أسرار واعترافات.. ضابط الدرك الأردنيّ في البحرين: «جئنا من أجل المال.. ولسنا مضطرّين إلى تحمّل نتائج سقوط هذا النظام» 1-3

    Friday, May 26, 2017


 

 




منامة بوست (خاص): تفتح «منامة بوست» ملفًّا كاملًا عن الكمّ الهائل من الانتهاكات والجرائم المرتكبة ضدّ الإنسانيّة، من قبل العناصر الأمنيّة بقيادة وزير الداخليّة، وبالأخص قوّات الدرك الأردنيّ المتعاونة معه، «وبشهادة شاهد من أهله»، وتكشف وقائع وحقائق دامغة عن حجم التورّط الأردنيّ في قمع الشعب البحرينيّ المطالب بالكرامة والحريّة في ثورته السلميّة، وتضعها بين أيدي الرأي العام والشعب البحرينيّ، آخذة على نفسها عهدًا بأن توجّه لحاكم البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، ووزير الداخليّة راشد بن عبدالله آل خليفة وكلّ جلاوزتهم ومن يساندهم من المرتزقة وبشكلٍ مباشر، صفعاتٍ متتاليةٍ لفضح كلّ المؤامرات والدسائس التي تحاك ضدّ أبناء الشعب البحرينيّ، من دون استثناءٍ أو تمييز، إذ كان لا بدّ من فتح هذا الملف وتسليط الضوء عليه مجدّدًا، وعدم تجاهل التأثيرات السلبيّة لهذا الوجود في الشعب البحرينيّ من مختلف الجوانب الأمنيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة.

 

 

وفي سبيل ذلك، تمكّن فريق عمل «منامة بوست» من «إحكام قبضته» على أسرار واعترافات من ضابط رفيع المستوى في «قوّات الدرك الأردنيّ» العاملين في البحرين، كشف فيها عن خفايا متعلقة بهؤلاء العناصر والأهداف الحقيقيّة لجلبهم إلى البحرين.

 

 

منامة بوست: عرّفنا عن نفسك، وما هو موقعك في قوّات الدرك الأردنيّ؟

 

 

ضابط الدرك: أنا ضابط لوجستيّ في قوّات الدرك الأردنيّ التي دخلت البحرين، عملت في عدّة مناطق منها، وكنت من ضمن إحدى الدفعات التي حضرت إلى البحرين من أجل القيام ببعض المهام الموكلة إلينا.

 

 

بوست: متى جاءت القوّات الأردنيّة إلى البحرين؟ ومتى جئت أنت شخصيًّا؟

 

 

الضابط: حقيقة لا أعرف الوقت بالتحديد الذي جاءت فيه قوّاتنا إلى البحرين، لكن ما كنّا نسمعه داخل مكان عملنا حين كنّا في الأردن، وما كان يتداول بين العناصر، وما سمعناه من بعض الزملاء لنا داخل جهاز الدرك، هو أنّ الدفعة الأولى من عناصرنا قد أرسلت إلى البحرين في عام 2011، بعد فترة قصيرة من اندلاع الأحداث فيها، أما أنا فقد جئت إلى البحرين قبل ثلاث سنوات، وما زلت حتى اليوم أعمل ضمن هذه القوّات الموجودة هنا.

 

 

بوست: لماذا جاءت هذه القوات إلى البحرين وما دورها؟

 

 

الضابط: بصراحة لا أنكر أنّ قواتنا أدّت دورًا كبيرًا ومهمًّا في قمع المحتجّين، وأسهمت بشكل رئيس في إنهاء بعض الاحتجاجات بالقوّة المفرطة، وهذا كان يحصل بموافقة المسؤولين البحرينيّين، وبطلب صريح وواضح من المسؤولين عنّا في الأردن.

 

 

دورنا لم يقتصر على قمع الاحتجاجات الشعبيّة التي كانت تخرج يوميًّا، إنّما أسند إلى عناصر الدرك الأردنيّ أيضًا أن يكونوا من ضمن الفريق العامل داخل السجون للمساعدة في أخذ الاعترافات من المعتقلين المتهمين بقضايا حساسة في معظم الأحيان، وكان الضبّاط البحرينيّون يلجؤون إلى عناصرنا للتعامل مع أكثر الحالات صعوبة، التي كانت تحتاج إلى عناصر مدرّبين، ويمتلكون خبرة واسعة في مجال انتزاع المعلومات، وفي المجال الأمنيّ.

 

 

بوست: هل تشارك قوّات الدرك الأردنيّ في عمليات التعذيب داخل السجون؟ وهل شاركت بنفسك بإحدى هذه العمليّات؟

 

 

الضابط (مبتسمًا): أنت تحاول إحراجي لإعطائك بعض المعلومات! لكن في الحقيقة، سأقول لك إنّ عناصرنا نفّذت عشرات عمليات التعذيب داخل السجون، إن كان داخل سجن جوّ المركزي أو سجن الحوض الجاف. وكما قلت لك فنحن مدرّبون تدريبًا عاليًا، وقد حصلنا على مستوى رفيع من التدريب تفوق بدرجات ما تدرّبت عليه القوى الأمنيّة البحرينيّة، لذا استُدعينا إلى البحرين خصيصًا من أجل الاستفادة من خبراتنا في هذا المجال.

 

 

بوست: أيّ مجال تقصد؟! عمليّات التعذيب؟!

 

 

الضابط: لا أقصد التعذيب فقط، إنّما أقصد أنّ خبرتنا وتدريباتنا العالية في المجال الأمنيّ تسمح لنا بفهم الأمور، فنحن نعرف جيّدًا كيف نتمكّن من انتزاع المعلومات من المعتقل، وأكثر من ذلك إنّنا «نتقن جيدًا فنّ التلاعب النفسيّ والضغط على المعتقل لأخذ أكبر قدر من المعلومات منه»، وتوظيفها من أجل الاستفادة منها وربطها مع اعترافات أخرى، وهذا ما نجيده بدرجة أعلى من العناصر البحرينيّة.

 

 

إضافة إلى أنّ مقابلتنا للمعتقل كعناصر غير بحرينيّة يمكن أن يؤثّر في نفسيّته بدرجة عالية، وأقولها بصراحة «إنّ طريقة تعاطينا تكون أشدّ قسوة من عناصر القوى الأمنيّة البحرينيّة»، وأظنّ أنّ هذا يحصل لأنّنا نشعر بأنّنا نؤدّي عملًا، ويجب علينا إنجازه وحسب، وبأفضل الطرق حتى ننال استحسان رؤسائنا، واستحسان المسؤولين البحرينيّين الذين نحصل منهم على مكافآت بين الحين والآخر.

 

 

وعن سؤالك إن كنت قد شاركت في عمليّات تعذيب بشكل شخصيّ، فأنا أعمل ضابطًا لوجستيًّا، أي إنّي مسؤول عن الأمور اللوجستيّة، لكنّني زرت في العديد من المرّات سجن الحوض الجاف وسجن جوّ المركزي، واطّلعت على بعض ما يجري فيهما على أيدي بعض عناصرنا.

 

 

بوست: ما هو شعورك وأنت تؤدّي مثل هذا العمل؟ وهل تشعر على سبيل المثال بأنّك في المكان الخاطئ وأنّك تساعد في قمع مواطنين مظلومين وتعذيبهم؟

 

 

الضابط: لا أخفي أنّني شعرت ببعض الضيق في بعض زياراتي للسجون، خاصة أنّنا مضطرّون إلى أن نقوم بمثل هذه الأعمال في بلد غير بلدنا، ومع مواطنين لا نعرف عنهم شيئًا، سوى أنّ حكومتنا عقدت اتفاقًا مع حكومة البحرين من أجل مدّها بالمساعدة البشريّة الأمنيّة.

 

 

وأنا لم أفكّر يومًا إن كنت في المكان الخاطئ أو الصحيح، كلّ ما أعرفه أنّني أؤدّي عملي الذي أتقاضى عليه المال، وأسعى جاهدًا من أجل أن يكون متقنًا لأنّني كما قلت لك، أهدف إلى إرضاء المسؤولين.

 

 

بوست: كم تتقاضى راتبًا شهريًّا مقابل عملك ضمن هذه القوّات في البحرين؟

 

 

الضابط: أنا أتقاضى تقريبًا «1250 دينار بحرينيّ» (ما يقارب 3300 دولار أميركي)، وهو مبلغ كبير نسبيًّا مقارنة بالرواتب في الأردن، وهذه فرصة كبيرة لكلّ عنصر أن يأتي إلى البحرين، خاصة أنّه إلى جانب هذا المبلغ تمّ تأمين سكنٍ لنا، وكلّ الأمور الأخرى من طعام وشراب، وحتى في بعض الأوقات الأنشطة الترفيهيّة، باختصار نحن نتقاضى راتبًا يحلم به كلّ أردنيّ، لكن بالتأكيد ليس كلّ أردنيّ جاهزًا لكي يؤدّي العمل الذي نؤدّيه هنا في البحرين.. «ويضحك»...

 

 

بوست: هل أتيت إلى البحرين من أجل المال؟ أم أنّك مؤمن بالعمل الذي تؤدّيه؟

 

 

الضابط: صراحةً «كلّ من جاء إلى البحرين ضمن قوّات الدرك الأردنيّ جاء من أجل المال»، لأنّها فرصة لا يمكن أن تسنح لنا في الأردن، فأن تحصل على مثل هذا المبلغ هو شيء مميز، لذا عندما طلبوا إلينا الحضور إلى البحرين، وأخبرونا عن الراتب، لم نسأل عن العمل المطلوب منّا، لأنّنا كنّا جاهزين لكي نأتي إلى هنا طمعًا بالراتب.

 

 

«ويضيف مبتسمًا»: القصة ليست قصة إيمان بالعمل أو أيّ شيء من هذا القبيل، القصة كما أخبرتك، رواتب عالية ومغرية دون أيّ مصاريف، يعني بوضوح وبصراحة «فرصة نادرة».

 

 

بوست: هل يوجد عناصر أردنيّة غير الدرك الأردنيّ أم أنّ الأمر مقتصر عليكم؟

 

 

الضابط: في الحقيقة كلّ العناصر الموجودون في البحرين هم من عناصر الدرك الأردنيّ، لكن اكتشفت في إحدى المرات وجود بعض العناصر التابعين للمخابرات الأردنيّة جاؤوا إلى البحرين للمساعدة في بعض التحقيقات الأمنيّة، وقد تأكدت من ذلك من بعض الأصدقاء، ولم أعرف بالضبط ما القضيّة التي جاؤوا للعمل عليها، لكن ما أعرفه أنهم حضروا إلى هنا.

 

 

بوست: هل تظنّ أنّ الشعب البحرينيّ يمكن أن ينجح في قلب الأمور وفي إسقاط النظام؟ وفي حال وجدتم أنّ الأمور تتجه إلى هذا النحو، ماذا تفعلون؟

 

 

الضابط: سؤالك ماكر! لا أعرف إن كان باستطاعة الشعب البحرينيّ أن يقلب الأمور، لكن كلّ شيء وارد، ونحن رأينا قبل سنوات ما حصل في تونس ومصر وليبيا وكيف سقطت الأنظمة في هذه الدول، لذا «من غير المستحيل سقوط النظام في البحرين، لكن في الحقيقة دورنا هو المساعدة في عدم سقوطه».

 

 

ويستدرك.. وفي حال إشرافه على السقوط ماذا نفعل؟ نغادر بأسرع ما يمكننا، «فلسنا مضطرّين إلى تحمّل نتائج سقوط هذا النظام»، لأنّنا ندرك أن أحدًا لن يرحمنا بعد ذلك، ما يهمّنا بصراحة أن ننجو بأنفسنا، وهذا أهمّ شيء.

 

 

يسكت قليلًا.. «في الحقيقة لا يمكننا أن نحمي النظام حتى النهاية».. يمكن لعناصرنا أن تقمع الاحتجاجات، وتنفيذ عمليات الاعتقال لمحاولة التأثير في التحرّكات الشعبيّة ومنعها من التمدّد، لكن إن لم ينفع كلّ ذلك واستمرّ التحرّك الهادف لإسقاط النظام فما علينا سوى المغادرة، وليحلّوا أمورهم بأنفسهم..!

 

 

بوست: هذا يعني أنّه ليس ثمّة أيّ رابط مشترك يجمعكم بالنظام البحرينيّ، بل هي مصلحة فقط؟

 

 

الضابط: نعم يمكنك قول هذا، لا يوجد ما يجمعنا بالنظام البحرينيّ، ولا ندين بالولاء أصلًا لهذا النظام، كلّ عناصر الدرك الأردنيّ في البحرين لديهم هذا الشعور، لسنا أبناء البحرين ولسنا مضطرّين إلى أن نظهر ولاءنا لهم.

 

 

وأكاد أجزم بأنّ «حكومتنا لم ترسلنا إلى هنا لأنّها خائفة من سقوط النظام في البحرين»، فلا أظنّ أنّ هذا الأمر يعنيها، بل الأغلب أن تكون الإغراءات التي قدّمت لها من ناحية الاستثمار وما شابه هي التي شجعتها على إرسالنا، وإذا لم تكن هناك فائدة حقيقيّة وملموسة من مجيئنا إلى البحرين، فلماذا تخاطر الأردن وتعرّض نفسها للانتقادات دون أن تكون مستفيدة من ذلك؟ لا، هي بالتأكيد عقدت الكثير من الاتفاقيّات مع البحرين بما يدرّ عليها الكثير من الأموال.

 

 

ولا ننسى أنّ للسعودية مصلحة أيضًا في عدم إسقاط النظام البحرينيّ وتعدّ ذلك خطًا أحمر، والدليل إرسالها أيضًا قوّاتها إلى البحرين لمنع سقوط النظام، ويمكن كذلك أن تكون السعوديّة قد أغرت الأردن ببعض الاتفاقيّات والعقود التي تدرّ عليها المال أيضًا.

 

 

يتوقّف الحديث هنا قليلًا.. إذ يتوقف تدفّق الأسرار.. ونلتقيكم مع مزيدٍ منها قريبًا..

 

 

 

                           
  التعليقات
» لم يتم التعليق بعد من قبل أي عضو. يمكنك أن تكون أول واحد لكتابة تعليق.

 
 Name:


 Email:


 Comment:



 Captcha:



عاجل
عاجل