«الشيخ عيسى قاسم».. رجلٌ مؤثِّرٌ في محطَّاتٍ تاريخيَّةٍ عديدةٍ

    Wednesday, June 22, 2016


 

 

منامة بوست (خاص): صدر عن حكومة البحرين في العشرين من يونيو/ حزيران لسنة 2016 قرارًا بتجريد الشيخ عيسى قاسم جنسيته، ممّا أثار غضب الشارع.

 

 

ولد الشيخ قاسم في سنة 1940 للميلاد، وترعرع في بيئة محافظة جدًّا، وتدرَّج في التعليم المدرسيّ إلى أن تخرّج من كليّة المعلّمين سنة 1959 ليباشر التدريس في مدارس البحرين بعد عامٍ من تخرُّجه، كان يتقن كلّ أبواب اللغة العربيّة من نحوٍ وصرفٍ وبلاغةٍ وغيرها، وقد امتهن تدريس التربية الإسلاميّة واللغة العربيّة، وعُرف عنه تشدّده في إتقان طلابه للدرس.

 

 

لكن سرعان ما انتقل قاسم للتعليم الحوزويّ، حيث انتقل إلى النجف الأشرف، لينهل من فيض هذه المدينة المعروفة بالعلم والتقوى، خصوصًا في تلك الفترة، حيث عاصر السيِّدين الكبيرين أبي القاسم الخوئيّ ومحمّد باقر الصدر.

 

 

واضطّر قاسم للنزول للبحرين للمشاركة في إعداد دستور البحرين مطلع السبعينات، ليشارك لاحقًا عن كتلة الإسلاميّين في المجلس النيابيّ، الذي حلّته الحكومة عام 1975 للميلاد، بعد إصدار قانون أمن الدولة بعامٍ واحد.

 

 

وباشر الشيخ عيسى تأسيس جمعيّة التوعية الإسلاميّة، التي كانت ظلًّا للإسلاميّين في أوج قوّة الشيوعيّة آنذاك.

 

 

في التسعينات هاجر قاسم إلى مدينة قمّ المقدّسة ودرس على أعمدة الحوزة هناك، كآية الله السيّد محمود الهاشميّ وآية الله الشيخ فاضل اللنكرانيّ وآية الله السيّد كاظم الحائريّ. لكن لم تأخذه الدراسة عن مواكبة أحداث التسعينات التي جرت في البحرين، فظلّ يُصدر البيانات من قمّ موجّهًا البحرينيّين وشادًّا على أيديهم مربِّتًا على أكتافهم، ممّا ساهم في صمود انتفاضة التسعينات حتى جاء مشروع الميثاق.

 

 

وبمجيء الميثاق، عاد قاسم في عام 2001 إلى البحرين، وسط استقبالٍ منقطع النظير، ليكون لاحقًا الأب الروحيّ لجمعيّة الوفاق، ومؤسِّسًا للمجلس العلمائيّ الذي حلّته السلطة في يونيو/ حزيران 2014.

 

 

يعدّ الكثيرون الشيخ عيسى قاسم ظلًّا لثورة 14 فبراير، التي انطلقت في 2011، حيث كان يحمل خطابًا يراعي الظروف المحيطة، لكنّه في الوقت نفسه يصرّ على حقّ الشعب في المشاركة في الحكم ونيل الحريّة والعيش بكرامة.

 

 

يُعد الشيخ عيسى خطًا أحمرًا لجماهير واسعة من الشعب البحرينيّ، وقد خرج مئات الآلاف في 9 مارس من العام 2012 للمطالبة بالحرية، بعد أن دعا لمسيرةٍ أيّدتها وشاركت فيها مختلف أطياف المعارضة، وقد عُدّت من أهم محطات العمل الميدانيّ في تاريخ البحرين.

 

 

أما في يونيو/ حزيران 2016 حينما بلغت الحرب الإقليميّة بين إيران والسعوديّة أوجها على مناطق النفوذ، وبعد خسارة الأخيرة خسارة فادحة في كلّ من العراق وسوريا واليمن، دفعت السعودية-كما يعتقد الكثير من المراقبين- باتجاه تهجير قاسم، من خلال مناوشة لشؤون الطائفة كمقدمة من مقدّمات هذه الخطوة الكبيرة، حيث أغلقت جمعيّة الوفاق والتوعية والرسالة، كما تم توجيه الإعلام والقضاء باتجاه مصادر أموال الخمس وقنوات صرفها، ليُتهم الشيخ عيسى في نهاية المطاف بأنّه قد حوّل أموالًا طائلةً إلى قم والنجف، ليأتي بعده قرار نزع الجنسيّة.

 

 

                           
  التعليقات
» لم يتم التعليق بعد من قبل أي عضو. يمكنك أن تكون أول واحد لكتابة تعليق.

 
 Name:


 Email:


 Comment:



 Captcha:



عاجل
عاجل