استقلال شعب البحرين... «موعد مع التجديد»

    Thursday, August 18, 2016


 

 

حمادة لطفي*

 

 

الشعب البحرينيّ على موعد جديد مع ذكرى استقلاله عن المحتلّ الأجنبيّ، وفي ذكرى التجديد للالتزام بثورته من جديد، أمام كلّ التحدّيات التي يواجهها، إن كانت من الحرب الشعواء التي يشنّها عليها النظام الحاكم منذ أكثر من خمس سنوات، والتي اشتدّت بشكل كبير في المدّة الأخيرة، بوصولها إلى استهداف كلّ القيادات المؤيّدة شعبيًّا، وإن كانت بالوجود السعوديّ المحتلّ على أراضيه، منذ انطلاق ثورته الشعبيّة المباركة. 

 

 

لا شكّ في أنّ الشعب الذي عانى عشرات السنين، وقدّم كلّ التضحيات في سبيل الوصول إلى الحقوق، هو أمام تحدّ جديد وخطير في هذه المرحلة، بعد الإجراءات التي يقوم بها النظام الحاكم والمستبد، من اضطهاد وتطرّف، تجسدّت بالاستهدافات غير المسبوقة للمعارضة بشكل عام، دون أيّ تمييز، ودون الأخذ بالاعتبار مستوى التمثيل الذي تحوزه هذه المعارضة على المستوى الشعبيّ، حتى وصل الأمر بهذا النظام إلى استهداف الرمز الأكبر لدى البحرينيّين ولدى الطائفة الشيعيّة آية الله عيسى قاسم، وما تمثّله هذا الشخصيّة من رمز، وما تحمله من حضور كبير في وجدان الشعب بأغلبيّته الساحقة، وما لهذا الاستهداف من رسائل واضحة وجليّة، على أنّ النظام البحرينيّ يريد أن يسقط المقدّسات، ويجعل كلّ الشخصيّات المرموقة في سهم الاستهداف، مع ما لهذا الاستهداف من تداعيات خطيرة يمكن أن تؤدّي إلى ما لا يحمد عقباه بالنسبة للنظام الحاكم.

 

 

ولا بدّ من أن ننظر بعين الريبة والشكّ إلى كلّ الإجراءات التي تقوم بها السلطات اليوم في البحرين، خاصّة أنّها جاءت بتسلسل مثير، باستهداف كلّ من لا يوافق هذا النظام؛ سواء الذين يريدون الحوار معه أو حتى الذين يطالبون بإسقاطه. وهذا ما سيطرح الكثير من التساؤلات حول الجدوى من هذه الارتكابات، ويضع علامات استفهام كبيرة حول ما إن كان النظام يريد فعلًا الوصول بالبلاد إلى برّ الأمان، أم أنّه يمعن أكثر وأكثر في إشعال الساحة، مع عدم مقدرته على تهدئتها، إن وصلت الأمور إلى نقطة لا ينفع معها الرجوع.

 

 

الأكيد أنّ الممارسات، التي يقوم بها نظام آل خليفة في البحرين، ما كانت لتتم لولا غطاء وضوء أخضر سعوديّ، ولولا الدعم الكبير الذي يتلقّاه النظام الحاكم في البحرين من نظام التخلّف في السعوديّة، على اعتبار أنّ السعوديّة لها مصلحة كبرى في ترسيخ النظام البحرينيّ لدعائم حكمه، والقضاء على كلّ صوت معارض كما يفعلون هم مع معارضيهم.

 

 

والأكيد أيضًا أنّ النظام السعوديّ، الذي يحتلّ البحرين حاليًّا بقوّات درع الجزيرة، يعدّ هذه المملكة الصغيرة خاصرة مهمّة له، ولن يسمح بالتفريط بها أو التخلّي عنها، معتبرًا أنّ أيّ تهاون وتنازل فيها، سوف يكون لمصلحة إيران، التي يتّهمها كلّ يوم بالتدخّل في شؤون الدول العربيّة ولا سيّما البحرين، دون أن يتمكن حتى الآن من سوق أيّ دليل واضح أو ماديّ على صدق هذه الادّعاءات والاتّهامات.

 

 

والأمر المؤكّد أنّ السعوديّة بعد سلسلة خيباتها في الميادين العربيّة كافّة، إنّما هي تحاول أن تحافظ على الورقة البحرينيّة عبر هذه الممارسات المتطرّفة، خاصّة بعدما وصلت الأمور معها في خاصرتها الأخرى اليمن إلى فشل ذريع، بعدم تمكّنها من إعادة نفوذها على هذا البلد، بعد أن واجهت مقاومة شرسة وعنيدة من أبناء الشعب اليمنيّ؛ لذا فإنّ السعوديّة هي المسؤولة الرئيسة عمّا تمارسه سلطات البحرين من اعتقالات وسحب جنسيّات وتعسّف، في مسعى منها إلى عدم التفريط بما حقّقته في هذا البلد على مرّ السنوات من بسط سيطرتها عليه، وعدم السماح لأهله بمتنفّس حريّة.

 

 

ليس أمام الشعب البحرينيّ اليوم، وفي يوم استقلاله، سوى إعلانه تجديد ثورته إدراكًا بأنّ حراكه النضاليّ هو السبيل الوحيد الذي يمكن أن يعيد له حقوقه المحروم منها بأياد سعوديّة، وهو مطالب اليوم أكثر من أيّ وقت مضى بالصمود والتحدّي، وعدم التنازل أو الرضوخ، وعدم الاستسلام أمام الآلة المجرمة التي تحاول أن ترهبه من أجل أن تثنيه عن مواصلة ثورته ومطالباته المحقّة.

 

 

 

*باحث ومحلّل سياسيّ مصريّ

 

 

 

                           
  التعليقات
» لم يتم التعليق بعد من قبل أي عضو. يمكنك أن تكون أول واحد لكتابة تعليق.

 
 Name:


 Email:


 Comment:



 Captcha:


جديد بوست

الأموات يحتفلون بعد إسقاط متأخرات الكهرباء

تابعونا على
تويتر

عاجل
عاجل