الاستفتاء الشعبيّ بعد عامين: «صمود حتى تحقيق النصر»

    Monday, November 28, 2016


 

 

د. جابر علوش* 

 

 

مرّ حتى يومنا هذا أكثر من خمس سنوات على بدء انتفاضة الشعب البحرينيّ التي عبّرت بكلّ وضوح عن انطلاق هذا الشعب في سبيل تحقيق الحريّة والانتفاض على كلّ الفساد والظلم اللذين يعاني منهما منذ عشرات السنين، والتسلّط الكبير الذي يمارسه النظام الحاكم في هذا البلد الصغير.

 

 

وقد أثبت الشعب البحرينيّ خلال هذه السنوات الخمس أنّه شعب عنيد ومثابر لم يتراجع أمام كلّ الاضطهاد الذي مارسته السلطات الأمنيّة، ولا أمام كلّ الممارسات القمعيّة التي ارتكبها هذا النظام الدمويّ، والتي أدّت إلى إدخال العشرات من المعارضين إلى السجون، من ضمنهم رموز هذه المعارضة وقياداتها. وهذا الأمر لم يثن الشعب البحرينيّ عن المضي في ثورته وفي نضاله، واضعًا نصب أعينه الوصول إلى الأهداف المحقّة التي رسمها أمامه منذ اللحظات الأولى لانطلاق حراكه.

 

 

ولم يكن من السهل على النظام المتسلّط في البحرين أن يتقبّل فكرة أن ينتفض هذا الشعب على ظلمه، وأن يتخلّى عن بعض الحقوق التي يستحقّها هذا الشعب، فواجه هذه الثورة بكلّ عدوانيّة ودمويّة، وعندما أدرك ضخامة الحراك وإصراره على المضي حتى تحقيق الأهداف مهما كلف الأمر من تضحيات، عمد حكّام البحرين إلى اللجوء إلى السعوديّة لإنجادهم من شعبهم، ولإعانتهم على قتل أبناء الشعب وقمع الحراك السلميّ، فكان أن دخلت قوّات درع الجزيرة، وسعت جاهدة بالضرب بيد من حديد إلى قمع الحراك، ووأده قبل أن يحقّق أهدافه المحقّة. وكان لدرع الجزيرة اليد الطولى في إبقاء النظام الحاكم في البحرين، بعد أن مارس أشدّ أنواع الاضطهاد والتنكيل بحقّ الشعب الذي انتفض على الظلم.

 

 

لكنّ الصمود الكبير للشعب البحرينيّ، وإصراره على المضي في ثورته ونضاله، مهما كانت التضحيات ومهما حصل من اضطهاد وظلم بحقّه، منعا النظام الحاكم من تحقيق أهدافه بالقضاء على ثورته، واستمرّت هذه الثورة حتى يومنا هذا، دون أن تتراجع أو تتنازل عن المطالبة بحقوقها.

 

 

وكان أن جسّدت الخطوة الجبّارة التي قام بها ائتلاف ثورة الرابع عشر من فبراير بالدعوة إلى استفتاء شعبيّ أظهر بشكل واضح أنّ الشعب لا يريد هذا النظام المستبدّ، جسّدت أبهى صور الديمقراطية، حيث تجلّى التعبير الحقيقيّ عن إرادة الشعب. وكان الاستفتاء دليلًا واضحًا على وعي المعارضة البحرينيّة ومن خلفها الشعب، وإدراكها ضرورة اللجوء إلى مختلف الوسائل من أجل إثبات أنّ هذا النظام فاقد للشرعيّة الشعبيّة، وهو يحكم بالقوّة بمساعدة من النظام السعوديّ.

 

 

منذ عامين، خرجت الجموع البشريّة وتهافتت للتعبير عن رأيها، وشاركت في استفتاء على الشرعيّة، وأثبتت في حينها أنّ شعب البحرين هو شعب حيّ وراقٍ، ولا يمكن له أن يستسلم مهما كلّفه ذلك من تضحيات جسام، ومهما تعرّض للقتل والتعذيب والاعتقال. هو شعب أدرك منذ اللحظات الأولى أنّ طريقه مملوءة بالأشواك، لكنّه رغم ذلك مضى في مسيرته وفي نضاله، مدركًا أنّه سيحقّق الانتصار عاجلًا أو آجلًا.

 

 

وما زاد من جنون النظام البحرينيّ في حينها، عندما دعا الائتلاف إلى الاستفتاء، هو المقاطعة الهائلة التي التزم بها أبناء الشعب البحرينيّ للانتخابات التي دعا إليها هذا النظام، وبدا واضحًا لكلّ العالم أنّ حكّام البحرين لا يملكون أيّ رصيد شعبيّ يؤهّلهم لإكمال حكمهم، ولو كان ثمّة ذرة عدل في هذا العالم المنحاز، لكنّا رأينا حكّام البحرين قد تهاووا منذ اللحظات الأولى للحراك، أو على الأقلّ في اللحظة التي ظهرت فيها نتائج الاستفتاء في مقابل المشاركة المعدومة في انتخابات السلطة، التي لجأ فيها النظام إلى المجنّسين بالدرجة الأولى لزيادة نسبة المشاركة، وهذا أمر لم يعد يخفى على أحد، حتى على حلفاء هذا النظام.

 

 

مفاعيل هذا الاستفتاء الشعبيّ المتميز ما زالت قائمة، وحفلة الجنون التي يمارسها النظام، والمتمثّلة بالاعتقالات والانتهاكات المستمرّة بحقّ قادة المعارضة وكلّ المناضلين والناشطين، تدلّ بشكل واضح وأكيد على أنّ الخطوة الجبّارة التي قام بها الائتلاف بدعوته للاستفتاء قد حقّقت الكثير من النتائج، وأسهمت بشكل كبير في إضعاف النظام وزعزعته الذي أدرك من وقتها أنّه يتعامل مع معارضة وشعب يجيدون لعبة الديمقراطيّة بشكل فعّال، وأبرز دليل على ذلك أنّهم ردّوا على انتخابات السلطة الصوريّة باستفتاء شعبيّ، أثبت لهم أنّ الشعب في مكان والحكّام في مكان آخر.

 

 

لا بدّ لنا من أن ندرك جيّدًا أنّ ما قام به الائتلاف منذ عامين جنى الكثير من النتائج الإيجابيّة، وأنّ الاستمرار على الوتيرة نفسها سيؤدّي في نهاية المطاف إلى تحقيق الأهداف المحقّة، وإلى الوصول إلى النصر الذي ينتظره أبناء الشعب البحرينيّ منذ عشرات السنين.

 

 

*باحث في الشؤون العربيّة

 

 

                           
  التعليقات
» لم يتم التعليق بعد من قبل أي عضو. يمكنك أن تكون أول واحد لكتابة تعليق.

 
 Name:


 Email:


 Comment:



 Captcha:



عاجل
عاجل