الذكرى الخامسة للثورة أسقطت رهانات «الواقعيّة المفترضة»

    Wednesday, February 17, 2016


 

 

 

منامة بوست (خاص): تُستدعى أحيانا المصطلحات الكبيرة، وتُسقَط على وقائع قريبة من الحدث/ المحيط، ظنًّا أنّ تلك المصطلحات تؤدّي غرض التفسير لعمليّة التفكير التي تختلج البعض.

 

 

ويستقوي ذلك الاستدعاء بترتيب أحداثٍ ما يصوغها صاحبها في سلّة مُعطى، ويُطلق عليها تسمية «طرح» أو «رؤية» أو ما شاكل.

 

 

اللبس في ذلك ليس متمحورًا في (هل يحقُّ لأيِّ إنسانٍ ادّعاء الفكر أو لا يحقّ)، فذلك ممّا لا يصحُّ حجره، إلّا أنّ المشكل هو مشكلٌ ثقافيٌّ يتركّز في تنميط الفهم للحدث، بما يخلق وعيًا مشوّشًا، له ما له من تداعياتٍ عديدةٍ على المستوى الفعليّ في حياة الناس.

 

 

من ذلك السياق يمكن قراءة دعوات «المراجعة» بوصفها حالةً استدعائيّةً لمصطلحاتٍ ما، تُركّبُ بطريقةٍ تحتاج لتأمّلاتٍ عديدة.

 

 

ففي الشِقّ السياسيّ، يتحدّث الرجل العادي - فضلًا عن المتتبّع- حول حُجيّة المداورة التي يلبسها الخليفيّون كلّما نَفَقَ طاغٍ وجاء بعده طاغٍ آخر، والمداورة الخليفيّة تتركّز على تجفيف الغضب الشعبيّ من خلال انفتاحٍ كاذبٍ وحريّةٍ مؤقتّةٍ وابتسامةٍ صفراء، تعقبها سنين عجاف، ولا يخفى أنّ كلّ عقدٍ - تقريبًا- تشهد البحرين حالةً من الاحتجاجات الغاضبة على النكوص المؤلم، والخداع الخبيث، والذي يورِّطُ - عادةً- رجالات السياسة في مطبّات التسويات.

 

 

أما الشِقُّ الأخلاقيّ، فإنّ المراجعة إنّما تأتي بين متخاصمَين، كلٌّ منهما له مكاسب وعليه أضرار بالتساوي النسبيّ، أمّا أن يُطلب من الضحيّة أن يُراجع مواقفه بينما لا يُطلب ذلك من الجلّاد، فتلك مصيبةٌ تختلجها الكثير من الأسئلة التي قد تُعد محرجة وجارحة، لكنّها مفهومةٌ في أُتون الألم النازف من شعبٍ صبر كثيرًا.

 

 

وكيفما يتّفق، فإنّ الشِقَّ المبدئيّ، هو الشِقُّ الأعمّ الذي يضم بين جناحيه ما يترسّم من تداعياتٍ متوالية، فالمبدأ الثابت لا يتضارب مع وزن الواقع ووضع المسطرة على جوانب الطريق، لقياس المسافة والسرعة التي ينبغي التحرُّك من خلال مجالهما.

 

 

أخيرًا، فإنّ شعب البحرين قد صبر كثيرًا، وراوح في عقود نضاله التي مضت على عائلةٍ خدّاعة، وجاء 2011 ليقول: إنّك إذا لم تستطع أن تقتلع هذه العائلة الظالمة، فلا تكتب بيدك فصلًا جديدًا لنجاح خدعةٍ جديدةٍ من خُدَع آل خليفة. وفي الذكرى الخامسة للثورة البحرينيّة، ورغم هجرة وسجن وترويع الكثير من الناس، سجّل البحرينيّون في 14 فبراير/ شباط من السنة الخامسة، موقفًا أسقط رهانات عديدة.

 

 

وهذا ما حاول الأستاذ عبدالوهاب حسين من تسجيله قبل أيّام من الذكرى، حينما قال لعائلته أثناء زيارته في سجنه: وطّنتُ نفسي أن أخرج من السجن شهيدًا، أو أخرج على نفس الموقف الذي دخلت السجن من أجله.

 

 

لا تنسَ: الموقفُ سِلاح.

 

 

 

                           
  التعليقات
» لم يتم التعليق بعد من قبل أي عضو. يمكنك أن تكون أول واحد لكتابة تعليق.

 
 Name:


 Email:


 Comment:



 Captcha:


جديد بوست

الأموات يحتفلون بعد إسقاط متأخرات الكهرباء

تابعونا على
تويتر

عاجل
عاجل