الأسطول الأمريكيّ الخامس في البحرين... البداية والنهاية!!

    Thursday, June 1, 2017


 

 


منامة بوست (خاص): «غياب وجود أمريكي من البحرين من المحتمل أن يخلق فراغًا في السلطة، ويزعزع الاستقرار في المنطقة، ويقضي على التأثير المعتدل للنفوذ الأمريكي في أيّ أزمة بحرينيّة»، الكلام لأحد كبار ضبّاط البحريّة الأمريكيّة الكوماندر ماك دانيال الذي تحدّث عن تأثير وجود مقرّ الأسطول الخامس في البحرين في سير الأحداث في البلاد، والأثر السلبيّ الذي قد يترتّب جرّاء غيابه.

 


الأثر السلبيّ الذي يتحدّث عنه دانيال هو في النتيجة التي قد تحصل في حال نقل مقرّ الأسطول الأمريكيّ الخامس، وضرره على النظام البحرينيّ وإمكانيّة حصول تفوّق للشعب؛ حيث أضاف أنّ «فقدان مقرّ الأسطول الخامس في البحرين أمر غير محتمل، والسعوديّون والولايات المتحدة لن يسمحوا بذلك أبدًا».

 

 

الوجود الأمريكيّ في البحرين.. البداية

 

 

كانت البحرين خلال التسعينيّات إحدى أهمّ قواعد الدعم اللوجستيّ لعمليّات اعتراض السفن في الخليج العربيّ لإطباق الحصار بحريًّا على العراق عامةً، وللجهود المبذولة بالأخص لمنع تهريب النفط العراقيّ خارج إطار اتفاقيّة «النفط مقابل الغذاء».

 

 

في أوّل التسعينيّات، تحولت البحرين إلى إحدى القواعد العسكريّة الأمريكيّة الرئيسة في الخليج، وشارك الطيّارون البحرينيّون مباشرة بقصف العراق.

 

 

الوجود العسكريّ الأمريكيّ في البحرين حتى أحداث 11 سبتمبر كان يقوم على سبعة مرافق عسكريّة أمريكيّة بالخالص، وحقّ استخدام مئة وعشرة مرافق عسكريّة بحرينيّة حاليًّا.

 

 

مقرّ الأسطول البحريّ الأميركيّ الخامس في المنامة، يخدم فيه 4200 جندي أميركي، ويضمّ حاملة طائرات أميركيّة وعددًا من الغواصات الهجوميّة والمدمرات البحرية وأكثر من 70 مقاتلة. ويوجد قواعد في منطقتي المنامة والجُفير، كلّها تابعة لوكالة الأمن القومي وتستخدمهم البحريّة الأمريكيّة، وبمساحة ضخمة، بتكلفة تتجاوز مليار ومئة مليون دولار، فيما تستخدم القوات الجويّة الأمريكيّة قاعدة الشيخ عيسى الجويّة ومطار البحرين الدولي.

 

 

قاعدة الجفير البحريّة.. الأدوار والمهام

 

 

تقع قاعدة الجفير البحريّة على بعد خمسة أميال عن جنوب شرق المنامة، وهي تعدّ من القواعد المهمّة والحيويّة للقوّات الأمريكيّة في الوقت الحاضر والمستقبل، وقد ازداد الوجود العسكريّ الأمريكيّ في هذه القاعدة خلال التحضيرات العسكريّة لحرب الخليج الثانية وبعدها، إذ كان لها دور كبير في ذلك، وهي تشكل مرتكز الانفتاح الاستراتيجيّ للقوات البحريّة الأمريكيّة، فقواتها أكثر القوات استعدادًا وقربًا من ميادين قتالها وقدرة على تحقيق التماس ويمثّلها الأسطول الخامس الأمريكي.

 

 

يدعم الأسطول الخامس جميع العمليّات البحريّة في منطقة مسؤوليّة القيادة المركزيّة الأمريكيّة، ويحيط بمساحة تقدر بـ 7.5 ميل مربّع، وتتألف قوته الاعتيادية من 20 سفينة و1000 مقاتل بري و15000 آخرين موزعين على المجموعات الآتية:

 

 

- مجموعة خاصة بالعربات القتاليّة.

 

- مجموعة برمائيّة مستعدة.

 

- مجموعة خاصة بالطائرات القتاليّة.

 

- مجموعة تابعة للسفن ووحدات الدعم الأخرى.

 

 

أما أبرز المهام العلنيّة للقاعدة الأمريكيّة في البحرين فتتلخص فيما يأتي:

 

 

- ضمان تدفق البترول بأسعار معقولة وبلا عوائق من منطقة الخليج.

 

- ضمان عدم تحكم أيّ قوة معادية أو منافسة للولايات المتحدة الأمريكية في بترول الخليج.

 

- التزام الولايات المتحدة باستخدام القوة لحماية مصالحها البتروليّة، إذا لزم الأمر.

 

 

ولما كان توفير الإستقرار والأمن في منطقة الخليج أهم عامل لضمان تحقيق تلك الأهداف؛ فإن الولايات المتحدة الأمريكية تحرص على ألا تتعرّض «المملكة العربية السعوديّة» صاحبة أكبر احتياطي بترولي في العالم لأي متاعب أو قلاقل داخليّة.

 

 

التهديدات المحتملة وإجراءات مواجهتها

 

 

برزت داخل الولايات المتحدة الأمريكيّة العديد من الآراء حول أبرز الإجراءات التي من الممكن اتخاذها في حال حصل أي تهديد للوجود العسكريّ الأمريكيّ في البحرين، خصوصًا بعد اندلاع الحراك الشعبيّ في عام 2011، ووصلت النقاشات إلى خروج أربعة آراء مختلفة:

 

 

1- يجب أن ترحل القاعدة الأمريكيّة.

 

2- لا يجب أن ترحل لأنّ الاضطرابات لا تصل إلى تهديد وجودها.

 

3- لا يجب أن ترحل، ولكن يجب أن تكون لديهم خطة طوارئ وأماكن بديلة جاهزة.

 

4- لا يجب أن ترحل، ولكن يجب أن تتدخّل لفرض الاستقرار وأن تكون لديهم خطة طوارئ.

 

 

وهنا يبرز الخيار الأخير بفرضيّة التدخّل لضمان الاستقرار، وهو الأمر الذي يعول عليه حكّام البحرين من أجل القضاء على كلّ التحركات الشعبية المناهضة لهم، حيث يكون التدخّل الأمريكيّ بذريعة الحفاظ على الأمن في الخليج، وضمان تحقيق الأهداف التي أعلنت أنّها جاءت من أجلها والتي تتعلق بشكل خاص بالنفط.

 

 

في المقابل، تصاعدت تحذيرات من أن يصل الوضع إلى مرحلة قد تهدّد سلامة العسكريّين الأمريكيّين وأمنهم مع عائلاتهم، وتجعل الدفاع عن الأسطول الخامس متعذرًا، ويطرح بعضهم سؤالًا واقعيًّا: هل من مصلحة الولايات المتحدة في المدى القصير أو الطويل، أن يكون لديها بنى تحتيّة بحريّة في بلد اقتصاده هشّ ومتقلّب سياسيًّا؟

 

 

اليوم الوطنيّ لطرد القاعدة الأمريكيّة

 

 

قبل عامين تقريبًا، أقرّ الكونغرس مشروع قانون الدفاع السنويّ الذي يقضي بوضع وزارة الدفاع خططًا لاحتمال نقل الأسطول الأمريكي الخامس من البحرين في حال استمرار الاضطرابات السياسيّة، وأوضح المشرّعون أنّ «مشروع القانون يهدف مباشرة إلى الضغط على ملكيّة آل خليفة من أجل استجابة المطالب المشروعة للأغلبيّة الشيعيّة في الجزيرة»، والرسالة تقول «إذا كانت حكومة البحرين لا ترغب في رؤية 5000 من البحارة وجنود البحريّة الأمريكيّة يوضبون حقائبهم ويغادرون البلاد، فعليها أن تتخذ خطوات جديّة لتحقيق إصلاحات سياسيّة».

 

 

وقال عضو الكونغرس هانك جونسون إنّ «ضرورة قيامنا بالتخطيط الآن لهذا الاحتمال سببه بالتحديد فشل الملكيّة البحرينيّة في معالجة مخاوف شعبها، وإذا قرّرت عدم معالجة هذه المخاوف أو عالجت الأمور بطريقة صارمة وأصبح الوضع أسوأ ممّا كان عليه، فربما سنضطر إلى المغادرة، ولا أعتقد أن أيّ مشرّع أمريكيّ يرغب في حصول ذلك».

 

 

أمام هذا الواقع، برزت الخطوة المحنّكة لائتلاف شباب ثورة 14 فبراير بالإعلان عن اليوم الوطني لطرد القاعدة الأمريكيّة من البحرين، لتقدّم إصرارًا ثوريًّا وشعبيًّا على تحقيق الأهداف، وتوجيه الأنظار بشكل واسع إلى الدور المشبوه الذي تؤدّيه الولايات المتحدة الأمريكيّة في التآمر على الشعب البحرينيّ، وأياديها السود في كلّ الانتهاكات التي ارتكبها النظام منذ سنوات حتى اليوم، والتي كان آخرها مجزرة الدراز الدمويّة التي حصلت بعد زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السعوديّة، واللقاء الذي جمعه بحاكم البحرين وتأكيد الرئيس الأمريكي أنّ العلاقات بين أمريكا والبحرين ستتحسّن، وأنّه لن يكون هناك أي توتر، ما فُهم على أنّه ضوء أخضر أمريكي للنظام البحريني من أجل الحسم الدموي.

 

 

فكان التوجه نحو توجيه أصابع الاتهام إلى «السيد الأمريكي» إحدى أهمّ الخطوات وأذكاها، للتأكيد أنّ أصل المشكلة في البحرين يتمثل في ذلك الدعم الأمريكي المنقطع النظير، ومن كلّ الإدارات الأمريكيّة المتعاقبة، لنظام أوغل في القتل والتعذيب والاعتقال وكلّ أشكال الانتهاكات والممارسات القمعيّة، وأصبح العديد من قادة المجتمع المدنيّ البحرينيّ الذين استحوذت احتجاجاتهم لمدّة وجيزة على انتباه العالم، يقبعون حاليًا في السجن، ولحظتهم الديمقراطية القصيرة تم خطفها بمساعدة قوى إقليميّة.

 

 

الوجود الأمريكيّ في البحرين.. النهاية

 

 

يدرك طارحو شعار طرد القاعدة الأمريكيّة من البحرين أنّ هذا الشعار قابل للحياة، خصوصًا أن النقاشات داخل الولايات المتحدة وصلت إلى مرحلة طالب فيه بعضهم باتخاذ قرار الخروج، بعد وصول الحراك الشعبيّ والمطلبيّ إلى مرحلة لم يعد من الممكن إيقافه أو السيطرة عليه من قبل النظام البحرينيّ، مع إدراك المسؤولين الأمريكيّين أنّ الشعب البحريني بأغلبيته الساحقة، ينظر إلى الوجود الأمريكي في البحرين على أنّه وجود غير شرعي، وبالتالي هو بمثابة قوة احتلال، وعليه يجوز المطالبة بشتى الوسائل الممكنة بإنهائه.

 

 

الشعب البحريني أمام طرح جديد اليوم، شبيه بطرح الاستفتاء الشعبي قبل أكثر من عامين، والذي كان بمثابة ضربة كبرى للنظام البحريني وسقوطه في معركة الديمقراطيّة، حين قاطع الشعب انتخابات معلّبة ومزوّرة وعبّر في المقابل عن تطلّعاته إلى تقرير مصيره عبر المشاركة الكثيفة يومها في الاستفتاء الشعبي.

 

 

يرى بعض المراقبين أنّ هذه الدعوة لطرد القاعدة الأمريكية من البحرين وضعت الحراك الثوريّ على السكة الصحيحة، ووجّهت البوصلة إلى النقطة الأقوى والتي من الممكن تحويلها إلى النقطة الأضعف، وضرب النظام في مقتل، حيث يمكن كتب بداية انهيار النظام مع نهاية الوجود الأمريكي في البلاد.

 

 

                           
  التعليقات
» لم يتم التعليق بعد من قبل أي عضو. يمكنك أن تكون أول واحد لكتابة تعليق.

 
 Name:


 Email:


 Comment:



 Captcha:


جديد بوست

الأموات يحتفلون بعد إسقاط متأخرات الكهرباء

تابعونا على
تويتر

عاجل
عاجل