مواقف كتّاب وسياسيّين عرب وآراؤهم حول مرور عامين على «الاستفتاء الشعبيّ»

    Wednesday, November 30, 2016


 

 

منامة بوست (خاص): استصرحت «منامة بوست» بعض الباحثين السياسيّين والإعلاميّين العرب حول مرور عامين على الاستفتاء الشعبيّ، وكانت الآراء حول المرحلة التي تلت هذا الاستفتاء وما حقّقه من نتائج مهّدت لانطلاقة ثوريّة جديدة، وما استطاع تغييره على مستوى النظرة إلى الثورة من الدول كافة.

 

 

الباحث والمحلّل السياسيّ الأردنيّ د. عماد طه قال إنّ الاستفتاء الشعبيّ ما تزال نتائجه ماثلة أمام أعين النظام الحاكم في البحرين، علىالرغم من مرور عامين على حصوله، مشيرًا إلى أنّ الخطوة الكبيرة التي نفّذتها المعارضة البحرينيّة من خلال الدعوة إلى الاستفتاء، والتجاوب الواسع والعريض لأبناء الشعب البحرينيّ، قدّمت أنموذجًا راقيًا وحضاريًّا لكلّ العالم، في طريقة المطالبة بالحقوق والتعبير عن رفض الظلم والاضطهاد.

 

 

 

الباحث السياسيّ الأردنيّ أكّد أنّ نتائج الاستفتاء ظهرت بوضوح من خلال ازدياد الارتكابات الظالمة للنظام الحاكم في البحرين، وتصرّفه بطريقة جنونيّة في التعاطي مع المعارضة الوطنيّة التي التفّ الشعب بكلّ أطيافه حولها، فكان الاستفتاء أنموذجًا في التعاطي الحضاريّ مع ما يريده الشعب. 

 

 

وأشار طه إلى أنّ النظام البحرينيّ لم يتمكّن حتى الآن من استيعاب ما جرى خلال هذا الاستفتاء، خاصّة أنّه لاقى نتائج كارثيّة من ناحية الإقبال الشعبيّ في الانتخابات التي دعا إليها، وظهر بصورة العاجز أمام الشعب الذي نزل بكلّ أطيافه للمشاركة في الاستفتاء، وليوصل صوته إلى كلّ العالم بأنّه يرفض الظلم والاستبداد، وبأنّه لا يرضى العيش بذلّ، مهما كانت التضحيات.

 

 

الإعلاميّ التونسيّ أحمد المرزوقي أشار إلى أنّ الاستفتاء الشعبيّ المتميّز الذي شارك فيه الشعب البحرينيّ قبل عامين، أعطى دليلًا واضحًا على أنّ المعارضة الوطنيّة في البحرين تجتهد وتعمل بجدّ ونشاط في سبيل الوصول إلى الحقوق المحقّة التي خرج الشعب البحرينيّ من أجل المطالبة بها قبل أكثر من خمس سنوات، وهذه المعارضة استطاعت أن تربك النظام إرباكًا شديدًا، وتوقفه حائرًا أمام ما يمكنه فعله من أجل إسكات صوت الشعب.

 

 

ولفت المرزوقي إلى أنّ الاستفتاء الشعبيّ قدّم أنموذجًا في الديمقراطيّة الحقيقيّة، التي يمكن أن يتعلّم منها كلّ العالم، وأظهر مقدار الوعي الذي يتمتع به هذا الشعب، في المقابل أظهر العجز الواضح الذي وقع فيه حكّام البحرين، ما جعلهم يصعّدون من آلة القمع التي يمارسونها، فازدادت عمليّات الاعتقال والاضطهاد لتطال كبار قادة المعارضة، الذين زجّهم النظام في السجون.

 

 

المرزوقي أكّد أنّ نتائج الاستفتاء الشعبيّ أذهلت النظام البحرينيّ أيضًا، حيث كان يراهن على نجاح الانتخابات التي نظّمها، ويمنّي النفس بإقبال جماهيريّ للمشاركة فيها، فكانت الصدمة الكبرى بالمشاركة الجماهيريّة غير المسبوقة في الاستفتاء، الذي صوّت فيه الشعب على الحقوق، وعلى الاستمرار حتى الوصول إلى تحقيق الأهداف.

 

 

وختم المرزوقي بتأكيد أنّ الشعب الذي استطاع أن يصمد طوال خمس سنوات دون تراجع أو انكسار، من غير الممكن أن ينهزم أو أن يقبل بترك الميادين مهما كلّف الأمر من تضحيات، وأنّ هذا الشعب الذي لم يقبل المساومة على حقوقه، ورفض الابتزاز الذي مارسه النظام طوال المدّة الماضية، لا يضع أمامه هدفًا سوى الاستمرار حتى تحقيق النصر.

 

 

الباحث والمحلل السياسيّ المصريّ حمادة لطفي أكّد أنّ الاستفتاء الشعبيّ الذي أجرته المعارضة الوطنيّة قبل عامين، هو من أرقى الأساليب التي اعتمدتها هذه المعارضة في ثورتها ضدّ التسلّط والظلم، وقد أثبت الشعب بنزوله للمشاركة في هذا الاستفتاء أنّه شعب يريد الحريّة والحياة الكريمة، ولا يقبل بالاضطهاد.

 

 

وأشار لطفي إلى أنّه في الذكرى الثانية للاستفتاء يُرى أنّ الشعب البحرينيّ ما زال مصرًّا على تحقيق الأهداف المحقّة، على الرغم من ازدياد منسوب القمع والظلم ضدّه من قبل الأجهزة الأمنيّة، التي كثّفت الارتكابات الإجراميّة من قمع واعتقال وتعذيب، إضافة إلى اتباع النظام الإجراء الأكثر ظلمًا وهو إسقاط الجنسيّة عن المعارضين.

 

 

ولفت لطفي إلى أنّ سلاح إسقاط الجنسيّة عن المعارضين استخدمه النظام لرفع الحقوق عن المسقطة جنسيّاتهم، فهم بذلك أصبحوا بدون هويّة ولا جنسيّة، ولا ينتمون بحسب النظام إلى أيّ وطن، وهذا بحدّ ذاته سحق للحريّة وانتهاك صارخ لكلّ المواثيق والعهود الدوليّة، التي ضرب النظام بها عرض الحائط ولم يلتزم بأيّ من هذه القرارات الدوليّة.

 

 

وأضاف المحلل السياسيّ حمادة لطفي أنّه مهما ارتكب هذا النظام، وزاد من اضهاده وغيّه وظلمه، فإنّه في النهاية، كلّ التاريخ يشهد أنّ الظالم لا بدّمن أن يسقط في يوم من الأيام، وكلّ قصص الديكتاتوريّات السابقة تؤكّد أنّ ما من حاكم مستبدّ يستطيع أن يستمرّ إلى ما لا نهاية، وأنّه سيأتي اليوم الذي سيسقط ويكون مصيره مزبلة التاريخ.

 

 

وختم لطفي بتأكيد أنّ النظامين البحرينيّ والسعوديّ في أسوأ أوضاعهما في الوقت الحالي، فالسعوديّة التي غرقت في الوحل اليمنيّ لا تعرف كيف تخرج من هذا المأزق الذي تورّطت فيه، وهي تدرك جيّدًا أنّه كلّما تورّطت أكثر اقترب زمن نهايتها وزوالها.

 

 

الكاتب السياسيّ د. خالد حمدان من لندن أشار إلى أنّهقد قال سابقًا إنّ الاستفتاء أفقد النظام ما كان متبقيًّا لديه من صواب، حيث أصبح كالثور الهائج في مواجهة أبناء شعبه، مضيفًا أنّه سبق أن أكّد أيضًا أنّ النظام سوف يستمرّ في أفعاله المتهورة التي ستودي به إلى الهلاك.

 

 

حمدان أوضح أنّ أفعال النظام منذ الاستفتاء حتى اليوم تؤكّد صحّة القول عن فقدان الصواب، بعد أن عمد النظام في طور جنونه إلى اعتقال القيادات، وممارسة سياسة الاضطهاد الدينيّ بحقّ أبناء الشعب، وحرمانهمأدنى حقوقهم، والتضييق على النشطاء ومحاكمة علماء الدين بتهم كيديّة وملفّقة.

 

 

وأضاف حمدان أنّ ذروة هياج النظام تمثّلت في استهداف الرمز الدينيّ الكبير الشيخ عيسى قاسم، بحيث عمد إلى نزع الجنسيّة عنه، واستدعائه إلى المحاكمة، في تصرّف مجنون وغير محسوب، وفي فعل نرى الأيادي السعوديّة السوداء واضحة فيه، في استحضار مماثل لحادثة اعتقال الشيخ نمر النمر وإعدامه.

 

 

حمدان أكّد أنّ النظام البحرينيّ لم يتقبّل حتى الآن فكرة أن تنجح المعارضة في إجراء استفتاء شعبيّ ناجح بكلّ ما للكلمة من معنى، استفتاء على رفض النظام والمطالبة بزواله، وهو ما قرأ النظام فيه خطورة على بقائه وبداية لزواله، مشيرًا إلى أنّ آل سعود غير قادرين على حماية النظام حتى النهاية، لأنّهم بحاجة هم أصلًا إلى من يحميهم بعد أن تورّطوا في أكثر من ساحة، خاصّة بعدوانهم على اليمن، وارتكابهم المجازر المروعة بحقّ الأطفال والنساء والشيوخ.

 

 

وأشار حمدان إلى أنّ النظام بعد الاستفتاء برهن أنّه متهوّر وغير قادر على مواجهة الشعب بالوسائل الديمقراطيّة، والدليل سقوطه في اختبار الانتخابات، التي هي مجرّد انتخابات صوريّة وشكليّة، ويمكن أن نطلق عليها انتخابات التعيين، نسبة إلى أنّ النظام يختار فيها من يريد غير آبه باختيار الشعب. في مقابل معارضة واعية مدركة لكلّ خطوة من خطواتها، يلتف حولها شعب عريض ثائر، أعطاها كلّ الشرعية التي تمكّنها من الصمود والبقاء حتى تحقيق الأهداف.

 

 

الباحث السياسيّ د. إدوارد أسمر من برلين حيّا الشعب البحرينيّ الحرّ على صموده الرائع طوال خمس سنوات هي عمر ثورته، مؤكّدًا أنّ هذا الشعب أعطى دروسًا في الحريّة لكلّ الشعوب الحرّة، وأصبح أنموذجًا في النضال والصمود في وجه الظلم والاضطهاد.

 

 

وأضاف أسمر أنّ الاستفتاء الشعبيّ الذي جرى قبل عامين شكّل انطلاقة جديدة للثورة البحرينيّة، وأعطى الشعب اندفاعًا أقوى لكي يستمرّ في نضاله، وكي لا يتراجع عن المطالبة بالحقوق مهما واجه من صعوبات على مرّ سنوات ثورته، مشيرًا إلى أنّ النظام ارتبك بشدّة في الواقع الذي وضعه أمامه الشعب البحرينيّ، حيث وجد نفسه دون غطاء شعبيّ ولو في حدّه الأدنى، في المقابل وجد أنّ المعارضة الوطنيّة تحظى بتأييد شعبيّ واسع يعطيها كلّ الشرعيّة، لأنّ في الأعراف الديمقراطيّة لا شرعيّة إلا لحكم الشعوب.

 

 

ولفت د. أسمر إلى أنّ الممارسات التي يرتكبها النظام البحرينيّ هي بغطاء من الدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكيّة وبريطانيا، التي تغض النظر عن كلّ الممارسات القمعيّة التي تقوم بها سلطات البحرين، على الرغم من خطابها اليوميّ الكاذب القائم على المطالبة باحترام حقوق الإنسان ومراعاة الحريّات، لكنّها في الوقت نفسه تقدّم كلّ الدعم السياسيّ والأمنيّ والمخابراتيّ لهذا النظام، وتعقد معه صفقات ضخمة لشراء الأسلحة التي هي في أغلبها للاستعمال في قمع التظاهرات.

 

 

وختم د. إدوارد أسمر بتأكيد أنّ الاستفتاء كان خطوة متميّزة على طريق تحقيق الأهداف، وأنّه مهما طال الزمن فإنّ الشعب البحرينيّ سوف يحقق ما يطمح إليه من الديمقراطيّة،ومهما عانى ومهما قدّم لذلك من تضحيات في سبيل أهدافه المحقّة.

 

 

                           
  التعليقات
» لم يتم التعليق بعد من قبل أي عضو. يمكنك أن تكون أول واحد لكتابة تعليق.

 
 Name:


 Email:


 Comment:



 Captcha:



عاجل
عاجل