.

 

 

هل تتوقّعين أن يصادق الملك على الحكم؟

 

 

لعلّه أصعب سؤال واجهته وسأواجهه، ولعلّ أُمنياتي تشكّلت في توقّعاتي.

 

 

ومن خلال هذا السؤال أوجّه للملك رسالتي: «محمد زوجي بريء من هذه التهمه براءة الذئب من دم يوسف».

 

 

ماهي الدعوة التي تريدين إطلاقها للمنظّمات الحقوقيّة والجمعيّات السياسيّه والمجتمع؟

 

 

رسالتي قلتها وأقولها مجدّدًا، هي رسالة أوجّهها لقلوبٍ وعقولٍ لم تُغسل بعد بنار البُغض والحُقد والطائفيّة، أوجّهها لجميع شعب البحرين بجميع طوائفه، ولجميع العالم، لكُل إنسان صاحب فكرٍ حُر وقلمٍ حُر ومبدأ حُر، لكُل من عمل واشتغل أو اهتم بالمجال السياسيّ أو الحقوقيّ أو الإنسانيّ، لكُل من سمع أو مرت على مسامعه قضيّة زوجي المحكوم بالإعدام ظلمًا وجورًا «العسكري محمد رمضان»، أحمّلُكم جميعًا المسؤوليّة، وأقول لكُم دم زوجي أمانة في أعناقكم جميعًا ودون استثناء، فالسكوت والحيادية هو منطق الضعفاء والمذنبين ، فتبيّنوا الحقّ وابحثوا عنه، فحياة زوجي ليست للمُراهنة أو النزاع، وما وقع عليه من ظلم ليس بقليل، محمد بريء كبراءة الذئب من دم يوسف، فأي حُكم هذا يواجهُه لتهمةٌ مُلفقة لا تحمل في أوراقها سوى الإدانة، مستنِدةً إلى اعترافات مُنتزعة تحت التعذيب من المتهم الآخر الذي أجبر كما قال على اتهام محمد رمضان، ومن أجل الانتقام منه لعمله السياسيّ السلميّ والاجتماعيّ، فالقضاء استند في إصدار أحكامه على الوضع المتأزم والمشاحنات السياسيّة ضاربًا بعرض الحائط أي معيار للنزاهة والدقة والمصداقيّة، من خلال هذه الأسطر أوجّه لكم رسالتي، وأحمّلكم مسؤوليّة ما وقع من ظلم على زوجي، فكلّكم أمام الله يوم الحساب مسؤولون ومساءلون عن هذه الأمانة...

 

 

                           
  التعليقات
» لم يتم التعليق بعد من قبل أي عضو. يمكنك أن تكون أول واحد لكتابة تعليق.

 
 Name:


 Email:


 Comment:



 Captcha:


جديد بوست

الأموات يحتفلون بعد إسقاط متأخرات الكهرباء

تابعونا على
تويتر

عاجل
عاجل