لماذا «محـمد سلطان» وليس «محمـد خالد»..؟!

    Monday, June 26, 2017


 

 



منامة بوست (خاص): حينما يشعر أحدٌ بالسخط على أحدٍ ما، سيسعى للنيل منه بأيّ وسيلةٍ كانت مهما كان تصنيفها، ولن يهدأ له بال إلّا إذا نال من خصمه، وهذا هو الأسلوب الأكثر خبثًا، كما قال الفيلسوف والشاعر الألماني «فريدريك نيتشه»: «السخطُ الأخلاقيُّ هو وسيلةُ الانتقامِ الأكثر خبثًا»، وهكذا يعامل نظام قبيلة آل خليفة السكّان الأصليّين في البحرين، بسياسة الانتقام من أيّ صوتٍ معارضٍ لسياسته الدكتاتوريّة ورافض لجرائمه الدمويّة «بأكبر قدرٍ من الخبث»، من دون مراعاةٍ لأبسط معايير احترام الإنسانيّة، ومن دون الالتفات إلى التحذير من هذه السياسة الخبيثة، التي عبّر عنها «القسيس البروتستانتيّ والأكاديميّ الأمريكي دوغلاس هورتون- Douglas Horton»، بقوله: «عندما تبحث عن الانتقام عليك أن تحفر قبرين؛ أحدهما سيكون لك نفسك»، إذ ستكون النتائج كارثيّة، لذا حتى لو تمكّن هذا النظام من الانتقام من خصومه بقتلهم وحفر قبورٍ لهم، فعليه أن يحفر قبرًا لنفسه يومًا ما.

 

 

لم يتورّع نظام قبيلة آل خليفة في أيّ لحظة عن اللجوء إلى استنساخ أيّ «تجارب أو خبرات قذرة» للانتقام من معارضيه كأقرانه من الأنظمة المجرمة، كسياسة الكيان الصهيونيّ في تعامله مع المقاومة الفلسطينيّة، أو اقتباس وسائل «أكثر خبثًا وإجرامًا» من أسلافه من الأنظمة الساقطة كنظام «بعث الرئيس العراقيّ المقبور صدّام حسين»، الذي حوّل غالبيّة المواطنين العراقيّين إلى أعينٍ وآذانٍ يتجسس له بعضهم على بعض، حتى بات أفراد الأسرة الواحدة يخشى بعضهم بعضًا، خوفًا من أن يكون أحدهم عنصر مخابرات يعمل لحساب «أجهزة حكم البعث» الأمنيّة أو العسكريّة.

 

 

في 16 يونيو/ حزيران 2017، بثّ تلفزيون البحرين الرسميّ مكالمة رسميّة بين مستشار أمير قطر السابق حمد العطيّة والقياديّ في جمعيّة الوفاق الوطنيّ المعارضة الشيخ حسن سلطان تعود إلى مارس/ آذار 2011، تتحدّث عن وساطةٍ قطريّة لاحتواء الأزمة السياسيّة في البحرين، وبإشراف حكومة البحرين، وبتثبيتٍ من اللجنة البحرينيّة المستقلة لتقصّي الحقائق في تقريرها، غير أنّه، وفي خضمّ أزمة الصراع الخليجيّ – الخليجيّ بين الثلاثيّ الخليجيّ بقيادة السعودية ودولة قطر، استغلّت البحرين هذه المكالمة لاتهام قطر بالتآمر لبثّ الفوضى في البلاد وزعزعة استقرار أمنها والتدخّل في شؤونها الداخليّة. وفي تطوّرٍ للأحداث المتسارعة إثر هذه المكالمة، وفي فوضى التراشق الإعلاميّ المتبادل بين هذه الأطراف، مرّر أعضاء من مجلس النواب البحرينيّ في 20 يونيو/ حزيران 2017، مقترحًا برغبة وبصفةٍ مستعجلة، لملاحقة كلّ من وردت أسماؤهم في مكالمة المستشار العطيّة والشيخ سلطان، كانتقامٍ من «عصفورين بحجرٍ واحد»، بتوجيه ضربة لقطر بالدفع في اتجاه تأليب الرأي العام ضدّها، وفي الوقت نفسه ضدّ قيادات المعارضة المنتمين لجمعيّة الوفاق، كبرى الجمعيّات السياسيّة المعارضة في البحرين.

 

 

لاقت هذه القصّة المفبركة كالعادة سخرية واسعة على مواقع التواصل الإجتماعيّ المختلفة، وتباينت ردود الأفعال في دول مجلس التعاون الخليجيّ عند جمهور المغرّدين على موقع تويتر، بين مؤيدٍ ومعارض وساخرٍ ومحرّض، ومتفرجٍ يراقب ما يجري بصمت، ولا سيّما المنتمين لتيّار الإخوان المسلمين المُصنّف إرهابيًّا بحسب القائمة الخليجيّة، لكنّ الإخوانيّ المعروف بمواقفه المتشدّدة ضدّ المعارضة النائب السابق «محمـد خالد»، لا يمكن له الاستغناء عن «الثرثرة» على تويتر بتغريداته المحرّضة، على الرغم من «صمته المطبق» منذ اشتعال فتيل الصراع بين الأطراف المختلفة، وخصوصًا حينما يتعلّق الأمر بالمعارضة، فاكتفى بالقول في تغريدة على حسابه في تويتر، «لا أحد يساوم على وطني الغالي البحرين، فصوت المعمم الوفاقيّ معروف وكان سابقًا في مجلس النواب.. فلتخرس الألسنة الكاذبة التي تدّعي أنّ صوته مفبرك» – على حدّ تعبيره.

 

 

وقع نظام قبيلة آل خليفة في «ورطةٍ مخزية» بعد الهجمة الإعلاميّة القطريّة الشرسة التي كشفت هذه الكذبة، والتي ينفيها تقرير لجنة تقصّي الحقائق في سياقه – لجنة بسيوني – فلجأ إلى إكمال «فصول كذبته» بتنفيذ مقترح مجلس النواب بملاحقة من ورد اسمه في المكالمة، والهدف الوصول إلى «الشيخ حسن سلطان» الموجود فعليًّا خارج البحرين، فلا حيلة إلّا «الانتقام» من «الشيخ سلطان» باستهداف ابنه الأكبر «محمـد»، عبر سلسلة استدعاءاتٍ متكررة لمبنى جهاز الأمن الوطنيّ- فرع المحرق، بدأت منذ 23 يونيو/ حزيران 2017، وإخضاع «محمـد» لوجباتِ تعذيبٍ وحشيّة، أملًا في الحصول على معلوماتٍ عن والده، والتعامل معه بطريقة «انتقام حكم البعث الأكثر خبثًا»، بمحاولات تجنيده كعنصر مخابراتٍ ضدّ والده، وممارسة شتى أنواع ضغوط الترهيب والترغيب «القذرة» والمتبعة في هذا الجهاز، إضافة إلى منعه من مغادرة البلاد ووضعه تحت الرقابة الأمنيّة.

 

 

لقد أراد النظام «بانتقامه الأكثر خبثًا» ترسيخ مصداقيّة «مسرحيّته الكاذبة» وفي الوقت نفسه تثبيت تهمة التآمر على البلاد مع أطرافٍ خارجيّة على «الشيخ حسن سلطان»، بالاستدلال بمكالمته مع «المستشار حمد العطيّة» كونه الآن يخوض صراعًا مع قطر، بحجّة احتضانها الإرهاب والإرهابيّين ودعمها إيّاهم، ومن ضمنهم تيار الإخوان المسلمين، الذي لا يزال جميع قياداته والمنتمين له في مأمنٍ من مرمى الأجهزة الأمنيّة البحرينيّة، لاعتباراتٍ طائفيّة وسياسيّة يعلمها الجميع، على الرغم من وضعه عقوبات صارمة ضدّ المتعاطفين مع الإخوان أو مع الجارة الخليجيّة قطر، وعلى الرغم من تكرار الدعوات الرسميّة للبحرينيّين الموجودين في قطر إلى العودة، وهي خطوة أيدّها «الثرثار محمـد خالد» في تغريداته، لكنّه عجز عن الردّ على جمهور المغرّدين عن ابنه «عمّار» الذي لا يزال يعمل في «كواليس قناة الجزيرة القطريّة»، باعتباره مواطنًا قطريًّا.

 

 

بالانتقام الرسميّ «الخبيث» من «الشيخ حسن سلطان» ومحاولات ابتزاز ابنه «محـمد» والضغط عليه لتجنيده ضدّ والده كونه متهمًّا بالتآمر مع قطر ضدّ البحرين – «حسب الرواية الرسميّة»، يحق لنا أن نطرح ألف علامة استفهام وسؤال عمّا يفعله «عمّار محـمد خالد» حتى الآن في قطر..؟ ولماذا لا يجرؤ النظام على «جرجرة» والده «محـمد خالد» إلى مبنى جهاز الأمن الوطنيّ والتحقيق معه بشأن وجود «عمّار» في قطر حتى هذه اللحظة؟! أو على الأقل إجباره على إثبات ولائه لقيادته الذي لا يفتأ «يثرثر» به ويدّعيه في حسابه على تويتر، وتجديد دعوته بشكلٍ مباشر لابنه إلى العودة للبحرين. فهل ثمّة أمرٌ مخفيٌ خطرٌ وراء صمت «محمـد خالد» عن ابنه في هذه الظروف؟ ولماذا لم يعلن «محمـد خالد» موقفه بشكلٍ صريح وواضح طيلة مدّة زوبعة الصراع مع قطر والتزم الصمت حتى الآن؟ ولمَ لا تحوم الشكوك الأمنيّة حول «خبير المقاومة الإلكترونيّة- عمّار محـمد خالد» أنّه يقدّم خدماتٍ واستشاراتٍ إعلاميّة للحكومة القطريّة «خلف الكواليس» في صراعها الدائر بين جيرانها الخليجيّين وتحديدًا البحرين؟ وسؤالٌ مهمٌ آخر.. لماذا لم تسحب السلطات البحرينيّة حتى الآن الجنسيّة البحرينيّة من «عمّار محمـد خالد» وهو يتمتّع الآن بالجنسيّة القطريّة؟ وهل من ثمن مدفوع لحكومة البحرين كي تتغافل عن هكذا شكوك؟!

 

 

مكالمة المستشار العطيّة مع الشيخ حسن سلطان كانت بمرأى ومسمع من النظام والتزمت الصمت طيلة الأعوام الماضية حيالها، وأخرجتها للعلن في ظلّ صراعها مع قطر، وفي الوقت نفسه لا تزال الأجهزة الأمنيّة الموجّهة ضدّ المعارضة تلتزم الصمت إزاء «عمّار محمـد خالد» ووجوده المشبوه في قطر.

 

أسئلة كثيرة تتقاطر بين الحين والآخر عن هذا الجانب، وعلى حكومة البحرين تقديم إجاباتٍ واضحة عن هكذا أسئلة. لسنا من يطرحها وحسب، بل حتى الموالون والمؤيدون لإجراءات نظام القبيلة يتداولون هذه الأسئلة وأكثر من ذلك، بالغمز والهمز واللمز، وأحيانًا كثيرة تأتي التعليقات بشكلٍ صريح على «ثرثرة» محمـد خالد بهذا الخصوص، ولكن؛ فضّل النظام إنزال سخطه «اللاأخلاقي» على المعارضين «بانتقامه الأكثر خبثًا»، والصعود نحو طريق الهاوية وحفر أكثر من قبرين، وبالتأكيد سيكون أحد هذه القبور لنفسه... دون رجعة!

 

 

 

 

                           
  التعليقات
» لم يتم التعليق بعد من قبل أي عضو. يمكنك أن تكون أول واحد لكتابة تعليق.

 
 Name:


 Email:


 Comment:



 Captcha:


جديد بوست

الأموات يحتفلون بعد إسقاط متأخرات الكهرباء

تابعونا على
تويتر

عاجل
عاجل