أين خليفة بن سلمان..؟!

    Tuesday, December 27, 2016




 

منامة بوست (خاص): منذ يوم 16 ديسمبر/ كانون الأول 2016، ومن دون سابق إنذار، توارى عن الأنظار رئيس وزراء البحرين خليفة بن سلمان آل خليفة، بل عن العالم بأسره، وسط تكتّمٍ شديدٍ كالمعتاد من أفراد قبيلة آل خليفة.. على الرغم من أنّ هذا التواري المفاجئ جاء في اليوم الذي تحتفل فيه عائلة آل خليفة بالعيد الوطنيّ، ما أتاح الفرصة للكثير من الأسئلة بأن تطرح نفسها لدى الكثير من المتابعين والمراقبين عن كثب، وأن يتكهنوا ويُنظّروا ويتسائلوا.. أين خليفة بن سلمان..؟! هل غادر البلاد في زيارةٍ خاصةٍ للمجهول كما تُعلن وكالة الأنباء الرسميّة؟ هل تشاجر على سبيل المثال مع «خصمه اللدود» وزير الديوان الملكيّ خالد بن أحمد آل خليفة؟ أم ذهب ليبكي على أطلال صديقه وشريكه في تجارته ملك تايلند المتوفى؟ أمإنّه مشغول بحصر أمواله التي جناها طوال فترة رئاسته على مدى 45 عامًا..؟ والله أعلم.

 

 

أزالت- ولله الحمد- وكالة أنباء حكومة البحرين «بنا» كلّ هذه التكهّنات ورفعت «سحابة الحيرة»، بنشر خبرٍ عن إجراء خليفة بن سلمان «فحوصاتٍ طبيّة ناجحة»- وفقًا لديوانه الخاصّ، كما نشرت الوكالة ما لا يقلّ عن 55 خبرًا بعده، مفادها تلقيّه التهاني والتبريكات بمناسبة نجاح الفحوصات الطبيّة، من هذا وذاك، أو أنّه ردّ عليها، وأحيانًا تلقّى اتصالًا هاتفيًّا أو برقية، وكالعادة، «الأمور طيبة والأمير بخير».. لطمأنة الذين عملوا على توظيف منابر الجمعة للدعاء له بالشفاء العاجل. وزيادة للطمأنينة، نشرت الوكالة تعميمًا صادرًاعن رئيس الوزراء بخصوص عطلة رأس السنة الميلاديّة، وذلك يوم الأحد 25 ديسمبر/ كانون الأول 2016، فهل معنى ذلك أنّه بخير وسيواصل عمله النهضويّ حسب ما نُشِرْ؟!

 

 

التغطية المصوّرة «المميّزة» لرئاسة الجلسة الاعتياديّة لمجلس شؤون الوزراء يوم الإثنين 26 ديسمبر/ كانون الأول 2016، قالت لنا: «لا.. خليفة بن سلمان ليس بخير»، فقد ترأس الجلسة وليّ العهد سلمان بن حمد آل خليفة، إذن أين خليفة بن سلمان؟!

 

 

 

النائب السابق «الإخوانيّ محـمد خالد»، أجاب «مشكورًا لأوّل مرّة»، بشكلٍ غير مباشرٍ من ساحة مواقف السيارات بالمستشفى العسكري، عبر حسابه في موقع التواصل الاجتماعيّ«تويتر»، في الساعة السابعة واثنتين وخمسين دقيقة مساءً في اليوم نفسه 26 ديسمبر/ كانون الأول 2016، من خلال فيديو نشرهويتحدّث فيه عن زيارته خليفة بن سلمان في المستشفى العسكريّ للاطمئنان على صحّته، حسب قوله، كما لم يفته مهاجمة من أسماهم بـ«مرتزقة إيران»، بعد انتشار إشاعةٍ عن موته. وقد تكون هذه المرّة الأولى التي يقوم فيها «محمـد خالد» بنشر خبرٍ أصدق مما لا يقلّ عن «55 خبرًا كاذبًا نشرته وكالة أنباء البحرين الرسميّة - «بنا»، وبقيّة الصحف الرسميّة عن حالة خليفة بن سلمان الصحيّة.

 

 

تحرص هذه القبيلة قدر الإمكان على إخفاء كلّ أسرارها وأخبارها عن الأوساط المجتمعيّة، وهي المتداولة أصلًا بين الناس «بالهمس والغمز واللمز»، خوفًا من «كلاب الوشاية المعتاشين على الجِيَف»، همس يقطع الطريق أمام المتسابقين على إبراق «أسماء الأبرياء» لأسماع الطاغية في قصر الرفاع أو الصافريّة، والمكافأة، ليس أكثر مما تبقى من فضلات «زبالة القصور الملكيّة». وربما تكون «الرائحة النتنة» لأخبار القبيلة منتشرة في أوساط الناس، أكثرمن أفراد القبيلة نفسها، لشدّة عَطَنها الذي ملأ أرجاء البلاد، وشكّل سحاباتٍ كثيفةٍ من التلوّث والغُمّة على نفوس أبناء البحرين.

 

 

 

كلّ من يختلط بأفراد القبيلة في قصورها عليه السمع والطاعة والعمى والصم والبكم.. كالقرود الصينيّة الثلاثة الذين لا يسمعون ولايرون ولا يتكلمون، وإلا..! دون استثناء.. خصوصًا الذين يقومون على الخدمة وأداء الوظائف المنزليّة، كالطبخ وصبّ القهوة أو الزراعة والريّ، أو أيّ وظيفةٍ تجعل الفرد قريبًا جدًّا من لحم كلّ فردٍ من أفراد القبيلة وعظمه، سواء كان صغيرًا أو كبيرًا، ممنوع الكلام، وإلا..! لاتقل هذا تشاجر مع ذاك، أو ذاك أصيب، أو جُرِح، أو اعترته حُمّى، وأخطر جريمة، إن أفشى أحدهم أنّ ذلك الفرد «أوشك على الموت»..!

 

 

ويعلمُ أفراد قبيلة آل خليفة أنّ مئات آلاف «المسحوقين» خلف أسوار قصورهم، يترقبون خبرًا أو معلومة تكشف ما يجري داخل تلك الأسوار المدجّجة بكاميرات المراقبة ومئات الأعين والفوّهات النارية، وخصوصًا فيما يتعلّق بالوضع الصحيّ لرئيس الوزراء خليفة بن سلمان. كما يعلم هؤلاء «المسحوقين» في الوقت ذاته أنّ المئات من أفراد القبيلة يبتهلون لربّهم وهم في حالة ترقبٍ شديد، ليس خوفًا وقلقًا على صحّة خليفة بن سلمان؛ بل للاطمئنان أنّ الله حقّق لهم ما أضمروه في أنفسهم.

 

 

على الرغم من اتخاذ خليفة بن سلمان جميع الاحتياطات الطبيّة اللازمة، التي ظنّ أنّها ستمنع عنه القضاء المحتوم، فقد رافقت موكبه الرسميّ في الخمس عشرة سنة الأخيرة سيارة إسعافٍ خاصة من «طراز مرسيدس»، جلبت من أسطول سيارات الإسعاف بمستشفى السلمانيّة الطبيّ، وغيّرت هيئتها لإظهارها على أنّها سيارة عادية ضمن موكبه، فيما كان يظهر خليفة بن سلمان على شاشات التلفاز ووراءه جدارٌ يقبع خلفه طبيب تحسُبًا لأيّ نوبةٍ صحيّةٍ طارئة، وعادة ما يكون الأطبّاء من قسم الحوادث والطوارئ بمستشفى السلمانيّة، وهم من «أصول آسيويّة» يتمّ تغييرهم دوريًّا، لعدم ثقته بالأطباء البحرينيّين، وخشيته من إفشائهم أخطر سرٍّ من أسرار «دولة خليفة بن سلمان»، وهو «عدم انتصاره على الموت».

 

 

ويعدّ خليفة بن سلمان آل خليفة أقدم رئيس وزراء في العالم، فقد تولّى هذا المنصب بالتعيين منذ العام 1971م، وبقي جاثمًا عليه حتى هذه الساعة، من دون أن يتزحزح، على الرغم من المطالبات المتكررة من قوى المعارضة منذ الانفتاح السياسيّ وتسويق الملك «لكذبة المشروع الإصلاحيّ» في المدّة ما بعد عام 2001. وقد تكون أوّل مطالبة علنيّة لتنحية خليفة بن سلمان في تلك الحقبة، بعد اعتقال الناشط الحقوقيّ عبدالهادي الخواجة في العام 2004، إثر مشاركته في ندوةٍ سياسيّةٍ ساخنة بنادي العروبة في منطقة الجفير، وجّه فيها الخواجة انتقادًا صريحًا لخليفة بن سلمان على أنّه أحد أبرز عوامل الأزمات السياسيّة في البحرين، أعقب هذا الاعتقال احتجاجات واسعة في العاصمة المنامة، شملت المنطقة التجاريّة الممتدة من سوق المنامة إلى ضاحية السيف، والمنطقة الدبلوماسيّة، أمام مبنى رئاسة الوزراء، إضافة إلى الندوات الجماهيريّة والعديد من الأنشطة والفعاليّات المنادية بالإفراج عن الخواجة، ورفع شعار المطالبة بتنحية رئيس الوزراء- «تنحَ يا خليفة»، إلى أن تمّ الإفراج عن الخواجة بعد ضغوطٍ من الولايات المتحدة عبر سفارتها في المنامة، تحت عنوان «العفو الملكيّ»، على الرغم من صدور حكمٍ بالسجن مدّة عام ضدّ الخواجة من القضاء الذي يديره الملك.

 

 

 

ومع ذلك، فقد كشف مقرّبون أنّ «أثر فأس الخواجة»، تمكّن من كبرياء خليفة بن سلمان وأوهن شكيمته، وعزز الإحساس لديه بالإهانة بعد تلقيّه صفعةً أخرى من الخواجة، حيث أرسل الأخير «عبدالنبي الشعلة وزير العمل السابق»، وسيطًا يطلب من الخواجة تقديم اعتذارٍ علنيٍّ أمام شاشات تلفزيون حكومة البحرين، وفق المعمول به في حقبة التسعينيّات مع المرحوم الشيخ عبدالأمير الجمري، وغيره من رموز أصحاب المبادرة السياسيّة وقيادات المعارضة الوطنيّة.

 

 

«تنحّ يا خليفة مرّة أخرى.. ويسقط حمد»

 

 

 

لم تغب المطالبة بعزل خليفة بن سلمان من الجماهير التي فجّرت ثورة 14 فبراير/ شباط 2011، وعاد شعار «تنحَ يا خليفة» يصدح من حناجر المتظاهرين في دوار اللؤلؤة، مركز الاحتجاجات الشعبيّة في قلب العاصمة المنامة، ما شكّل كابوسًا مزعجًا لدى خليفة بن سلمان، وأيقظ «ذاكرة إسقاط هيبته» عام 2004، ولكن هذه المرّة بإجماعٍ شعبيٍّ أكبر من السابق، وبقوالب ساخرة من فساد خليفة بن سلمان، وانفراده بالسلطة وعبثه بمقدراتالبلاد وثرواتها، كسرقة الأراضي والاستيلاء على المشاريع والممتلكات العامة والخاصة، وتبذير موازنة الدولة، حسب عشرات التقارير التي أصدرتها الكتلة البرلمانيّة لجمعيّة الوفاق المعارضة، إبّان مشاركتها في مجلس النوّاب البحرينيّ، فضلًا عن تورّط حكومته في آلاف الجرائم ضدّ الإنسانيّة، عبر الاعتقالات التعسفيّة والتعذيب والقتل خارج إطار القانون، وعلى مراحل مختلفة، منذ توليّه منصب رئاسة الحكومة في العام 1971، حتى اندلاع الاحتجاجات الشعبيّة في العام 2011، والتي تميّز فيها أحد أبرز الشعارات الساخرة من سرقات خليفة بن سلمان - «خليفة بو دينار»، نسبة إلى أرض المرفأ الماليّ التي اشتراها خليفة بن سلمان بـ«دينار واحد» فقط.

 

 

 

وذلك لا يعني أنّ شعار «يسقط حمد» أصبح شعارًا ثانويًّا؛ بل هو شعارٌ تحوّل إلى مطلبٍ سياسيّ بعد تورّط عناصر قوّة دفاع البحرين بجرائم قتل المتظاهرين ابتداءً من مجزرة يوم الخميس الدامي فجر 17 فبراير/ شباط 2011، وحتى مجزرة سترة في 15 مارس/ آذار 2011، والتي أسفرت عن الجريمة البشعة بقتل الشهيد الشاب أحمد الفرحان على يد قوّات جيش الاحتلال السعودي، الشريك العسكريّ الأبرز في مشهد سحق احتجاجات ثورة 14 فبراير، وما أعقب ذلك من جرائم تمّت وبحسب تسريبات «ويكيليكس»، بأمرٍ من الملك حمد بن عيسى آل خليفة.

 

 

أين خليفة بن سلمان..؟!

 

 

تحسُّبًا لما ستكشفه الأيام القادمة عن حالة الغموض التي تعتري وضع خليفة بن سلمان الصحي، وقد يقوم «النائب السابق الإخوانيّ محـمد خالد بمسح تغريدته» التي أكّدت أنّ خليفة بن سلمان طريح الفراش في المستشفى العسكريّ، سنعود إلى تغريدة النائب الكويتي السابق «عبدالحميد دشتي»، يوم الأربعاء 21 ديسمبر/ كانون الأول 2016، التي قال فيها، «الهَرِم خليفة بن سلمان أقدم رئيس وزراء في العالم أصيب بجلطة في المخّ قد تفقده الكلام والحركة». وبحسب المعلومات الطبيّة فإنّ مرض الجلطة الدماغيّة، يُصنَّف كثالث سبب للوفاة في العالم، بعد أمراض القلب والأمراض السرطانيّة، فما الذي ينتظر من أصابته هذه النوبة المفاجئة وقد تجاوز الثمانين عامًا..؟!

 

 

ماهو السيناريو القادم؟

 

 

بحسب معلوماتٍ مسرّبةٍ من أوساط العائلة الحاكمة، أكّدت المساعي المستمرّة لخليفة بن سلمان لتوريث منصب رئاسة الوزراء لنجله الأكبر علي بن خليفة، لكنّ الملك حمد بن عيسى آل خليفة قطع الطريق أمام هذه الأماني، ودفع بابنه وليّ العهد سلمان بن حمد آل خليفة، بتعيينه نائبًا لرئيس الوزراء، ما يعني أن غياب خليفة بن سلمان بشكلٍ نهائيّ سينقل منصب رئاسة الحكومة بشكلٍ تلقائيّ لوليّ العهد سلمان بن حمد، فيما أشارت تسريباتٌ أخرى إلى أن «لُعاب علي بن خليفة»ما زال يسيل لنيل هذا المنصب بعد رحيل والده، لكنّه سيبقى خارج المعادلة حتمًا.

 

 

 

وفي الجانب الآخر، وبحسب التسريبات، قد تبرز محاولاتٌ لجناح «الخوالد» بقيادة وزير الديوان الملكي خالد بن أحمد آل خليفة، الخصم اللدود لخليفة بن سلمان، وسلمان بن حمد نفسه، ووضع سيناريو آخر يفضي لاستحواذهم على رئاسة الحكومة بدلًا من وليّ العهد سلمان بن حمد، فيما رجّحت هذه التسريبات أنّ الملك حمد بن عيسى قد يستحدث منصبًا جديدًا لناصر بن حمد، يجعله قريبًا من رئاسة الوزراء، في حال تمّ الإبقاء على سلمان بن حمد، أو تعيينه وزيرًا لإحدى المؤسّسات العسكريّة.

 

 

 

لا يزال المشهد شبه غامضٍ في الوقت الحالي، على الرغم من الأجهزة والأنابيب التي تحيط بجسد خليفة بن سلمان الممدّد في غرفته الهادئة بالمستشفى العسكريّ التابع لقوّة دفاع البحرين، وهو يصارع بما تبقى لديه من طاقةٍ للبقاء على قيد الحياة بيديه الضعيفتين الممدتين هما الأخريانبجوار جسده المريض والواهن جدًّا. مشهدٌ صعبٌ قد لا يتمكن خليفة بن سلمان النجاة منه بسهولة، فهذا الموقف ليس مثل اليافطات التي نشرها الموالون له في الشوراع وهي تحمل عبارات الولاء، وعبارة «ما للصعاب إلا خليفة». فهو يمرّ بأصعب لحظةٍ في حياته أو ما تبقّى منها، وهي أصعب من بطشه وسرقاته، وأفتكُ من قصص جرائمه وسفكه دماء الأبرياء، والتي لن تتمكن المجلّدات من حملها على ظهور القوافل، فهي أكثر وأكبر من كتابٍ واحدٍ كُتب عن «هذا الرجل، الذي لم تقم له دولة».

 

 

                           
  التعليقات
» لم يتم التعليق بعد من قبل أي عضو. يمكنك أن تكون أول واحد لكتابة تعليق.

 
 Name:


 Email:


 Comment:



 Captcha:



عاجل
عاجل