البحرين ضدّ التطبيع.. الخلل أهليّ أم رسميّ؟

    Monday, January 2, 2017


 

 

منامة بوست(خاص): يستقي البحرينيّون نظرتهم إلى القدس من زاويتين، الأولى دينيّة: لكون المحافظة تغطي جزءًا واسعًا من ثقافة أهل أوال، والثانية عربيّة: حيث إنّ الشعب البحرينيّ مواكب للقضايا العربيّة، وقد مرّ بمحطات كثيرة أكد فيها الخيار القومي الناضج في وجه التطبيع مع إسرائيل.

 

 

في هذه الأجواء التي تملأ الثقافة البحرينيّة بالحرارة الدينيّة والعنفوان العروبي، يتجه حكّام العرب – ومن ضمنهم الخليفيّون- للتقرّب مع الكيان الغاصب، وقد شوهدت محطات مخزية في العقد الأخير، للملك وولي عهده مع ساسة وتجار صهاينة، بغية التدرج في التطبيع وفتح الشراكة «العربيّة- الإسرائيليّة» ضدّ إيران، على حساب فلسطين والقدس والقضيّة المنسية التي ستكمل عقدها السابع، خلف حصار الفلسطينيّين ودمارهم وجماجمهم، بلا أيّ نوع من الحياء من التاريخ.

 

 

وقد نشر موقع الللاجئين الفلسطينيّين خبر «زيارة وفد يهوديّ أمريكي منذ بضعة أيّام أطلق عليها «رحلة المصالحة والسلام» لعدد من دول الخليج خلال الأشهر الأخيرة، والتقى الوفد الذي ضمّ رجال أعمال يهود متشدّدين بكبار رجال الأعمال والأمراء العرب في البحرين ودبي والكويت».

 

 

وبحسب الموقع فإنّ رجل الأعمال «الحريدي» ليزر شينر، والحاخام دوب فينسون قد ترأسا الوفد، بحضور مجموعة موسيقيّة يهوديّة مؤديةً أغاني عن القدس، وقام الحاخام فينسون بتقديم الشمعدان الذي يعدّ رمزًا لليهوديّة بهذه المناسبة كعلامة ودّ بمناسبة «عيد الأنوار» اليهوديّ.

 

 

فيما كشف موقع «تايمز أوف إسرائيل» أنّ الوفد من حاخامات حركة «حباد» اليهوديّة، جاء بناءً على دعوة من ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة نفسه.

 

 

أبدى الكثير من شعب البحرين انزعاجهم من الزيارة، وضجّت وسائل التواصل الاجتماعي وتحت هاشتاق «لا­ للتطبيع مع إسرائيل»، ونشر الفيديو الذي ضمّ رجال أعمال يهود مع رجال أعمال بحرينيّين وهم يغنون عن القدس، وفي يدهم الشمعدان الذي يرمز للحركة الصهيونيّة في العالم.

 

 

لكن شعب البحرين مغاير عن هذه النزعة الطارئة والمفضية للتطبيع والتشبيك مع إسرائيل، حيث تذكر العديد من المصادر التاريخيّة أنّ شعب البحرين خرج في مظاهرات حاشدة احتجاجًا على قرار تقسيم فلسطين، في عام 1947، كما رفض أكثر من سبعين شخصيّة من الأعيان في 1948 الاستجابة لدعوة قبطان سفينة أمريكيّة راسية في ميناء سلمان في البحرين لحضور حفل استقبال، ووقّعوا عريضة قالوا فيها إنّهم غير مستعدين لقبول الدعوة لأنّ أمريكا اعترفت بقيام إسرائيل. وتزامنًا مع العدوان الثلاثي على مصر في 1956 خرجت المسيرات الصاخبة في أنحاء البحرين مستهدفة المصالح البريطانيّة آنذاك. وبعد يومين من التظاهر، أقدمت القوات البريطانية على ضرب حركة الهيئة التي شكلت لقيادة الشعب واعتقلت خمسة من قادتها، ثم قامت بنفي ثلاثة منهم إلى جزيرة سانت هيلانة. وفي الستينيّات خرجت المسيرات الشعبيّة من مدارس البحرين إثر هزيمة 67 وتأجلت الامتحانات مدّة من الزمن، وتكررت المسيرات في الأعوام اللاحقة. واستمر الاحتجاج الشعبيّ الصامت خلال الحقبة السوداء ثم عادت إلى الظهور أخيرًا، حسب ما تذكر المصادر.

 

 

وآخر محطة توّجها شعب البحرين في تضامنه مع فلسطين، هو في أبريل/ نيسان من العام 2002، حينما خرج متظاهرًا إلى السفارة الأمريكيّة احتجاجًا على دعم أمريكا لعدوان إسرائيل على البلدان العربيّة، وقد استشهد في تلك التظاهرة الشهيد محمد جمعة الشاخوري.

 

 

إذن لم يتوانَ شعب البحرين بسنّته وشيعته عن الإعلان الصريح والواضح بشأن موقفه من القضيّة الفلسطينيّة، وقد وقّع قبل أيّام العديد من الشخصيات السياسيّة والدينيّة والحقوقيّة بيانًا مستنكرًا للوفد الصهيونيّ للبحرين، وعدّوا التجار الذين استقبلوهم مجموعة لا تؤتمن على القضايا الوطنيّة.

 

 

 

                           
  التعليقات
» لم يتم التعليق بعد من قبل أي عضو. يمكنك أن تكون أول واحد لكتابة تعليق.

 
 Name:


 Email:


 Comment:



 Captcha:


جديد بوست

الأموات يحتفلون بعد إسقاط متأخرات الكهرباء

تابعونا على
تويتر

عاجل
عاجل