«إلياس المُلّا» .. يفتح ملفّ معاناة المرضى بسجون البحرين

    Friday, April 15, 2016


 

 

*أحمد رضي

 

لم أكن أحلم أن أدخل السجن، ولم أتخيّل يومًا حجم المعاناة الإنسانيّة التي يعيشها المعتقل المُغيَّب وراء القضبان.. ألم التعذيب البشع وصراخ المعتقلين بغرف التحقيقات وبقايا الدماء على الأرض الباردة، معاناة تفوق الخيال ولا يتحمّلها البدن وتكاد الروح تزهق.. هذه بإيجاز معاناة المعتقلين في البحرين بسبب آرائهم أو مواقفهم السياسيّة.

 

 

جمعني السجن عام 2012 بشابٍ اسمه إلياس فيصل المُلّا (25 عامًا) من قرية سترة المعروفة بأنّها من أبرز مناطق الاحتجاج السياسيّ ضدّ النظام، وقدّمت أكثر من شهيدٍ فداءً للثورة وحبًّا بوطنٍ يحكمه ميزان العدل والحريّة. كنا في عنبر 3 بسجن الحوض الجاف من أصل 10 عنابر، وكان عنبر 3 يحوي أكثر من 100 معتقل، أغلبهم أحداث وشباب اعتُقلوا بمداهمات ليليّة من مناطقهم التي تشهد احتجاجات شعبيّة سلميّة ضدّ قمع النظام الحاكم.

 

 

الشاب إلياس كان هادئًا وبشوشًا ومرحًا ويحبّ مخالطة السجناء والتحدّث بودٍّ ومحبّةٍ معهم، ولديه أخٌ آخر اعتُقل وأُفرج عنه بعد عامٍ ونصف العام أيضًا، وأمّهم الصابرة نراها دائمًا بالساحات رافعةً صورة ابنها المظلوم، وتصارع النظام بصوتها ودعواتها المخلوطة بزفرة الألم ووجعٍ ترسمه دموعها بصمت.

 

 

تعرّفت على إلياس بسجن الحوض الجاف عام 2012 وفارقته بعد أربعة شهور وتابعت بعدها أخباره من حينٍ لآخر مع عائلته.. حوكم إلياس ظلمًا وقضت عليه المحكمة بالسجن 15 عامًا بسجن جوّ بسبب تهم أمنيّة لم يرتكبها.

 


ومنذ عامٍ تدهورت صحّة إلياس وتفاجأت والدته بخبر إصابته بالسرطان.. ولا زالت حالته الصحيّة تتدهور يومًا بعد آخر بسبب إهمال علاجه وعدم تزويده بالأدوية، في ظلّ غياب البيئة الصحيّة المناسبة له، إلى جانب مماطلة إدارة سجن جوّ المركزيّ في تسليم التقارير الطبيّة لعائلته للوقوف على حجم معاناته التي تتطلّب عنايةً نفسيّةً وجسديّةً خاصّة.

 

 

الشاب إلياس فيصل الملّا يعاني من مرض السرطان، وتظهر عليه أعراض الألم الشديد بجميع أنحاء جسمه، ويصاحبه الإرهاق والتعب المستمرّ، مع تنمُّلٍ في اليد اليسرى، وتكسُّر للأسنان، وعدم وضوح في الرؤية بشكلٍ تدريجيّ مستمرّ، كما يفقد وزنه بصورة ملحوظة.

 

 

كما يعاني إلياس من آلامٍ في العظام، وبالخصوص في المفاصل، ولا يستطيع المشي في بعض الأحيان لشدّة الألم، وزيادةً على ذلك يعاني من تكتُّل الدّم خلف الكعبين منذ ما يقارب الثلاثة أشهر، كما يعاني من ألمٍ في القولون على شكل وخزات.

 

 

والأمر الذي فاقم حالته الصحيّة هو عدم الانتظام بإعطائه الجرعات الصحيّة حسب ما يتطلّبه وضعه الصحيّ.. وهناك خشية من أن تؤثّر أجواء السجن وظروفه الداخليّة غير الصحيّة في تدهور صحّته والتسبّب بوفاته لا سمح الله.

 

 

الشاب إلياس تم نقله إلى المستشفى العسكريّ بتاريخ 1/8/2015 وتم استئصال الورم الخبيث منه في 5/8/2015، وكانت أوّل جرعة علاجٍ له في 8/10/2015 وكان المفترض أن تنتهي الجرعات في شهر مارس، ولكن للأسف بسبب انخفاض مناعته طالت المدّة. وعائلته قلقةٌ جدًّا على حالته الصحيّة بسبب تأجيل الجرعة الثامنة والأخيرة مرّتين نظرًا لخطورة إعطائه إيّاها بسبب انخفاض المناعة لديه بشكلٍ أكبر.

 

 

عائلة المعتقل إلياس تناشد العالم بأفراده ومنظمّاته الإنسانيّة والحقوقيّة للوقوف مع ابنها والعمل للضغط على النظام البحرينيّ لإطلاق سراحه مراعاةً لحالته الصحيّة المتدهورة، أو توفير الأجواء المناسبة لعلاجه بأسرع وقتٍ وقبل فوات الآوان.

 

 

إنّ قلبي يؤلمني أن أرى إخواني في السجون يعانون ظروف قاسية من التعذيب والتحقيق المهين، وفقدانهم كرامتهم وأبسط حقوقهم كسجناء رأي. ولمثل هؤلاء سأرفع صوتي وقلمي لمناصرة المعتقلين المظلومين مع تقصيرنا البالغ.

 

 

وبلا شك فإنّ هذه التضحيات ستصنع مستقبل الوطن، وكلّ الفخر لتضحيات هذه العوائل الكريمة الصابرة على ألم فقدان أبنائها وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانيّة. دعواتنا للشاب إلياس وللجميع بالشفاء والفرج العاجل.

 

 

*إعلامي بحريني 

 

 

 

 

                           
  التعليقات
» لم يتم التعليق بعد من قبل أي عضو. يمكنك أن تكون أول واحد لكتابة تعليق.

 
 Name:


 Email:


 Comment:



 Captcha:


جديد بوست

الأموات يحتفلون بعد إسقاط متأخرات الكهرباء

تابعونا على
تويتر

عاجل
عاجل