هارون تتحدّث لـ«منامة بوست» عن ابنها المعتقل «أحمد العرب».. محاكمات سريّة بلا طائل!

    Monday, May 2, 2016


 

 

منامة بوست (خاص): عندما ينطق قلب الأم عنفوانًا على فراق ابنها، فيتّحد الألم مع القوّة، والحزن مع العزيمة، والمعاناة مع الصبر، وهي تروي بثبات وصلابة تفاصيل تعذيب وحشيّ يندى له الجبين، ذاقه في غياهب السجون.

 

 

معاناة المعتقل الطفل «أحمد العرب» لا تزال تجدّد نفسها من خلال التطوّرات اليوميّة في حالته، إذ لم تكتف المخابرات بالتهديد والوعيد، بل عبرت إلى الفعل الشنيع والجرم الفظيع، ما يؤكّد استمرار النهج الأمنيّ القاسي بحقّ نشطاء الحراك السلميّ في البحرين.

 

 

«منامة بوست» التقت أمّ المعتقل أحمد، الناشطة الاجتماعيّة فاطمة هارون، وحاولت استقراء كلّ جوانب معاناة أحمد من بدايتها في العام 2013، إلى حدّ هذا اليوم، فكانت هذه المقابلة:

 

 

منامة بوست: حدّثينا عن الظروف المتعلّقة بفترة مطاردة ابنك المعتقل أحمد العرب؟

 

 

أم أحمد: معاناة أحمد عبد الله العرب مع المطاردة بدأت منذ العام 2013، حين كان في المرحلة الإعداديّة، وتعرّض منزلنا لاقتحامات عديدة وتكسير وتخريب من قبل مرتزقة النظام، برفقة ضبّاط تابعين لأمن الدولة ومبنى التحقيقات وأفراد من المخابرات المدنيّة، الذين روّعوا ذويه وإخوته الصغار، كما قاموا بتهديدنا لتسليمه، أو بقتله أو حتى اعتقالنا، تعرّض عدّة مرات لمحاولات اعتقال واغتيال من قبل أفراد المخابرات، وجرى تهديد كلّ من يمتّ له بصلة أو لا يمّت، للاعتراف عليه وعلى موقعه، التهديد كان بالتصفية والقتل، عبر برقيّة صوتيّة عن طريق برنامج البرقيّة «زيلو» من قبل أحد أفراد المخابرات التابعين لأمن الدولة، مفادها التهديد بالاعتقال والقتل والتوعّد. أصيب أحمد أيضًا بإصابات عديدة، بعضها كان خطيرًا، بسلاح الرصاص الانشطاريّ المحرّم دوليًّا والرصاص المطاطيّ أثناء محاولات الاعتقال السابقة.

 

 

بوست: كيف كانت اللقاءات تتمّ بينه وبينكم كعائلة؟ وما هو شعوركم أثناء رجوعه للهرب من أيدي سجّانيه طوال عامين من المطاردة؟

 

 

أم أحمد: لم نكن نلتقي بأحمد إلا في أوضاع استثنائيّة نتيجة لظروف مطاردته، إذ كان يتمّ محاصرة المنزل بالقوّات المدنيّة والشرطة في كلّ مرّة يضطر فيها أحمد للجوء إليه.

 

 

غالبًا ما كان يزور المنزل في الفجر، طلبًا للملابس أو الطعام والقليل من المال، كما كانت فرصة له للالتقاء بإخوته الصغار الذين يكونون في أغلب الأوقات نيام. وبحكم صغر سنّه، فإنّه يهفو كأقرانه إلى أن يكون مع والديه، ولكنّه حُرم ذلك، وهذا بحدّ ذاته كان قمّة المعاناة له ولنا كوالدين، كما أنّ حرمانه العلاج في كثير من الأحيان كان يسبّب لنا الألم النفسيّ القاسي.

 

 

بوست: كيف جرى اعتقاله؟

 

 

أم أحمد: كان يقف بالقرب من أحد المطاعم في القرية، وإذا بالعناصر المدنيّة تقوم بمحاصرته، فحاول الهرب، لكنّ الكمين كان محكمًا، وأخذت أصوات الطلقات الناريّة تصدح من خلفه، ما أدّى إلى إصابته وسقوطه على الأرض، بعد الإمساك به تمّ تكبيله ورميه في صندوق السيارة، وأخذ إلى مركز الخيّالة في البديّع ليمارس عليه أبشع أنواع التعذيب، والتصوير معه وهو يعذّب افتخارًا باعتقاله من قبل الميليشيات المدنيّة، فيما بعد أخذوه إلى مبنى التحقيقات السيّئ الصيت، ليذوق أبشع أنواع التعذيب النفسيّ والجسديّ بمختلف أنواعه، وأبرزها كان استخدام الصاعق الكهربائيّ على جميع أعضاء جسمه، وبالتحديد المناطق الحسّاسة، ما أدّى إلى تخضّر الدم في هذه المناطق وتكتّله، ومورس عليه هذا التعذيب لمدّة 9 أيّام متواصلة، حتى تمّ نقله إلى سجن جوّ المركزيّ بتاريخ 21/ 4/ 2015، ووضعه في السجن الانفراديّ ليُعذّب مجدّدًا بالهراوات والركل حتى يقع مغشيًّا عليه، بعدها تواصل التعذيب تزامنًا مع أحداث سجن جوّ من قبل قوّات الدرك الأردنيّ، ليصل به الحال إلى أن يتبوّل دمًا جرّاء الضرب المبرح على الأماكن الحسّاسة.

 

 

إضافة إلى كسر أنفه وإصابات متفرّقة، وأيضًا التعذيب النفسيّ: بالشتم، والقذف، والبصق، وإيقافه لفترات طويلة في الشمس الحارقة التي أحرقت جسمه، ودفعه إلى الزحف على الأرض، وتعريته من الملابس، ومختلف أنواع التعذيب التي تعرّض لها معتقلو سجن جو المركزيّ بمختلف القضايا السياسيّة والجنائيّة دون استثناء، منذ شهر مارس حتى نهاية الأحداث بعد أشهر.

 

 

 

بوست: بعد الاعتقال، هل وكّلتم محاميًا له؟ وما هو سير المحاكمة الآن؟

 

 

أم أحمد: وكّلنا محاميين اثنين، لكنّ أغلب الجلسات تكون سريّة، ولم يُسمح لنا بحضور أيّ جلسة، كما أنّ أغلب المعلومات المتعلّقة بالقضايا غير متاحة للمحامي والأهل.

 

 

يحضر أحمد إلى المحكمة بمعدّل جلستين لثلاث جلسات في اليوم بعشرات القضايا المختلفة، وقد تمّ التشهير به ونشر صورته كإرهابيّ في الإعلام الرسميّ.

 

 

 

بوست: هل تعتقدون أنّ ضغط المنظّمات الحقوقيّة يؤثّر إيجابًا في حالة أحمد داخل المعتقل؟

 

 

أم أحمد: في بعض الحالات تركت المنظّمات الحقوقيّة أثرًا لا بأس به تجاه أحمد، مثل التحقيق مع ضابط متّهم بضربه في دورة المياه.

 

 

بوست: هل فكّرتم بمخاطبة الصحافة العالميّة عن وضع الطفل أحمد داخل المعتقل؟

 

 

أم أحمد: نعم، ولكن صعوبة الوصول إلى هذه الجهات من داخل البحرين ربّما تشكّل عائقًا أمام هذا الأمر.

 

 

بوست: ما هي الكلمة التي توجّهينها للمؤسّسات الحقوقيّة والسياسيّة في المجتمع الدوليّ؟

 

 

أم أحمد: العمل الحقوقيّ رسالة إنسانيّة قبل كلّ شيء، فكونوا للمظلوم عونًا، فربّما كلمة أو رسالة قد تغيّر من وضع إنسان مظلوم للأفضل، فلا تألوا جهدًا في نشر مظلوميّة أيّ فرد.

 

 

 

 

                           
  التعليقات
» لم يتم التعليق بعد من قبل أي عضو. يمكنك أن تكون أول واحد لكتابة تعليق.

 
 Name:


 Email:


 Comment:



 Captcha:



عاجل
عاجل