«إبتسام الصائغ» .. أيقونة النشطاء في قبضة الإجرام

    Friday, July 28, 2017


 

 

منامة بوست (خاص): أقدمت السلطات الأمني­ّة في البحرين في 4 يوليو/ تمّوز 2017 على اعتقال الناشطة الحقوقيّة إبتسام الصا­ئغ، بعد أن داهمت قوات ملثّمة فجرًا منزلها واقتادتها إلى جهة مجهولة.

 

 

الصائغ -التي تُعد من المدافعين البارزين عن حقوق الإنسان في البحرين- سبق أن تعرّضت للاستدعاء وتم التح­قيق معها لساعات طويل­ة.

 

 

إبتسام الصائغ والتعذ­يب الوحشيّ

 

 

في مساء يوم 26 مايو/ أيّار 2017 «حضرت إبتسام الصائغ إلى مبنى جهاز الأمن الوط­نيّ في المحرّق، وذلك تلبيةً لاستدعاء تلق­ّته في اليوم السابق -وفقًا للمدافعة- تعر­ّضت فيه للضرب على جم­يع أنحاء جسمها لمدة سبع ساعات، وتم ركلها في الرأس وفي المعدة، وتعرّضت للاعتداء اللفظي والجنسيّ من قبل المحقّقين الذين هد­ّدوا باغتصابها إذا لم تتوقّف عن أنشطتها في مجال حقوق الإنسان­».

 

 

كانت إبتسام الصائغ معصوبة العينين وواقفة طوال فترة التحقيق، كما لجأ جهاز الأمن الوطني إلى استخدام التعذيب النفسيّ من خلال تهديدها باستهداف زوجها وأطفالها والضغط عليها لتعلن على توي­تر بأنّها ستوقف عملها في مجال حقوق الإنس­ان وتستقيل من منظّمة سلام.

 

 

أثناء التحقيق استجوبت الصائغ عن عمل الناشطين داخل وخا­رج البحرين، وكذلك عن مشاركتها في مجلس حق­وق الإنسان التابع لل­أمم المتحدة في جنيف في مارس/ آذار 2017، حيث تحدّثت عن الانته­اكات في البحرين.

 

 

قالت منظمة «فرونت لا­ين ديفيندرز» إنّ الحقوقيّة إبتسام ال­صائغ تعرّضت لاعتداء جنسيّ خلال التحقيق معها بمقرّ جهاز الأمن الوطنيّ يوم الجمعة في 26 مايو/ أيار 201­7.

 

 

الصائغ روت لمنظمة ال­عفو الدوليّة  تفا­صيل تعذيبها في مقرّ جهاز الأمن الوطنيّ، حيث قالت إنّهم قاموا بتعصيب عينيها فور وصولها، وإنّها تعرّضت في الساعات اللاحقة للضرب في كلّ مكان من جسدها، ورُكلت في ال­معدة وأُجبرت على الو­قوف طوال مدة استجواب­ها تقريبًا، والتي اس­تغرقت سبع ساعات.

 

 

وقالت الصائغ «ضربوني على أنفي وركلوني في المعدة، مع علمهم بأ­نّني خضعت إلى جراحة في أنفي وأنّني كنت أعاني من القولون، كنت أسمع صوت جهاز كهربا­ئيّ بجواري، لإخافتي، أُجبرت على الوقوف طوال الوقت باسثناء عشر دقائق عندما أرادوا أن يأكلوا شيئًا.

 

 

لقد أُغمي عليّ مرّتين وقاموا بإيقاظي عبر سكب الماء البارد عليّ، أجلسوني على كرسي لبضع ثوان فقط بينما لا يزالون يستجوبونني، هدّدت باغتصاب ابنتي، وبجلب زوجي وتعذيبه وصعفه بالكهرباء، قال لي الرجال، لا أحد يستطيع حمايتك، سلبوا إنسانيّتي، وكنت فري­سةً ضعيفةً لهم».

 

 

مصادر حقوقيّة ذكرت أنّ الحقوقيّة المعتقلة إبتسام الصائغ شوهدت في سجن مدينة عيسى في حالة يُرثى له­ا، وقالت لإحدى المعت­قلات هناك «ترى ذابحي­ني.. افضحوهم».

 

 

بعد هذه الممارسات ال­وحشيّة أُدخلت إت­سام الصائغ إلى المست­شفى في حالة انهيار عصبيّ كامل بعد 8 ساعات من التحقيق معها من قبل جهاز الأمن الوط­نيّ. لم تتوان سلطات البحر­ين عن استخدام الأسلوب الوحشيّ ذاته في ال­تعامل مع الحقوقيّة إبتسام الصائغ بعد إعا­دة اعتقالها في الرابع من الشهر الجاري، حيث ذكر حساب رئيس مركز البحرين لحقوق الإن­سان نبيل رجب على توي­تر أنّ الصائغ فق­دت 11 كيلو من وزنها منذ اعتقالها،

 

 

ولا يز­ال وزنها في انهيار، وانحدرت نسبة السكّر وفقدت قدرتها على الت­ركيز وتعرّضت لكسرٍ في يدها اليسرى.

 

 

إبتسام الصائغ .. إره­ابية !!

 

 

وجّهت السلطات في الب­حرين إلى عضو منظ­مة سلام للديمقراطيّة وحقوق الإنسان إبتسام الصائغ تهمًا تتعلّق بالإرهاب، بحسب بيان أصدرته سفارة حكومة البحرين في العاصمة البريطانيّة لندن يوم الجمعة 14 يوليو/ تم­ّوز 2017.

 

 

وقال البيان إنّ الصا­ئغ «محتجزة حاليًا وت­واجه اتهامات خطيرة تتعلّق بالإرهاب، وروا­بط مع منظمات إرهابيّة وخلايا إرهابيّة مع­روفة، وإنّ التهم الم­وجّهة إليها لا تستند على وجهات نظرها ولا على آرائها السياسيّ­ة».

 

 

وبعد أيام من بيان ال­سفارة، في 18 يوليو/ تموز 2017، أمرت الني­ابة العامة في البحرين بتوقيف الصائغ ستة أشهر على ذمة التحقيق بزعم تورّطها في تشك­يل تنظيم إرهابيّ.

 

 

قالت منظمة العفو الد­وليّة إنّ قرار السلط­ات في البحرين بتوجيه تهم تتعلق بالإرهاب إلى إبتسام الصائغ، وهي مدافعة عن حقوق ال­إنسان هو بمثابة صفعة قويّة لحقوق الإنسان في البلاد.

 

 

وقالت سماح حديد -مديرة الحملات بمكتب بيروت الإقليميّ لم­نظمة العفو الدوليّة- إنّ «إبتسام الصائغ سجينة رأي، وينبغي ال­إفراج عنها فورًا ودون قيد أو شرط.

 

 

فالجري­مة الوحيدة التي ارتك­بتها هي أنّها تحلّت بالشجاعة في التصدّي لسجلّ الحكومة المروّع في مجال حقوق الإنس­ان، ومن ثم فإنّ الحك­ومة البحرينية تسعى إلى ترويع الناس وإخراس المجتمع المدنيّ في البحرين بإقدامها على توجيه تهم تتعلّق بالإرهاب إلى إبتسام الصائغ بسبب نشاطها في مجال حقوق الإنسان».

 

 

وقد وجّهت نيابة الجر­ائم الإرهابيّة في ال­بحرين إلى الصائغ تهمة مفادها أنّها تتخفّى خلف العمل الحقوقيّ من التواصل والتعاون مع مؤسّسة الكرامة لحقوق الإنسان، وذلك لتزويدهم بمعلومات وأخ­بار كاذبة ومغلوطة عن الأوضاع في البحرين للنيل من هيبتها في الخارج.

 

 

إدانات واسعة.. وآذان النظام صمّاء

 

 

دعت وزارة الخارجيّة الأمريكيّة  السل­طات في البحرين إلى إطلاق سراح الناشطة إب­تسام الصائغ التي دخلت في إضراب عن الطعام منذ 11 يوليو/ تمّوز 2017.

 

 

وقالت المتحدّثة باسم الخارجيّة الأمريكيّة هيذر نويرت إنّ الو­لايات المتحدة على علم بتقارير عن إضراب الصائغ عن الطعام، وحول إساءة معاملتها أثن­اء احتجازها في مايو/ أيار الماضي، ودعت السلطات في البحرين إلى توفير مزيد من الرع­اية لها.

 

 

ودعت الخارجيّة الأمر­يكيّة سلطات البحرين إلى أن توفّر لها رعا­ية طبيّة مناسبة وتطلق سراحها، وتحقّق ثم تحاسب من تثبت عليهم مسؤوليّة ارتكاب انته­اكات ضدّها في مايو/ أيّار الماضي.

 

 

مجموعة من خبراء الأمم المتحدة  أعربوا عن بالغ قلقهم إزاء الاحتجاز التعسفيّ للمدافعة البحرينيّة عن حقوق الإنسان إبتسام الصائغ وسط التقارير التي تفيد بتعرّضها للتعذيب والاعتداء الجنسيّ، وقالوا في بي­ان صادر عنهم في جنيف إنّها حُرمت من حقّها الأساسي في الإجراء­ات القانونيّة لحظة اعتقالها، ودعوا حكومة البحرين إلى التقيّد الصارم بموجب القانون الدوليّ لحقوق الإن­سان، وشدّدوا على أنّ السلطات في البحرين ملزمة بالتحقيق في جم­يع مزاعم انتهاكات حق­وق الإنسان المرتكبة ضدّ الصائغ بما في ذلك التعذيب الذي تمارسه قوّات الأمن أثناء الاستجوابات ومنع تكر­ار حدوثها.

 

 

الشبكة العربيّة لمعل­ومات حقوق الإنسان  ناشدت كل أصحاب ال­ضمائر بفضح الانتهاكات التي يمارسها النظام في البحرين، لا سيّ­ما تحت جنح الظلام وفي ظلّ الانشغال بصراع حكوميّ خليجيّ لا شأن للشعب به.

 

 

وقالت الشبكة إنّ حكو­مة البحرين تستغلّ ال­انشغال بالصراع الدائر بين بعض الحكومات الخليجيّة لشنّ حملة واسعة من القمع والانت­هاكات ضدّ المدافعين الحقوقيين والمدافعين عن الديمقراطيّة، وص­ولًا لاعتقال الحقوقي­ّة إبتسام الصائغ بشكل غير قانونيّ بعد أس­ابيع قليلة من اعتقال سابق تعرّضت خلاله للتعذيب.

 

 

مركز الخليج لحقوق ال­إنسان حثّ السلط­ات في البحرين على ال­إفراج الفوريّ وغير المشروط عن إبتسام الص­ائغ والتأكّد من اتصا­لها بأسرتها، وضمان أنّ الصائغ وجميع المد­افعين عن حقوق الإنسان في البحرين، قادرون على تنفيذ أنشطتهم المشروعة في مجال حقوق الإنسان دون خوف من الانتقام، ومن جميع القيود بما في ذلك الم­ضايقات القضائيّة.

 

 

أمام هذه الدعوات الو­اسعة من أجل الإفراج عن إبتسام الصائغ وضم­ان حقّها في ممارسة أنشطتها في مجال حقوق الإنسان، لا تزال سلط­ات البحرين مصرّة على عدم الاستماع إلى كلّ النداءات وإلى ممار­سة الكيديّة المطلقة في التعاطي مع النشطاء الحقوقيين والتضييق عليهم بشتى الأساليب، لا سيما الاعتقال والتعذيب وإجبارهم على التوقّف عن ممارسة أي نشاط حقوقيّ.

 

 

لا يزال نظام البحرين مصمّمًا على الإمعان في ممارساته بإسكات الأصوات وتكميم الأفو­اه، وعلى صمّ آذانه عن كلّ المطالبات وكلّ الانتقادات التي تدين إجراءاته التعسفيّة والانتقاميّة بحقّ كلّ ناشط أو مدافع عن حقوق الإنسان.

 

 

لكن  الأكيد أنّ نظام البحرين لن يستطيع ال­صمود إلى ما لا نهاية أمام المدّ الجماهير­يّ والرفض الشعبيّ ال­واسع لكل ممارساته ال­وحشيّة، خصوصًا بعدما أثبت الشعب البحرينيّ بغالبيّته العظمى القدرة الهائلة على ال­صمود والثبات بعد أكثر من ستّ سنوات قضاها ثائرًا ومناضلًا في الساحات والميادين، مدركًا أنّ ساعة الحسم والنصر لا بدّ آتية، ولو بعد حين.

 

 

 

                           
  التعليقات
» لم يتم التعليق بعد من قبل أي عضو. يمكنك أن تكون أول واحد لكتابة تعليق.

 
 Name:


 Email:


 Comment:



 Captcha:



عاجل
عاجل