تظاهرات "على الوعد" ... شعبٌ يكسر القيود ..

    Friday, February 17, 2017


 

د. ماهر الحاج*

 

لعامٍ سادس، يُثبت البحرينيّون بكبارهم وصغارهم، بنسائهم ورجالهم، أنّهم شعب ثائر ومناضل. ولعامٍ سادس يعطون دروس الثورة والنضال ويقدمون النموذج الأرقى في الخروج على الظلم والإصرار على إسقاطه، مهما كانت التضحيات، ومهما عانى هذا الشعب من الآلام في سبيل تحقيق الهدف الأسمى، وهو العزة والكرامة ورفض الذل والهوان.

 

 

لقد قدم الشعب البحرينيّ، منذ ست سنوات وحتى اليوم، أروع نموذج في العطاء والتحدي، وفي رفض الظلم مهما كانت التحديات، فالهدف واضح ولا تراجع عنه، والإصرار على الانتصار يكاد يغطّي على كل المعاناة التي يلقاها هذا الشعب من نظام ظالم مستبدّ مجرم.

 

 

شعب يواجه آلة القتل بصدوره العارية، ويواجه إجرام نظام دمويّ بقبضاته الثوريّة، هو شعب يستحق كل الاحترام وكل الإجلال، على نضاله وثباته وصموده في وجه وحشية حكّام حكموا البلاد بالحديد والنار، وقدموا كل ما لديهم من وحشية وظلم واضطهاد من أجل الحفاظ على حكمهم البائد، ومن أجل سرقة ثروات البلد وجعلها كلها في أياديهم مع حرمان الغالبية الساحقة من الشعب من أقل حقوقه.

 

 

عندما خرج الشعب الأبيّ في الرابع عشر من فبراير 2011، أذهل العالم أجمع بحراكه الراقي، وأثبت في وقتها أنّه شعب يستحق الحياة بعزّ وأنّ الظلم الواقع بحقه لا بد أن يتوقّف، وأنّ شعبًا بهذا الرقي لا بد له أن يكسر القيد وينقلب على الظلم، خصوصًا أنّ المسيرات الحاشدة التي ملأت شوارع البحرين منذ اللحظات الأولى للحراك، أرعبت آل خليفة ومن ورائهم آل سعود، وأربكتهم وجعلتهم يتحسسون رقابهم خوفًا على عروشهم، فكان الردّ الدمويّ والإجراميّ بالقمع والقتل والاعتقال والتعذيب، على أمل إرهاب هذا الشعب، وإجباره على التراجع والاستسلام.

 

 

وقد لعب الجيش السعوديّ دورًا كبيرًا في قمع الثوّار البحرينيين، وساهم بشكل أساس في منع انهيار النظام الخليفيّ المجرم، الذي كان يعيش ساعاته الأخيرة على وقع هتافات الغالبيّة العظمى من الشعب، والذي كان يرتعد خوفًا أمام القبضات الثوريّة التي كانت ترتفع مجبرةً إيّاه على الانكسار. لهذا كان التدخّل السعوديّ السافر حاسمًا ببقاء الظلم وعدم السماح بإسقاطه.

 

 

اليوم وبعد مرور ست سنوات على الخروج الثوريّ، يملأنا الأمل الكبير عندما نرى جموع المواطنين الثائرين يخرجون في تظاهرات "على الوعد"، فيعيدنا هذا المشهد إلى اللحظات الأولى للثورة، وليثبت لنا أبناء "الوعد" أنّهم أوفياء لنهج الشهداء والجرحى والمعتقلين، وليثبتوا أنّ كل قطرة نزفت على طريق الحريّة لن تذهب هدرًا، وأنّ الشعب الثوريّ يدرك جيّدًا ويؤمن بأنّ الدماء التي سالت على مذبح الحرية والكرامة لا بدّ لها في يوم من الأيام أن تزهر نصرًا عزيزًا مؤزّرًا لا لبس فيه.

 

 

تظاهرات "على الوعد" توجّه اليوم رسالة قاسية إلى النظام الخليفي المستبدّ، عنوانها أنّ الشعب الأبي الثائر، الذي خرج في الرابع عشر من فبراير، لم ولن يتراجع أمام كلّ الطغيان والإجرام، ورسالة مفادها أنّ جرائم الإعدام التي نفذها هذا النظام المجرم، بحق الشبان الثلاثة، لن ترهب الثوار عن المضي في ثورتهم، ولن تثنيهم أبدًا عن الاستمرار في نهج النضال وعزيمة الانتصار حتى تحقيق الأماني والآمال العظيمة بالنصر الكبير.

 

 

اختيار عنوان "على الوعد" يقدم لنا مثلًا واضحًا عن عظمة هذا الشعب الوفي، الذي خرج اليوم تحت هذا الشعار ليؤكد أنّ الحفاظ على دماء الشهداء هو وعد، وأنّ الحفاظ على كرامة الوطن هو وعد، وأنّ الوفاء لتضحيات الجرحى هو وعد، وأنّ عدم نسيان آلام المعتقلين هو وعد، وأنّ الوفاء لدموع الأمهات هو وعد ... والوعد الأهم لكل هؤلاء، هو البقاء على عهد النضال ومقاومة الظلم، ووعد أنّ الثورة التي انطلقت قبل ست سنوات لن تتراجع وستبقى على عهدها ووفاءها لكل التضحيات التي قدمت على طريق الحريّة .. حتى تحقيق الانتصار .. و "على الوعد" باقون ...

 

 

 

*خبير في الشؤون العربيّة

 

 

                           
  التعليقات
» لم يتم التعليق بعد من قبل أي عضو. يمكنك أن تكون أول واحد لكتابة تعليق.

 
 Name:


 Email:


 Comment:



 Captcha:


جديد بوست

الأموات يحتفلون بعد إسقاط متأخرات الكهرباء

تابعونا على
تويتر

عاجل
عاجل