أبو ديب لـ«منامة بوست»: هناك ثوابت سياسيّة علينا التمسّك بها.. ولا مبرّر لمنع التعليم عن الطلبة خلف القضبان

    Thursday, April 7, 2016


 

 

منامة بوست (خاص): كان الناس ينتظرون خروجه، رمزًا طلابيًّا برز في السنة الأولى من ثورة 14 فبراير/ شباط 2011، سُجن وعذّب، وخرج بعد انقضاء حكمه ممتلئًا بالقوًة والعنفوان، «منامة بوست» تنشر حوارًا أجرته مع الأستاذ «مهدي أبوديب»، المقابلة الأولى بعد خروجه، تحدّث فيها بشموليّة عن يوميّات السجن، وقراءة الأحداث، وتطرّق إلى برامجه وقراءاته والدورات التي قدّمها داخل المعتقل، وحثّ فيها أيضًا كلّ الطلبة والطالبات على مواصلة التعلّم والمثابرة، كما كشف عن مخطّط كان يراد له أن ينطلق من المدارس لإثارة الفتنة الطائفيّة.. تقرؤون في هذه المقابلة على لسان أبوديب:

 

 

· قرأت من الكتب في خمس سنوات ما لم أقرأه في عشرين عامًا.

 

 

· تتّبعنا الأحداث طيلة السنوات الماضية بطريقة متأنّية وقراءة فاحصة.

 


· سجنت خمس سنوات لأنّني أردت حماية الطلّاب من فتنة طائفيّة خطط لها أن تنطلق من المدارس.

 

 

· لن أتحدّث عن رؤية سياسيّة جديدة، هناك ثوابت.. كلّنا شعب.. علينا أن نتفاهم.

 

 

· كان كلّ الشعب ينطلق من كلّ مكان إلى الدوّار.. ومذ يوم 14 فبراير الدوّار انطلق بالشعب إلى كلّ مكان.

 

 

· أدعو الطلبة إلى مواصلة الدراسة، وبناء مستقبلهم، وإحراز أعلى مراتب التعلّم.

 

 

 

وهذا نصّ المقابلة:

 

 

1- كيف قضى الأستاذ «مهدي أبو ديب» خمس سنوات في السجن؟

 

 

في الواقع حاولت الاستفادة أكبر قدر ممكن من وجودي داخل السجن، وبالفعل، وفّقني الله بخلق برنامج يساعدني لهذه الغاية، قرأت في الأربع سنوات ونصف في سجن جوّ، والأشهر الستة في سجن القرين العسكريّ أكثر مما قرأته في عشرين سنة قبل السجن، رغم أنّي قارئ نهم قبل السجن، لكن لكثرة المشاغل لم يتسنّ لي طوال عشرين عامًا مجال لقراءة ما قرأته في هذه السنوات الخمس، كما سعيت لأن أكمل رسالتي كمعلّم، فحرصت على أن أتعاون مع أبنائي وإخوتي داخل السجن من خلال إقامة دورات تعليميّة، في نواحٍ مختلفة، منها اللغة الإنجليزيّة وعلم النفس التربويّ، والتربية، وأيضا بعض الجوانب في الفنون التشكيليّة، وأهمّها الخطّ العربيّ وتحسين الكتابة لدى العديد من السجناء، كذلك كانت الرياضة برنامجًا على مدار الأيّام، لكنّها توقفت حين رجع ألم إصابتي في العاشر من مارس/ آذار 2015 وما تلاه من أشهر، كما انشغلت ببرامج التنمية الروحيّة والنفسيّة، حيث كان هناك دائمًا محاولة لتطوير هذه الجوانب وإيجاد بناء متماسك قويّ جسديًّا وروحيًّا ونفسيًّا، وأعتقد أنّ الله وفّقني في تطوير هذه الجوانب، ما عدا الجانب الصحيّ الناتج عن الإصابات.

 

 

2- كيف كنتم تقرؤون يوميّات الثورة طيلة الفترة السابقة؟

 

 

كنّا دائمًا نتتبّع ما يحدث على الساحة، ونحاول أن نقوم بقراءة متأنّية له، لقد لاحظنا بشكل كبير إصرار الناس على تحقيق مطالبهم، رغم كلّ ما عاناه هذا الشعب طوال السنوات الخمس الماضية، والدليل الذي يمكننا أن نراه بوضوح، هو أنّ الناس ما زالوا مستمرّين بمطالبهم، وما زالوا يسعون لتحقيق هذه المطالب، وهذا من أهمّ الأشياء التي يمكن للإنسان أن يقرأها، ولا يمكن تجاوز هذه الحيثيّة من الحراك مطلقًا، وبإذن الله سيحقّق هذا الشعب ما يصبو إليه من خير ورفعة وعزّة.

 

 

3- هل كان لاعتقال الطلبة أثر خاص على «أبوديب» وهو داخل السجن؟

 

 

لا شكّ أنّ اعتقال الطلبة له أثر شديد في نفسي، أنا معلّم والسلطة سجنتني خمس سنوات لأنّني قمت بواجبي تجاه الطلبة، وتجاه التعليم، أردت حماية المدارس، بل حماية الشعب، لأنّ الخوف كان من أن تنطلق الفتنة الطائفيّة، التي أجّجها البعض، الخوف من أن تنطلق تلك الفتنة من المدارس، والحمد لله أنّ ذلك لم يحدث، بتكاتف المعلّمين وأولياء الأمور فيما يخصّ الطلبة.

 

 

السلطة التي تحدّثت عن وقف التعليم لمدّة أربعة أيّام، وجعلت من ذلك ذريعة لإغلاق جمعيّة المعلّمين وحلّها، وسجن كلّ مجلس إدارتها، والحكم عليّ لمدّة خمس سنوات، وعلى الأستاذة جليلة لستة أشهر، تلقي بآلاف الطلبة في السجون، وتضيّع عليهم فرصتهم في التعلّم، وحقّهم الطبيعيّ في بناء مستقبلهم، وذريعة السلطة هي القضايا الأمنيّة التي تحدث في الساحة، والنتيجة أنّ مستقبل هؤلاء الطلبة يضيع ولا تهتم أيّ جهة في تعويضهم عن ذلك الضياع، وبالتالي المرء يشعر بالحزن الشديد كلّما رأى شابًا يافعًا يقبع في السجن، قد تقول السلطة أنّ هؤلاء قد حوكموا في قضايا أمنيّة، لكن ما دخل «منع» التعلّم في ذلك؟ الذي حكم على الأطفال والشباب وضيّع تعليمهم، لا يعير التعليم أيّ حساب، نحن نبكي ونتألّم لكلّ طالب خلف القضبان، وندعو السلطة إلى التمعّن في هذا الملف تحديدًا، والتعاطي معه بشكل مختلف، يضع في الحسبان مستقبل هؤلاء الطلبة، ومستقبل الوطن بطاقات شبابه.

 

 

4- هل تشكّلت لديك أيّ رؤية جديدة في السجن كمخرج سياسيّ للبلد؟

 

 

لن أتحدّث عن رؤية جديدة أو قديمة، أنا سأتحدّث عن ثوابت، فالثوابت تقول إنّ أيّ سلطة في أيّ بلد، ينبغي لها أن تستمع لشعبها، وأن تنظر لمطالبه، وأن تتحاور معه للوصول إلى حلول والخروج بالبلد من أزمته الحالية، ولكنّي أيضًا أرى أنّه من الواجب توحيد الصف، فيما يخصّ أبناء الشعب الواحد، بعيدًا عن أيّ نزعات أو انقسامات سياسيّة أو طائفيّة، بهذا فقط نستطيع أن نتحدّث بصوت واحد ونتحاور بصوت واحد، وأن نساعد بعضنا للخروج ممّا نحن فيه، والقاعدة التي نحاول التأسيس لها جميعًا هي قاعدة وجود الرأي والرأي الآخر، الأخذ بها مع التمسّك بتوحيد الصف بعيدًا عن أيّ تقسيمات سياسيّة أوطائفيّة، والحوار الجاد المثمر الذي يؤمن بوجود الآخر هو القادر على إخراج البلد من أزمته.

 

 

وعلى السلطة أن تعي أنّ لهذا الشعب وجهة نظر، قد تختلف مع وجهة نظرها، لكن لا يمكن إيجاد حلول، ما لم يتم التوصّل إلى أرضيّة مشتركة يمكن الانطلاق منها لإيجاد هذه الحلول.

 

 

5- في يوم خروجك زفّ نبأ استشهاد شاب، هل مثّل لك ذلك انطباعًا عن الساحة، ما هو؟

 

 

أوّلًا نعزّي عائلة الشهيد علي، ونعزّي أنفسنا، ونطلب من الله أن يلهمنا ويلهم أهله وذويه وأهالي شهركان الصبر والسلوان. عندما أصيب الشهيد علي، كان خبره قد وصلنا من خلال بعض المعتقلين من قرية شهركان، وهو صديق لهم يعرفونه حقّ المعرفة، وكنّا نتابع موضوعه أوّلًا بأوّل، آخر خبر وصلنا عن الشهيد ونحن في السجن، أنّه كان في غيبوبة، كنّا ندعو الله عزّ وجلّ لأن يقوم علي من غيبوبته، ويعود لأمّه سالمًا غانمًا.

 

 

خرجت من السجن وأنا لا أدري أنّه قد استشهد، لكنّي فوجئت، بل صدمت حينما سمعت بخبر استشهاده، لم أكن أتمنّى أن يقترن يوم خروجي من السجن باستشهاد هذا الشاب، ولكن يبقى دائمًا أنّه كرّس مسألة مهمة، وهي أنّ كلّ يوم يموت البعض ويولد آخرين لتستمرّ الحياة، وفي كلّ مرة في البحرين يخرج معتقل هنا، ويستشهد شاب هناك، وكما تستمرّ الحياة بولادة البعض وموت آخرين، فإنّ حراك هذا الشعب يستمرّ برغم كلّ هذه الضغوط.

 

 

ويبقى أنّ استشهاد علي أهمّ بكثير من خروج أيّ شخص من السجن، لأنّ ما يقدّمه الشهيد يبقى غاليًا وخالدًا وعزيزًا في ضمير الشعوب، فالشهداء هم الضمائر الخالدة للشعوب.

 

 

6- أين يقع الدوّار وأحداثه من نفس أبو ديب بعد هذه السنوات؟

 

 

أحداث 2011 انطلقت باتجاه الدوار، وعلى الرغم من كلّ ما حلّ بالشعب البحرينيّ من أحداث في ذلك اليوم، فإنّه كما انطلقت الجماهير من كلّ مكان باتجاه الدوار، فإنّ من يوم 14 فبراير الدوّار انطلق بالشعب إلى كلّ مكان، وهذه هي المعادلة التي خلقتها أحداث الدوّار في 2011.

 

 

7- بصفتك رمزًا تعليميًّا، ماذا تنصح الطلّاب والطالبات في ظلّ عصف أمنيّ قاس وجمود سياسيّ واضح؟

 

 

في كلّ الحالات وفي كلّ الظروف، أدعو الطلبة إلى مواصلة الدراسة وبناء مستقبلهم، أنصح أبنائي الطلبة بالتمسّك بالعلم وإحراز أعلى مراتب التعلّم، نهضة الشعوب تعتمد بشكل أساسيّ على العلم والعلماء، بعض الدول حقّقت طفرات تنمويّة واقتصاديّة واجتماعيّة بفضل العلم، قد تعترض المرء العقبات، لكنّ العاقل لا يأبه للعقبات، وعليه أن يشقّ طريقه وسط تلك العقبات، سواء أكانت اقتصاديّة أم اجتماعيّة أم غيرها، المحصّلة أنّه ينبغي لنا أن نتمسّك بالتعليم، ولا ننسى أنّ الرسول الأكرم «صلّى الله عليه وآله» قد تحدّث عن العلم كثيرًا: في فضله وفي فضل طلبه، وأدعو الله أن يوفّق كلّ الطلبة والطالبات في تحصيلهم العلميّ.

 

 IMG-20160406-WA0029

 

 

 

 

 

                           
  التعليقات
» لم يتم التعليق بعد من قبل أي عضو. يمكنك أن تكون أول واحد لكتابة تعليق.

 
 Name:


 Email:


 Comment:



 Captcha:


جديد بوست

الأموات يحتفلون بعد إسقاط متأخرات الكهرباء

تابعونا على
تويتر

عاجل
عاجل