هل تعود بريطانيا للمنطقة بنفوذها المباشر على البحرين؟

    Tuesday, November 1, 2016


 

 

منامة بوست (خاص): في كلمة مشهورة، قال ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة مخاطبًا ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية: «من قال لكم أن تخرجوا من البحرين؟».

 

 

هذه الكلمة التي صار عمرها أكثر من عامين، لا تزال تستدعي التحليلات، من جهة أنّ الملك لم يلق كلمة فيها من «العبوديّة» ما يكفي وفي العلن وحسب، بل إنّ هناك مخاضات جيوسياسيّة تعتمل تحت رماد القهوة الساخنة في مدينة الضباب، فما وراء الأبواب المغلقة ما يشي بالتفحص، خصوصًا بعدما فاحت رائحة التسريبات التي جاءت على شكل عدد من التصريحات التي تبدو متورّمة في الجهل أو العمالة، لكم ما وراء الأكمة أعقد بكثير مما يظهر لنا.

 

 

فبعد مساجلات بين عدد من رجال الدولة ورجال المعارضة حول حقيقة استعمار بريطانيا للبحرين، تأتي التقاطعات في توليفة واضحة بأنّ البريطانيّ بات قاب قوسين أو أدنى ليعلن حضوره غير المسبوق في الخليج العربيّ، انطلاقًا من «البحرين» المستعمرة التاريخيّة التي عززت علاقة آل خليفة بالبريطانيّين لدرجة الصداقات الشخصيّة.

 

 

في موقع الجزيرة نت، يكتب مدير مركز دراسات الشرق الإسلاميّ بأسطنبول مهنا الحبيل: «إنّ مدار فهم تاريخ الحضور البريطانيّ في المنطقة، يساعد كثيرًا على وعي المستقبل المضطرب في المشرق العربي، وتأثيراته على منطقة الخليج العربي، فالاتفاقيّة الأخيرة بين المنامة ولندن، تأتي بعد التصعيد الإيرانيّ المتزايد على البحرين، وعلنيّة طرح تبعيّة الجزيرة لإيران ومن أوساط معارضة شيعيّة، كانت تتحرج من ذلك سابقًا، وهي الجزيرة التي كانت تاريخيًّا تتبع لشرق الجزيرة العربيّة، والمسماة يقينًا بدلمون».

 

 

الحبيل يسهب في مقاله المتعلق بالخليج العربيّ، عن تفصيل سياسيّ في البحرين بالقول: «كما أنها تأتي بعد انهيار كل جولات الحوار بين الدولة وجمعيّة الوفاق، وأزمة مرجعها الشيخ عيسى قاسم الذي نشأت حركة نفوذه وبسط قوته تحت الرعاية الضخمة لجمهورية وليّ الفقيه، وإلا فالحالة الشيعيّة لم تكن في قالب إيرانيّ قبل نظام وليّ الفقيه، وكانت لديها شراكة مدنيّة واسعة مع الحركة الوطنيّة السنيّة، وقيادتها المحرقيّة، على الصعيد المدنيّ التقدميّ والدينيّ».

 

 

المهم في ما قاله مهنا، والذي يكشف الفهم الرسميّ لمشيخة الخليج، أنّه «وخلال السنوات الثلاث الأخيرة، كانت واشنطن تعلن مواقف مؤيدة لجمعية الوفاق، مع تصعيد إعلاميّ وسياسيّ ضدّ المنامة يتقاطع مع الحملة الإيرانيّة عليها، وهذا بلا شكّ أحد عناصر تشجيع العودة البريطانية للخليج».

 

 

ومن كلّ السياقات الدوليّة والسجالات المحليّة يتبيّن أنّ التسهيل الرسميّ لبريطانيا هو الذي عزز- وسيعزز- حضورها وقوّتها ونفوذها وسطوتها على البلاد، ما يعني مد الجسور أمام بريطانيا للهيمنة من جديد، ولعلّ التاريخ يعيد نفسه، فحينما وقّع الخليفيّون على اتفاقيّة الانتداب كانت تنصّ على النفوذ مقابل الحماية البريطانيّة لأسرة آل خليفة وحكمها، وهو ما يعيد للأذهان خوف الأسر الحاكمة من شعوبها ومن جيرانها لضعف نظامها، ولعلّ قانون جاستا الأمريكيّ القاضي بمحاكمة السعوديّة على أحداث سبتمبر 2002، يدفع بالخليجيّين فعلًا للبحث عن حضن آخر يرتمون فيه، ويوفّر لهم الحماية والرعاية، وفي المقابل، فإنّ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبيّ سيجعل من المنطقي أن تبحث لندن عن مناطق نفوذ تعزز مكانتها في العالم.

 

 

وفي كلّ مرّة يتورّط الخليفيّ في أزماته الداخليّة يلجأ للخارج، كونه غير أصيل بالمعنى الأخلاقيّ والسياسيّ معًا، وهذا ما تكشفه رسائل عيسى بن علي آل خليفة مع المستشار البريطانيّ في عشرينيّات القرن المنصرم، حيث عزلت بريطانيا عيسى بن علي لتنصب ابنه حمد بن عيسى عام 1923، ودام لجوء آل خليفة للخارج عبر تعاقب القوى الإقليميّة، ولجأت أخيرًا للجارة السعوديّة، حيث سمح ملك البحرين حمد بن عيسى بالغزو البرّي في مارس/ آذار 2011، لإخماد ثورة شعبيّة كادت أن تطيح بالحكم.

 

 

ولأنّ الخليفي دأبه هذا المنوال من العلاقة بالخارج، فإنّه يركز على احتفائه بعيد الجلوس في 16 ديسمبر/ كانون الأول، دون عيد الاستقلال عن بريطانيا في أغسطس/ آب.

 

 

وفي الجهة الأخرى، تؤكّد المعارضة أهميّة تداول القضيّة البحرينيّة بين البحرينيّين، دون تدويلها، لكنّ الخليفيّ يصرّ على تدويلها، من ثمّ يتّهم المعارضين بأنّهم عملاء للخارج.

 

 

                           
  التعليقات
» لم يتم التعليق بعد من قبل أي عضو. يمكنك أن تكون أول واحد لكتابة تعليق.

 
 Name:


 Email:


 Comment:



 Captcha:


جديد بوست

الأموات يحتفلون بعد إسقاط متأخرات الكهرباء

تابعونا على
تويتر

عاجل
عاجل