زينب آل خميس لـ«منامة بوست»: تفاصيل سجن «جوّ» مبكية.. وأخي علي أخبرنا بأنّهم «يموتون كلّ يوم» ثمّ أقفل الخطّ

    Tuesday, July 7, 2015


 

منامة بوست (خاص): لا يزال سجن «جوّ» حاضرًا كأيقونة فاقعة على جرائم نظام آل خليفة، النظام الذي لم يرعوِ عن انتهاك الحرمات، وتضييق الخناق على المعتقلين في أشدّ حالاتهم الصحيّة، نفسيًّا وبدنياً، الأمر الذي يجعل الغرف من هذا الملف الذي لا ينضب، شهادة متحرّكة على وصول العقليّة الأمنيّة في البحرين إلى طريق مسدود لا يمكن معالجتها.

 

 

من ضمن أحد المعتقلين، الشاب «علي آل خميس» الذي يعاني الأمرّين في هذا السجن «الموحش»، بعدما قيد إلى التحقيقات في شهر أغسطس/ آب 2014، ومورست عليه صنوف التعذيب، تحت تهم شتّى.

 

 

«منامة بوست» تلتقي بأخت علي، الناشطة الحقوقيّة زينب آل خميس، وتطرح عليها عددًا من الأسئلة بخصوص أخيها، وبعض الأسئلة عن الوضع الحقوقيّ العام، فكانت هذه المقابلة:

 

 

 

كيف تمّ اعتقال علي؟

 

 

مساء السبت 16 أغسطس/ آب 2014، عند الثامنة تقريبًا، اقتحمت قوّات الأمن قريه عالي على الرغم من عدم وجود أي فعاليّة فيها، حيث قامت 5 أجياب شرطة برفقة سيّارة مدنيّة، بمباغتة عليّ ومحاصرة سيّارته، وعندما حاول الهرب خوفًا منهم ومن تعذيبهم، قاموا بتهديده بإطلاق الرصاص الحيّ عليه فيما إذا هرب، فتمّ اعتقاله، ونقل إلى ساحة مجمع الرملي حيث ضرب بالهروات، ورفس بالأرجل، حتّى نقل إلى مبنى التحقيقات الجنائيّة حيث اتصل لمدّه 10 ثوانٍ، أخبرنا فيها بأنّه موجود في التحقيقات.

 

 

ما تطوّرات سير محاكمات أخيك؟

 

 

بعد أن أصدرت المحكمة الجنائيّة الرابعة الحكم على أخي علي بحبسه خمسة أعوام، تقدّم الى المحكمة بطلب استئناف القضيّة التي بنيت على تهمة كيديّة أكّد أنّه بريء فيها، وقد تأجّلت المرافعة خلال الجلسة الثانية «الاستئناف» إلى 11 أكتوبر، أي بعد 3 أشهر و10 أيّام.

 

 

ما هي تفاصيل التطوّرات في سجن جوّ؟

 

 

الواقع مؤلم رغم التكتّم عليه عبر منع المنظّمات المختصّة من التحقيق في ما حدث ويحدث من انتهاكات بحقّ المعتقلين، والوضع العام إلى الآن متأزّم، ويتفاقم يومًا بعد يوم من خلال استخدام سياسه التضييق على المعتقلين كافّة، حيث لا يزال بعض السجناء في الخيام والبعض الآخر يتعرّض للتعذيب عبر تصرّفات شخصيّة، إضافة إلى دمج المعتقلين السياسيّين مع الجنائيين من مختلف الجنسيّات، ومنع المعتقلين من إدخال الملابس، ولا زال التعذيب مستمرًّا من خلال منع المعتقلين المرضى والمصابين من تلقّي العلاج، والذين يفوق عددهم 300 معتقل مريض بعد توثيق حالاتهم الصحيّة. وكلّ هذه الانتهاكات التي تمارس ممنهجة ومرسومة بالتعاون مع عدّة جهات، بالإضافة إلى تلفيق تهم تتعلّق بما حدث في 10 مارس لعدد من المعتقلين، حيث تمّ عزلهم عن بقيّه المعتقلين وتحويلهم إلى النيابة العامّة.

 

 

هل ترين أنّ ضغط المنظّمات الحقوقيّة غيّر شيئًا ما في معاملة المعتقلين؟

 

 

ضغوط المنظّمات لها أثر في إظهار الحقائق والإنصاف رغم التعتيم الإعلاميّ عمّا يحدث من انتهاكات ضدّ المعتقلين، وهي عباره عن نقاط تدرج لصالح الشعب البحرينيّ، وهذا ما تقوم به بعض المنظّمات.

 

 

تختلف مستويات الضغوط الخارجيّة المتمثّلة بالمنظّمات الحقوقيّة على النظام في البحرين، على سبيل المثال فإنّ المقرّر الخاص تقدّم بالعديد من الطلبات للنظام البحرينيّ لزياره البحرين والسجن، ولكن قابله بالرفض والتجاهل. في الواقع إنّ ظغوط المنظّمات ورفضها للانتهاكات التي يرتكبها النظام لا تنتج أي تغييرات ملموسة في الوقت الحالي تهدف إلى تدنّي مستوى الانتهاكات. فالتغييرات التي يقوم بها النظام شكليّة تهدف إلى تلميع صورته أمام العالم بينما الواقع يشهد عمق قسوة الانتهاكات المستمرة البعيدة عن أعين الإعلام.

 

 

ويجب أن يكون هناك موقف حقيقيّ إنسانيّ وأكثر جدّية، وأن تكون هناك آليّات أوسع وأكبر تطبّق وتنفّذ، وأن تساند الدول الإنسانيّة في البحرين، وتصدر توصيات بحجم الانتهاكات بالذات في ظلّ الظروف التي يعيشها الشعب.

 

 

ما الذي حصل في أحداث جوّ في العاشر من مارس/ آذار، وكيف انعكس ذلك على أخيك؟

 

 

تفاصيل مؤلمة مبكية لا تنسى منذ اليوم الأوّل من الأحداث في 10 مارس/ آذار 2015، فقد حدثت مشادات بين إحدى عوائل المعتقلين ورجال الشرطة الموجودين في قسم الزيارات، بعد قيامهم بضرب ابنهم المعتقل حتى تمّ نقله للمستشفى، فسمع أقاربه داخل السجن فبدؤوا باحتجاجات جماعيّة على ما حدث، ما أدّى إلى تدخّل عدد كبير من قوّات الشغب: حوالي 3000 فرد وضابط بحرينيّين برفقه شرطة من جنسيّات مختلفة، إضافة إلى حوالي 100 تابعين لفرق الكمندوز، وأفراد مدنيّين تمكّن السجناء من التعرّف عليهم، وقد تعرض جميع المعتقلين للضرب المبرح.

 

 

هنا أريد أن أذكر الأدوات التي استخدمت في ضرب المعتقلين وتعذيبهم أثناء هذه الأحداث:

 

 

أسياخ من حديد، عصيّ خشبيّة، أنابيب من حديد، الهروات، الإطارات الخاصة بالصور، عصي فرش التنظيف، أسلاك الكهرباء.

 

 

فقد كشفت الشهادات عن تعذيب المعتقلين بشكل وحشيّ تعسفيّ ذي بعد جسديّ ونفسيّ، حيث تمّ تعذيبهم بإطلاق الغازات الخانقة المميتة داخل زنازين مغلقة بحيث لا يتمكّنون من حماية أنفسهم أثناءها، وتمّ منعهم من دخول الحمام وإجبارهم على قضاء حاجتهم في الفنس الخارجيّ «الباحة الخارجيّة»، أمام أعين الجميع، ثمّ إرغامهم على الجلوس في هذه الأمكنة، وهذا أحد أسباب الأمراض الجلديّة التي انتشرت في السجن، سيّما أنّ الوقت المسموح لهم بدخول الحمام 4 دقائق فقط، والاستحمام 6 دقائق، وإذا تجاوزوا الوقت المسموح يتمّ فتح الباب عليهم وضربهم ضربًا مبرحًا، كما منعوا من أداء الشعائر الدينيّة، وأجبروا على ترديد شعارات موالية للنظام، ويتمّ يوميًّا من الصباح الباكر تجريدهم من ملابسهم وتعريتهم أمام الجميع ليرش الماء البارد عليهم، وهذا انتهاك صارخ لحقوقهم، مع عدم مراعاة لكبير السنّ والطفل والشاب والمريض، وحتى الشيخ المعمّم.

 

 

كما تمّ قطع سبل التواصل بينهم وبين ذويهم من خلال وقف الاتصالات الهاتفيّة، وبعد 20 يومًا فتحت الاتصالات ولكن كانت لمدّة دقيقة واحدة ولذويهم فقط، تمّت كلّها تحت المراقبة، كما انقطعت الزيارات عن المعتقلين من الطائفه الشيعيّة المشمولين ضمن القضايا السياسيّة والجنائيّة، ولمدّة تقارب 18 يومًا كحد أدنى، والبعض منهم منعت عنه 3 شهور وأكثر، بعدها زجّ المعتقلين في الخيام في الفنس الخارجيّ لمدّة تقارب 4 شهور في هذا الجوّ الحارّ، كما يعاني المعتقلون من الاستغلال الماديّ عبر بيعهم المشروبات والمأكولات بعشرة أضعاف سعرها الحقيقيّ، كما وأفدنا بأنّ التعذيب استمر بطرق ممنهجة ومتواترة بين الحين والآخر، والكثير من المعتقلين المرضى والمصابين لم يتلقوا العالج اللازم إلى أن تفاقمت حالتهم وفقدوا الوعي، والبعض أصابه الصرع، والبعض صار يعاني من اضطرابات نفسيّة حادة ومرض السكريّ، وتحوّلت أمراضهم إلى مزمنة وخطيرة سيّما دون علاجهم.

 

 

فالذي حدث في سجن جوّ هو جريمة كبرى بحقّ الإنسانيّة والدين بأكمله، فالعقاب الجماعيّ في سجن جوّ يتماشى مع سياسة التركيع والإذلال والانتقام ممن جريمته المطالبة بالحقوق المشروعة التي هي حقوق مكفولة في المواثيق الدوليّة.

 

 

كيف كان لقاؤكم الأوّل بأخيك بعد الأحداث التي حصلت في السجن؟

 

 

وردني اتصال من أخي المعتقل علي عبدالله من سجن جوّ في مثل يوم الحادثة، أخبرني نحن نموت من الاختناق، وأقفل الخطّ، بعدها انقطعت أخباره حوالي ١٨يومًا إلى أن اتصل بي لمدّة لا تتعدّى ٣ دقائق، كان صوته خافتًا جدّا على وقع آثار التعب والإرهاق، أخبرني بأنّه تعرّض إلى إصابة في يده أثناء المشادات التي حدثت خلال هذا الفترة، وكسر في أنفه، ولم يتلقّ علاجه، وذكر لي بأنّ طوال هذه الأيّام الـ ١٨ كان التعذيب مستمرًّا .

 

 

في 13 أبريل/ نيسان، وفي حوالي الساعه 1 ظهرًا زرنا أخي علي بعد انقطاع دام شهرًا ونصف الشهر، رأيته من بعيد مقيّدًا بالأفكري « قيد حديديّ»، ولفت انتباهي أنّه غير قادر على المشي بشكل طبيعيّ، ولونه شاحب ومسمرّ من الشمس، وعندما اقترب لكابينة الزيارة أزال أحد أفراد الشرطه الأفكري، وبانت عيناه مغرورقتين بالدموع والحزن بادٍ عليه، استقبلته أمّي بدموعها قبل أن تستقبله بكلمات لسانها، لأنّه كان في وضع مؤلم نتيجة ما تعرّض له من إهانات وتعذيب، كانت علامات القسوة والتعذيب واضحة على وجه أخي علي، ومنها إصابته البليغة في عظمة الأنف تسبب له الألم الشديد في منطقه الرأس والأذن، وأثّر ذلك على تغيير في نبرة صوته.

 

 

 

هل الحالة الحقوقيّة في البحرين مهدّدة بالوأد خصوصًا مع مطاردة الحقوقيّين وسجن قادة هذا الحقل؟

 

 

يتميّز شعب البحرين بثقافته الحقوقيّة العالية، إذ يضمّ نخبة واسعة من النشطاء في الجانب الحقوقيّ، منهم من هم رهن الاعتقال، ومنهم من يمارسون أنشطتهم بإقامه فعاليّات حقوقيّة ميدانيّة وغيرها من الأنشطة، فهي وسيلة مشروعة وحضاريّة بأعلى درجات الالتزام واحترام القانون، لولا تعامل السلطة معها بعنف تارة والمنع تارة أخرى، وإنّ هذا التضييق والملاحقات غير القانونيّة التي يرتكبها النظام ضدّ الحقوقيّين قد حوّلت كلّ فرد من أفراد هذا الشعب، ومن ضمنهم عوائل المعتقلين إلى ناشط حقوقيّ، فالسلطات تعتقل الجسد فقط، إنّما الروح والفكرة والعقل باقون، فاليوم كلّنا حقوقيّون في الرصد وتدوين كلّ الانتهاكات ونشر وقائعها، فالقطار الحقوقيّ ماضٍ بلا توقّف، والملتحقون به في ازدياد كلّما ازدادت القبضة الأمنيّة.

 

 

 

                           
  التعليقات
» لم يتم التعليق بعد من قبل أي عضو. يمكنك أن تكون أول واحد لكتابة تعليق.

 
 Name:


 Email:


 Comment:



 Captcha:


جديد بوست

الأموات يحتفلون بعد إسقاط متأخرات الكهرباء

تابعونا على
تويتر

عاجل
عاجل