رضا الغسرة «الأسطورة».. يرحل متوّجًا بالشهادة

    Friday, February 10, 2017


 

 

منامة بوست (خاص): الدرس الذي يفيضه رضا الغسرة (29 عامًا) مناضلًا وشهيدًا، لا يمكن حدّه في توليفة فلسفيّة ذات بعد واضح. مناضل منذ فبراير/ شباط 2011 دأب على رفع شعار «إسقاط النظام» إيمانًا منه بأنّه نظام بالٍ لا يصلح مع شعب يريد الكرامة.

 

 

صار مطاردًا بعد عام من الثورة، وكان كالأسطورة يعبر المستحيل ويختلس بين يدي المرتزقة كالزئبق، يتشكّل وفق ميدانه، إن كان في مزرعة أو بيت أو في شارع، حاولوا تطويقه واعتقاله ثلاث مرّات، غير أنّهم كانوا يكتشفون أنّهم يطاردون شبحًا، ما أن يظهر حتى يختفي، كانت للجرأة دورها الكبير في تشكيل شخصيّة الغسرة، ما أفاض عليه إلهام العزّة التي لا تقف عند قضبان سجن جو، ولا ترهبه أسلحة إخوان وزير الداخليّة من المرتزقة.

 

 

سُمي «الأسطورة» يسيل من جنبيه درس «وحدة العزّة» في فلسفته، والدلالة التلازميّة بين العزّة والتضحية في منطقه، ودوران قطب الكرامة لا يتحقق إلا بوجود دوائر كهربائيّة تنتجها مهجة عافت الدنيا، هكذا هو فيزيائه.

 

 

أما دينه، فهو «لا أعطي بيدي إعطاء الذليل»، وسياسته تحكيها أساطين النضال، في ترحال جيفارا وصبر غاندي ويقين الخمينيّ، هو ليس قامة علميّة أو تاريخًا مراكمًا من المنجزات، لكنّه آيقونة تكثف فيها «الوفاء» حتى تولّد منه بخارًا من الإلهام يسقط من عليّين على رموش الشباب ويعطيهم أمل النصر.

 

 

له إخوة أربعة قد فرّوا من البحرين، وأمّهم الصابرة تحكي أولادها في أبيات أولاد مسلم تارةً وفي نعي شباب كربلاء تارة أخرى.

 

 

حاول النظام أن يصنع منه «بعبعًا» فلم يصدّقه إلا أولئك الذين صدّقوا أنّ في الدوار نفقًا يصل إلى إيران، هكذا يروي النظام رواياته الكاريكاتورية، لكن ما صدق فيه النظام أنّه وضع عليه رقم «1»، نعم رضا الغسرة كان المطلوب رقم «1»، وهو عند الشعب المناضل رقم «1»، وبين الواحدين معادلة تهطل بأرقام التضحية والفداء.

 

 

قال عنه أحد الناشطين الميدانيّين: أنّه فتح عهد المجابهة، وقال آخر: من بعد الغسرة لن نتحرّج في مقاومة النظام. أمّا النظام فهو الذي لم تعجبه السلميّة، فترجل يمعن في العزل تنكيلًا، ولم يكن يفطن أنّ أمثال «رضا» سيكونون الأبدال الذين يحدقون بالنظام ليل نهار مقاومة لا تتوقف ولا تلين.

 

 

رحل «الأسطورة» يوم الخميس التاسع من فبراير/ شباط من العام 2017 شهيدًا، رحل «الأسطورة» هذه المرّة بتاج الكرامة إلى دار البقاء، وبقي ظلّه يفني أحلام الخليفيّين في البقاء طويلًا في دار الفناء.

 

 

                           
  التعليقات
» لم يتم التعليق بعد من قبل أي عضو. يمكنك أن تكون أول واحد لكتابة تعليق.

 
 Name:


 Email:


 Comment:



 Captcha:


جديد بوست

الأموات يحتفلون بعد إسقاط متأخرات الكهرباء

تابعونا على
تويتر

عاجل
عاجل