البحرين في يوم استقلالها... «من أجل استقلال جديد»

    Thursday, August 18, 2016


 

 

د. أكرم موسى - لندن*

 

 

يحيي شعب البحرين إحدى أهمّ المناسبات، وربما تكون الأهمّ، لما تشكّل في ذاكرتهم من انتصار على الظلم وعلى الاحتلال، ورفضًا لكلّ أنواع التسلّط والاضطهاد الذي مورس على أبناء الشعب البحرينيّ.

 

 

ولعلّ هذه المناسبة تعيد البحرينيّين إلى الواقع المرير الذي يعيشونه في هذه الأيّام، من احتلال جديد يجثم على صدورهم، بدءًا من العام 2011، حينما دخلت قوّات درع الجزيرة إلى بلدهم الصغير، من أجل وأد ثورتهم العظيمة التي خرجت لرفض الظلم وللمناداة بالحقوق المستحقّة، فكانت هذه القوّات حاجزًا أمامهم من أجل الوصول إلى أهدافهم النبيلة والمحقّة، وشكّلت بالنسبة لهذا الشعب احتلالًا جديدًا يمارس عليهم؛ ليس من بريطانيا هذه المرّة، إنّما من دولة جارة، ولديهم ارتباط وثيق بشعبها.

 

 

يعيش البحرينيّون واقعًا جديدَا، وأمامهم تحدٍّ كبير، ألا وهو التصدّي للاحتلال الظالم، الذي استنجد به النظام الخليفيّ، للاستقواء به على شعبه، لأنّه أدرك في لحظة من لحظات الثورة الشعبيّة الجارفة، أنّه هالك لا محالة، وأنّ هتافات الشعب ونضالاته الكبرى ستثمر نصرًا واضحًا وجليًّا لا لبس فيه، خاصّة أنّ الأغلبيّة الساحقة من أبناء هذا الشعب تقف في وجه هذا النظام المستبدّ، رافضة وجوده أصلًا، ومصرّة على تغيير الواقع القائم منذ عشرات السنين.

 

 

إذاً، الاستقلال هذا العام ليس كمثله في الأعوام السابقة، فالشعب البحرينيّ يدرك جيّدًا أنّ استقلاله اليوم بات منقوصًا، ولم يعد بإمكانه القول إنّه ما زال يتمتّع بالاستقلال التامّ عن أيّ دولة أجنبيّة، بوجود قوّات درع الجزيرة التي أمعنت في الاعتقال والقتل والتعذيب، لتأمين الحماية لنظام فاقد للشرعيّة، حيث إنّ الشرعيّة يعطيها الشعب، وبما أنّ شعب البحرين لم يعط هذه الشرعيّة لنظام آل خليفة، فمن هنا يمكن القول إنّ هذا النظام الحاكم لا يملك الحقّ في الحكم في هذا البلد، ممّا اضطره إلى الاستنجاد بآل سعود للحفاظ على عرشه.

 

 

لذلك هو واقع مرير ما يعيشه أبناء الشعب البحرينيّ؛ واقع رغم ألمه والمعاناة التي يعيشها، لن يثنيه أبدًا عن الاستمرار في النضال والثورة حتى تحقيق كلّ الأهداف، ولعلّ أهمّ الأهداف اليوم بالنسبة إليه أن يستعيد استقلاله، ويطرد المحتلّ الظالم، وأن ينال كلّ حقوقه التي حرمه إيّاها أركان النظام الخليفيّ، ومن ورائه نظام آل سعود.

 

 

الشعب البحرينيّ مدعوّ في هذه الأيّام إلى تجديد العهد لثورته، وللمضي أكثر وأكثر خلف قيادته الحكيمة، التي أثبتت أنّها تريد الذهاب بالبحرين وأهلها إلى برّ الأمان، رغم كلّ التشويش الذي تمارسه السلطات المستبدّة، والكذب المستمرّ، والتحريض اليوميّ على الشعب، وعلى قيادات المعارضة بكلّ أطيافها، وألوانها، ومعتقداتها.

 

 

الشعب البحرينيّ مدعوّ أكثر من أيّ وقت مضى إلى اللحمة والتعاضد من أجل الوصول إلى تحقيق كلّ المطالب المحقّة، حفظًا لحقوقه في الدرجة الأولى، وحفظًا لدماء الشهداء الذين سقطوا في معركة النضال والثورة، ولمعاناة الجرحى والمعتقلين في السجون الخليفيّة، في الدرجة الثانية.

 

 

الشعب البحرينيّ اليوم، أمام تحدّ كبير جدًّا، خاصّة بعد سلسلة الإجراءات المتطرّفة التي قام بها النظام في الآونة الأخيرة، في محاولة منه لتحويل الصراع في البحرين إلى طائفيّ، ولتحويل الأنظار عن المطالب المحقّة التي خرج الشعب في الأساس من أجل المطالبة بها، محاولًا تصوير الحراك الحاصل في البحرين على أنّه حراك طائفيّ، في لعب واضح على وتر الفتنة المذهبيّة التي يحاول النظام السعوديّة هو الآخر أن يلعب عليها في كلّ ساحات القتال من سوريا إلى العراق إلى اليمن فالبحرين.

 

 

النظام الحاكم في البحرين يدرك جيّدًا أنّه لا يمكنه الاستمرار حتى النهاية في ما يقوم به، وسيصل إلى مرحلة يتيقّن فيها بشكل أكيد أنّه غير قادر على الاستمرار، طالما أنّ هذا الشعب أصرّ على التحدّي، وعلى عدم التسليم والاستسلام، مقدّمًا كلّ التضحيات من أجل عدم التراجع وعدم الإفساح في المجال أمام النظام لكي ينتصر، أو أن يعطيه أيّ فرصة لفرض شروطه عليه.

 

 

يوم الاستقلال هو يوم تاريخيّ هذا العام، لما يعنيه في ذاكرة كلّ بحرينيّ شريف ووطنيّ، ولما يعنيه من ذكرى للانتصار على المحتلّ الأجنبيّ وعدم القبول بوجود قوّات محتلّة تمارس قمعها على أبناء الشعب العظيم.

 

 

 *كاتب وباحث في الشؤون العربيّة

 

 

 

                           
  التعليقات
» لم يتم التعليق بعد من قبل أي عضو. يمكنك أن تكون أول واحد لكتابة تعليق.

 
 Name:


 Email:


 Comment:



 Captcha:


جديد بوست

الأموات يحتفلون بعد إسقاط متأخرات الكهرباء

تابعونا على
تويتر

عاجل
عاجل