الاستفتاء الشعبيّ بعد عامين: «جنون النظام.. وآمال الانتصار»

    Monday, November 28, 2016


 

 

د. أكرم موسى* 

 

 

منذ عامين، وفي مثل هذه الأيّام، خرج أبناء الشعب البحرينيّ رجالًا ونساءً وشيوخًا، ونزلوا ليقترعوا؛ لم يخرجوا يومها للمشاركة في الانتخابات المزيّفة التي دعا إليها النظام الحاكم، ولم يكن خروجهم في ذلك اليوم لانتخاب من يفترض أنّهم يمثّلون الشعب، بل كان لأجل التصويت للحريّة، للمشاركة في استفتاء شعبيّ دعا إليه ائتلاف الرابع عشر من فبراير، ولرفع الصوت اعتراضًا على كلّ الممارسات الهمجيّة والتعسفيّة التي يرتكبها النظام الحاكم.  

 

 

خرج البحرينيّون يومها للتعبير عن غضبهم على ما يقوم به النظام الحاكم، وخرجوا للتعبير عن آرائهم بكلّ سلميّة وبشكل واع. لم يجبرهم أحد على النزول، ولم يهدّدهم أحد بفصلهم من أعمالهم أو اعتقالهم إن هم لم يشاركوا، خرجوا بملء إرادتهم، واعين ومدركين لما يقومون به، خرجوا لأنّهم كانوا يدركون أنّهم بذلك يسحبون البساط من تحت أقدام آل خليفة ومن وراءهم. 

 

 

أثبت الشعب في البحرين وقتها أنّه جدير بالاحترام، وجدير بأن يحقّق كلّ الأهداف التي خرج منذ أكثر من خمس سنوات من أجل تحقيقها. وأثبت لكلّ العالم أنّه لا يريد هذا النظام الفاسد القمعيّ أو أن يخضع له، ولا يريد هؤلاء الحكّام الظالمين.  

 

 

أدرك العالم أجمع في ذلك العرس الديمقراطيّ الراقي أنّ ما يحصل في البحرين هو الديمقراطيّة بحدّ ذاتها، وأنّ الانتخابات الصوريّة التي يقوم بها النظام، ليست سوى مسرحيّة لم تعد تنطلي فصولها على أحد. وعلى الرغم من ذلك يستمر الغرب في دعم هذا النظام، لا لشيء، سوى لأنّه عبد طيّع لا يعارض سيّده.  

 

 

هذا يوضح جيّدًا مقدار التبعيّة التي وصل إليها النظام البحرينيّ، وبالتحديد للولايات المتحدة الأمريكيّة وبريطانيا المستعمر القديم، والتي تحافظ على علاقات وثيقة مع أركان الحكم في البحرين، لما يحقّقه لها هذا النظام من مصالح اقتصاديّة، وهذا يدلّ بشكل واضح على الشبكة الواسعة من العلاقات التي قام بها حكّام البحرين من أجل الحفاظ على العرش.  

 

 

لا بدّ لنا من أن نتأكّد جيّدًا من أنّ مفاعيل الاستفتاء الشعبيّ ما زالت حاضرة، وهذا يتجلّى في درجة الجنون التي وصل إليها حكّام البحرين منذ اللحظة التي خرج فيها البحرينيّون للتعبير عن رأيهم برفض الخضوع والاستسلام، وأدرك النظام حينها أنّه أمام مرحلة جديدة مختلفة تمامًا عمّا سبقها، خاصّة لناحية الإصرار والعزيمة التي امتلكها أبناء الشعب وتأكيدهم المضي حتى تحقيق الأهداف.  

 

 

في يوم الاستفتاء حينها، لم يخيّب شعب البحرين الآمال؛ بل كان على مستوى الآمال والمسؤوليّة الملقاة على عاتقه، ولم يقف هذا الشعب عند هذا اليوم؛ بل استمرّ في نضاله وحراكه على الرغم من كلّ ما عانه من إجرام واضطهاد وظلم، والذي تزايد بشكل كبير بعد هذا الاستفتاء، وهذا دليل على أنّ هذا العرس الوطنيّ قد أضرّ ضررًا كبيرًا بالنظام الخليفيّ، وجعله يشعر بالرعب الكبير مما شاهده من إقبال على رفع الصوت عاليًا والمشاركة في استفتاء الحريّة.  

 

 

أدرك النظام البحرينيّ ومن خلفه النظام السعوديّ في ذلك اليوم الوطنيّ أنّ الأيّام القادمة سوف تشهد المزيد من النضال، وأنّ ما ينتظرهما أشدّ قسوة مما مضى، لذا ازدادت عمليّات الاعتقال، وشملت قيادات المعارضة المشهود لها بالسلميّة، حتى وصل الأمر بالجنون الخليفيّ والسعوديّ إلى نزع الجنسيّة من الرمز الأوّل الشيخ عيسى قاسم، مع ما يمثّله في وجدان كلّ أبناء الشعب البحرينيّ بصغيره وكبيره، بل حتى في وجدان أبناء الخليج عامة.  

 

 

جنون النظام البحرينيّ، وإصراره على رفض الحوار وعلى عدم الرضوخ للمطالب المحقّة، سوف يودي به بالنهاية إلى الهاوية، وطالما أنّ هذا الشعب الواعي مستمرّ في ثورته وحراكه، فلن يهنأ حكّام البحرين، وسوف تبقى صرخات الحقّ في الميادين نداء يحطّم كلّ جبروت السلطات البحرينيّة المستبدّة، ولا بدّ للقيد أن ينكسر بعد كلّ هذا الصمود والنضال.  

 

 

*كاتب وباحث سياسيّ - لندن 

 

 

                           
  التعليقات
» لم يتم التعليق بعد من قبل أي عضو. يمكنك أن تكون أول واحد لكتابة تعليق.

 
 Name:


 Email:


 Comment:



 Captcha:


جديد بوست

الأموات يحتفلون بعد إسقاط متأخرات الكهرباء

تابعونا على
تويتر

عاجل
عاجل