البحرين في ذكرى الاستقلال... «استقلال على وقع الاضطهاد»

    Thursday, August 18, 2016


 

 

د. عامر الأسعد - واشنطن

 

 

يحمل عيد الاستقلال لدى البحرينيّين هذا العام طابعًا خاصًّا، ويتطلّعون إليه على أنّه مختلف تمامًا عن السنوات الماضية، من حيث ما وصلت إليه الأمور من تعدٍّ وظلم واضطهاد غير مسبوقين، إضافة إلى المتغيّرات الكبرى التي حصلت على الساحة البحرينيّة منذ عام حتى الآن، انطلاقًا من استهداف قيادات المعارضة، وصولًا إلى استهداف أعلى مرجعيّة شيعيّة في البلاد، آية الله الشيخ عيسى قاسم. 

 

 

ولا بدّ من الالتفات جيّدًا إلى سلسلة الإجراءات التي قامت بها السلطة في الآونة الأخيرة، من إسقاط لكلّ المحرّمات، واستهداف لأبرز الشخصيّات، في دلالة واضحة وأكيدة على أنّ هذا النظام بلغ مرحلة الجنون في التعاطي مع المطالب المحقّة لشعب البحرين، وذهب حتى النهاية في تحدّي شعبه واضطهاده، والعمل على استهدافه بكلّ ما يستطيع.

 

 

ولعلّ البارز في الإجراءات المتخبّطة لهذا النظام المتسلّط، هو إصراره في ظلّ كلّ تلك الظروف الإقليميّة المحيطة، على المضي قدمًا في سياسة الاضطهاد، أملًا منه في الحصول على تنازلات تاريخيّة من المعارضة الوطنيّة؛ ربما تساعده في المرحلة المقبلة على فرض شروطه ووضع خريطة الحلّ الذي يراه مناسبًا.

 

 

ولا يمكننا أن نقرأ ما يحدث على الساحة البحرينيّة من: اضطهاد، وظلم، وتطرّف من قبل النظام في التعاطي مع المعارضة الوطنيّة، بمعزل عن الأجواء الإقليميّة العاصفة التي تمرّ بها المنطقة، بدءًا من سوريا، مرورًا بالعراق، وصولًا إلى الساحة الأكثر تأثيرًا اليمن. حيث تشنّ السعوديّة عدوانًا آثمًا على شعب مظلوم، كلّ خطئه أنّه لم يقبل الرضوخ للإملاءات السعوديّة، ولم يتقبّل فكرة أن تكون المملكة هي الآمر الناهي في بلده.

 

 

لعلّ هذه الأزمات كلّها وتعلّقها بشكل مباشر بالسعوديّة وما يعانيه هذا النظام من خيبات وتراجعات في كلّ تلك الساحات، وما لهذا من تأثير مباشر على النظام البحرينيّ التابع بشكل كلّيّ لنظام آل سعود، كلّ تلك العوامل جعلت النظام السعوديّ يبحث عن ورقة رابحة يكسبها، وربما تعود عليه بالنفع يوم يجلس كلّ الأطراف على طاولة الحوار، والبحث للاتفاق على مجمل القضايا.

 

 

ويمكن القول إنّ الورقة البحرينيّة هي الوحيدة التي بات النظام السعوديّ يملكها في هذه الأوقات، وهو يسعى جاهدًا في الوقت الحالي إلى محاولة الإمساك بها بشكل كامل، وعدم إعطاء المعارضة الوطنيّة أيّ فرصة للتحرّك، وهو ما نشهده من الإمعان الكبير للسلطات البحرينيّة في اضطهاد المعارضة بشكل عنيف، بل وصل الأمر بها إلى استهداف الطائفة الشيعيّة بأكملها وبشكل وقح وغير مسبوق، في دلالة أكيدة على أنّ النظام يحاول استغلال المرحلة الحاليّة باعتبارها تشهد أزمات متنقّلة، ومنطقة غير مستقرّة، وفوضى عارمة تعمّ عددًا كبيرًا من الدول العربيّة.

 

 

لهذه الأسباب، يتضّح لنا أنّ يوم الاستقلال هذا العام، له نكهة خاصّة وصبغة مختلفة عن باقي السنوات الماضية؛ حيث إنّه سيكون يومًا لتجديد العهد مع الثورة، ولتأكيد المضي في طريق النضال حتى النهاية، مهما كانت التضحيات ومهما اضطرّ هذا الشعب إلى البذل وتقديم الغالي والرخيص، خاصّة أنّه يمرّ بمرحلة من أصعب المراحل في تاريخه، من ناحية الاستهداف وعدم مراعاة المرجعيّات الدينيّة التي تشكّل رمزًا موحّدًا للغالبيّة العظمى من الشعب البحرينيّ.

 

 

واللافت أيضًا هذا العام أنّ مختلف قوى المعارضة الوطنيّة، بكلّ أطيافها، اقتربت بشكل كبير في خطابها، بعد أن تيقّنت بشكل لا يدع مجالًا للشكّ في أنّ هذا النظام المستبدّ لا يفرّق بين معارض وآخر، بين من يريد الحوار وسيلة للوصول إلى تحقيق الأهداف، ومن يرفع شعار إسقاط النظام كحلّ وحيد للوصول إلى الأهداف الشعبيّة المحقّة؛ فالنظام لم يوفّر أحدًا من استهدافه، فحتى الحوار والسلميّة لم يجديا نفعًا مع هذا النظام، فتراه يستهدف من كان يحاورهم أصلًا، دون اعتبار لأيّ موقعيّة لهم. وهذا بالتحديد ما جعل كلّ أركان المعارضة الوطنيّة يدركون جيّدًا أنّ هذا النظام لن يقبل بأيّ صوت مخالف له، حتى لو كان معتدلًا، فأمعن في الاعتقال والاضطهاد والتسلّط بشكل لا مثيل له، ضاربًا كلّ قواعد التعايش عرض الحائط، ورافضًا تقديم أيّ تنازل لمصلحة الشعب والوطن.

 

 

*خبير في مركز الدراسات الاستراتيجيّة

 

 

                           
  التعليقات
» لم يتم التعليق بعد من قبل أي عضو. يمكنك أن تكون أول واحد لكتابة تعليق.

 
 Name:


 Email:


 Comment:



 Captcha:


جديد بوست

الأموات يحتفلون بعد إسقاط متأخرات الكهرباء

تابعونا على
تويتر

عاجل
عاجل