حكّام البحرين... حكاية التبعيّة والانصياع للسعوديّة

    Wednesday, August 9, 2017


 

 


منامة بوست (خاص): اندلع الحراك الثوريّ في البحرين  في 14 فبراير/ شباط 2011، وتسبّب خروج الشعب البحرينيّ بكافة أطيافه في كافة الميادين، بحالة من الهلع والخوف لدى حكّام البحرين، الذين لجؤوا إلى السعوديّة من أجل مساندتهم وعدم السماح بسقوطهم عن العرش.

 

 

وفي 14 مارس/ آذار 2011، أعلنت البحرين أنّها «استعانت  بقوّات درع الجزيرة، في محاولة لنزع فتيل التوتّر والمشاركة في حفظ الأمن والاستقرار في البلاد، وذلك بعد الأحداث التي تشهدها البحرين منذ منتصف الشهر الماضي، وتسبّبت في شبه شلل لكافة مناحي الحياة فيها».

 

 

بعد دخول قوّات درع الجزيرة إلى البحرين، كتب روبرت فيسك في صحيفة الأندبندنت البريطانية  «البحرين لم تعد مملكة آل خليفة، لقد أصبحت تابعة للسعوديّة، مقاطعة كونفيدراليّة من المملكة العربيّة السعوديّة، ودولة بحجم الجيب يتعيّن لجميع الصحفيّين الإشارة إليها في المستقبل: المنامة، البحرين المحتلة».

 

 

وأضاف فيسك «السعوديّون الآن يديرون الأمور في البحرين، لم يتلقوا أبدًا دعوة إلى إرسال جنودهم لدعم جنود قوّات الأمن البحرينيّة من ولي العهد البحرينيّ، لقد احتلوا المشهد ببساطة، ومن ثمّ تسلّموا الدعوة».

 

 

ودلالة على تسلّط السعوديّ وإحكام قبضته على القرار البحرينيّ، أشار سايمون هندرسون، مدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى إلى أنّ «التدخّل السعوديّ  –أي دخول قوّات درع الجزيرة- جاء بعد يوم من إعلان وليّ عهد البحرين قبول فكرة قيام برلمان بسلطة كاملة والتنافس في دوائر انتخابيّة نزيهة، وفي 14 آذار/ مارس، ترأس الملك عبد الله اجتماعًا على مستوى عال لمجلس الأمن الوطنيّ السعوديّ الذي نادرًا ما يعقد، وربما كانت البحرين على قمّة جدول الأعمال».

 

 

لفتت البحرين الأنظار إليها، بتجانسها وتبعيّتها المطلقة للقرار السعوديّ حين طرحت فكرة إنشاء الاتحاد الخليجي، حيث لم يلق الاقتراح إجماعًا خليجيًّا، فوقفت ضدّه سلطنة عمان ولوحّت بالانسحاب من مجلس التعاون الخليجيّ، ولقي فتورًا في الكويت والإمارات وقطر، في حين أكّدت البحرين أنّها تثمّن دعوة ملك السعودية حينذاك عبد الله بن عبد العزيز بانتقال دول مجلس التعاون الخليجيّ من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد في كيان يحقّق الخير للجميع.

 

 

موقع الجزيرة نت نشر تقريرًا استعرض ستة مرتكزات تعتمد عليها سياسة السعوديّة تجاه الخليج:

 

- أهميّة الرمزيّة الدينيّة: يعتقد النظام السعوديّ أنّ وجود الحرمين الشريفين داخل حدود المملكة وتحت سيطرة النظام كخادم للحرمين، بطاقة مهمّة في التعاطي مع الدول الأخرى في المحيط الخليجيّ.

 

- الرمزيّة السلاليّة: تعدّ السعوديّة نفسها قلب العالم العربيّ حضاريًّا وثقافيًّا، فجميع قبائل العرب لها أصول تمتد إلى العمق السعودي، فهي من منظور قبليّ تعدّ نفسها العمق القبلي لمجتمعات تعود أصولها إلى قلب الجزيرة العربيّة.

 

- المركزيّة الجغرافيّة: ترى المملكة نفسها ليست أكبر دولة في الجزيرة العربيّة فقط بل في العالم العربي، حيث تترامى حدودها من الأردن والعراق شمالًا إلى اليمن جنوبًا، وعلى أساس هذا الحجم الجغرافيّ تعدّ السعوديّة نفسها أنّها مركز محوريّ يجب على أساسه أن تحترمها الدول الأخرى، وخاصة الخليجيّة الصغرى، ذات المساحة الصغيرة، وكذلك ذات العدد السكانيّ الصغير جدًا مقارنة بالسعوديّة.

 

- الغنى الاقتصاديّ: يعدّ الاقتصاد السعوديّ الأكبر عربيًّا وخليجيًّا، بحكم موارد النفط وحجم السوق والقدرة الشرائيّة، ولكن رغم ذلك لا يعدّ النظام السعوديّ التكامل الاقتصاديّ الخليجيّ مهمًّا إلا إذا كان تحت سيطرته ومن منظور مصالحه الخاصة فقط.

 

- الطموح العسكريّ: تعدّ السعوديّة نفسها القلب العسكريّ على مستوى الخليج، حيث إنّ جميع مبادرات التعاون العسكريّ والأمنيّ يجب أن تكون الرياض راعيها ومركزها وقائدها، ويستند هذا الاعتقاد إلى تقدير السعوديّة أنّ جيشها هو الأكبر على مستوى الخليج.

 

- القيادة الإقليميّة: يعدّ النظام السعوديّ نفسه المحور الأساسي للتحاور مع المحاور العالميّة نيابة عن الدول الصغرى الخليجيّة، وقد ظهر ذلك بوضوح من خلال العلاقة السعوديّة – الأمريكيّة، وخاصة بشقّها الخليجيّ والعربيّ، فالرياض لا ترضى ولا تقبل أن تكون هناك علاقات مستقلة عن الإطار الذي ترسمه هي لاتصالات الخليج مع الولايات المتحدة، وقد أدّى ذلك إلى صدام مع الدول الخليجيّة الأخرى.

 

 

 

وأشار التقرير إلى البحرين كنموذج للتبعيّة المطلقة للسعوديّة قائلًا «أما البحرين، فهي من التبعية المطلقة للسعوديّة بسبب هشاشة الحكم البحرينيّ داخليًّا بعد أحداث عام 2011 عندما حصل انفصام سياسيّ وشرخ مجتمعيّ وطائفيّ بين القيادة وشعبها، فاستغلت السعوديّة هذا الشرخ وأدخلت البحرين تحت عباءتها دون جهد كبير، مما أفقد البحرين استقلال قرارها السياسيّ وزاد اعتمادها على المساعدات الماليّة المعنويّة السعوديّة».

 

 

استيقظ العالم صباح 5 يونيو/ حزيران 2017 على خبر قطع أربع دول عربيّة هي السعوديّة والبحرين والإمارات ومصر للعلاقات مع قطر بسبب «تدخلها في الشؤون الداخلية ودعم الإرهاب»، كما أعلنت السعوديّة والبحرين والإمارات عن إغلاق كافة المنافذ البحريّة والجويّة أمام الحركة القادمة والمغادرة إلى قطر خلال 24 ساعة.

 

 

لكن اللافت كان في أنّ البحرين كانت أوّل الدول المبادرة إلى قطع العلاقات مع قطر، لتضع نفسها في الواجهة، ولتتصدر المشهد نيابة عن السعوديّة، حيث ذهب المراقبون إلى القول إنّ البحرين تنفذ الأجندة السعوديّة بدقّة كبيرة، وهي تنفّذ التعليمات الآتية من الرياض دون أيّ اعتراض.

 

 

وذهب بعضهم إلى القول إنّ الأزمة الخليجيّة الحاليّة أثبتت أنّ البحرين مجرّد أداة بيد السعوديّة، وأنّها تنفّذ كلّ ما يملى عليها من الأب السعوديّ، مشيرين إلى أنّ موقف البحرين تجاه قطر طوال الوقت بضغط من السعوديّة، وليس موقفًا مستقلًا عن الرياض، وهو ما تجلّى أخيرًا في الخلاف الخليجيّ حين جاءت الأوامر من السعوديّة التي نفّذها حكام المنامة على الفور.

 

 

وظهر هذا بوضوح حين تمحور التركيز الإعلاميّ والسياسيّ في الخلاف الخليجيّ حول الدول الأخرى، متجاهلًا بشكل تام المملكة الصغيرة التي تعتمد على السعوديّة في كلّ شيء.

 

 

صحيفة الشرق تطرّقت في تقرير لها تحت عنوان «البحرين.. محمية سعوديّة» إلى علاقة البحرين بالسعوديّة والقائمة بشكل أساسي على التبعيّة التامة، وأشارت إلى أنّ السعوديّة نجحت في «السيطرة على قرار البحرين السياسيّ، عبر تقديم كافة أنواع الدعم السياسيّ والاقتصاديّ والعسكريّ، حيث قررت الرياض دعم الاقتصاد البحرينيّ بمليارات الدولارات. في مقابل ذلك لم تخرج المواقف الخارجيّة للبحرين مطلقًا عن فلك السعوديّة، وتميل المواقف البحرينيّة مع الرياض حيث مالت، وليس أدلّ على ذلك من أزمة قطر الأخيرة التي تماهت فيها الدبلوماسيّة البحرينيّة بالمطلق مع الموقف السعوديّ، إلى حدّ خروج وزير الخارجيّة بتصريحات يهاجم فيها جماعة الإخوان المسلمين على الرغم من كون فرع الجماعة في البحرين أبرز حلفاء آل خليفة في مواجهة المعسكر الشيعيّ».

 

 

خلاصة القول، إنّ السعوديّة تسيطر بشكل كامل على القرار البحرينيّ سواء في الملفات الداخليّة أو الملفات الخارجيّة، وتتحكم الرياض بعلاقات المنامة الخارجيّة، حيث إنّ حكّام البحرين يلحقون بشكل أعمى بكلّ ما تقوم به السعوديّة، وقد تمثّل ذلك في العلاقة مع إيران حين تضامنت مع السعوديّة في موقفها وأعلنت عن قطعها العلاقات مع طهران بسبب ما وصفته التدخل في شؤون دول الخليج والدول العربيّة، وأخيرًا في قطعها علاقاتها مع الدوحة مع خروج التصريحات الناريّة من وزير خارجيّتها التي يهاجم بها الدوحة ويتهمها بالإرهاب وبالتآمر مع المعارضة لإسقاط نظام آل خليفة.

 

 

ويؤكّد المراقبون أنّ الأخطر في هذه التبعيّة هو تحكّم السعوديّة بكلّ القرارات الداخليّة لنظام البحرين، حيث تمنع الرياض أي حلّ في البحرين وتعمد إلى التصعيد في وجه المعارضة والشعب البحرينيّ، وترفض أيّ حوار حقيقيّ بين النظام والمعارضة، معتبرة أنّ الساحة البحرينيّة هي الوحيدة التي يمكن السيطرة عليها، والحصول على مكاسب في أيّ مفاوضات قد تحصل، خصوصًا بعد تلقيها الهزائم المتتالية في كلّ البلدان التي تدخّلت فيها وأسهمت في زعزعة استقرارها وتدميرها، وبعد فشلها الذريع في تحقيق أيّ انتصار عسكريّ في اليمن بعد أكثر من عامين على بدء عدوانها، وقد ظهر ذلك جليًّا حين أيدت السعوديّة كلّ الإجراءات التي اتخذتها السلطات في البحرين خصوصًا خلال الهجوم الدامي الذي نفذته على المعتصمين السلميّين في الدراز، حيث رأت أنّ أمن البحرين جزء لا يتجزأ من الأمن السعوديّ.

 

 

ويرى مراقبون أنّ السعوديّين الآن هم من يديرون الأمور في البحرين بشكل تام، وأنّ المنامة لم تعد إلا تابعًا للرياض، لدرجة أنّهم يطلقون عليها مملكة البحرين السعوديّة.

 

 

 

                           
  التعليقات
» لم يتم التعليق بعد من قبل أي عضو. يمكنك أن تكون أول واحد لكتابة تعليق.

 
 Name:


 Email:


 Comment:



 Captcha:


جديد بوست

الأموات يحتفلون بعد إسقاط متأخرات الكهرباء

تابعونا على
تويتر

عاجل
عاجل