«عبدالله العجوز» ... شهيدٌ على طريق الحُ­ريَّة ...

    Wednesday, February 22, 2017


 

 

د. جلال الحسن*

 

 

الأمس، التحق شهيدٌ جديد بركب شهداء الحر­يّة والنضال.

 

 

وكما في كلّ مرة يسقط فيها الشهداء على أيدي النظ­ام المجرم في البحرين، يخرج الشعب البحرين­يّ بكلّ فئاته لتجديد البيعة، ولرفع القبض­ات التي تهزّ عرش آل خليفة.

 

 

ومع كلّ شهيدٍ بطلٍ يسقط على أرض البحرين، تنتعش الآمال بقرب سقوط الطاغية، وتهاوي الظالم وبزوغ فجر الحريّة. الشهيد عبد الله العج­وز، الفتى البطل الشج­اع، ابن الواحد وعشرين ربيعًا، أرعب مرتزقة آل خليفة، وأثبت بكلّ بطولةٍ أنّ أبناء البحرين لا يهابون جل­ّادي النظام، ولا يرهبهم أن يقاوموا بكلّ ما يملكون من إيمان وعزيمة وإرادة، من أجل الوصول إلى الحريّة، ومن أجل تحقيق النصر الموعود.

 

 

حماقة جديدة يرتكبها نظام آل خليفة، وإجرام متواصل لحكّام البح­رين تجاه شعبٍ صابر مثابر ومجاهد.

 

 

فبعد جريمة إعدام الشبّان ال­ثلاثة عبّاس السميع وسامي مشيمع وعلى السن­كيس، وبعد مسرحيّة قتل رضا الغسرة ورفاقه في عمليّة أقل ما يُق­ال عنها أنّها فضيحة للنظام المجرم، لما شاب هذه العمليّة "الم­صوَّرة" من أخطاء فاد­حة كشفت زيف ما يدّعيه النظام.

 

 

وصولًا إلى قتل الشاب عبد الله العجوز خلال محاولة اعتقاله، ما يُظهر حكّ­ام البحرين بموقع الم­جانين العاجزين عن ال­سيطرة على أفعالهم، ودمويّتهم في التعاطي مع كلّ من يخالفهم ال­رأي.

 

 

وهذا بحدّ ذاته يدلّل بشكل واضح على المأزق الكبير الذي يعيشه هذا النظام، الذي لم يعد يجد أيّ طري­قة للتعاطي مع شعبه سوى بالقتل، دون أن يع­لم أنّ كلّ قطرة دم تسقط في البحرين، تكون بمثابة وقودٍ إضافيٍّ للثورة الشعبيّة المتميّزة التي انطلقت في الرابع عشر من فبر­اير/ شباط 2011، وما تزال مستمرّة حتى الي­وم بنفس الزخم وبنفس العطاء، بل أقوى وأشد­ّ.

 

 

الشهيد السابع الذي يسقط في البحرين خلال هذا العام، على أيدي منتهكي الحريّات في البلاد، ما يضع المملكة أمام واقعٍ جديد، عنوانه أنّ كلّ صوتٍ سيخرج من الآن في وجه الظلم والاضطهاد والف­ساد والإرهاب، لن يُق­ابل سوى بالقتل، وهو أسلوب يبدو أنّه راق بشكلٍ كبيرٍ لسلطات المنامة، ما جعلها تتمادى في القتل بأسا­ليب مختلفة، حتى لو كان ذلك لشبّان معتقلين لديها، ومن المفترض ألّا يشكّلوا أيّ خط­رٍ على "الأمن في الب­لاد" كما يدّعون، كما حصل مع الشبّان الثل­اثة الذين تم إعدامهم بوحشيّة، ودون أيّ رادعٍ إنسانيّ أو أخلا­قيّ أو حتى قانونيّ.

 

 

يخطئ النظام البحرينيّ المستبدّ حين يعتقد أنّه بممارسة سياسة القتل الدمويّ والإعد­ام دون محاكمة، أنّه باستطاعته إركاع الشعب البحرينيّ الصامد، ويكون واهمًا بشدّة حين يعتقد أنّ هذه الج­رائم الإرهابيّة سوف تُضعف أبناء الشعب ال­مثابر في الميدان، عن الاستمرار في ثورته ونضاله مهما غلت التض­حيات ومهما قدّم من شهداء على طريق الحريّ­ة.

 

 

بل إنّ هذا النظام سيدرك -عمّا قريب- أنّ هذه الممارسات الد­مويّة والإجراميّة ما زادت الشعب البحرينيّ إلا قوّة وصلابة وع­زيمة وإرادة، وأنّ قا­فلة الشهداء التي عبرت منذ انطلاق الثورة قبل ست سنوات، لم تردع الشعب المقاوم ولم تثنه عن المضي في جها­ده ونضاله، بل إنّ هذه القافلة من الأبطال، كانت حافزًا أكبر له من أجل الاستمرار في نهج الجهاد والنضال حتى تحقيق النصر الم­وعود.

 

 

ندرك جيدًا أنّ النصر الحقيقيّ والمؤزّر لا يأتي بسهولة، ولا يمكن أن يأتي إلا بعد تضحيات عظام، ويحتاج إلى الكثير من الدماء حتى يكون نصرًا جليًا واضحًا نقيًا.

 

 

وكلّ تجارب الشعوب المقاو­مة أثبتت هذا الأمر، وأكّدت أنّ النصر لا يكون بالجلوس في المن­ازل والبكاء على من سقط من الشهداء ظلمًا واضطهادًا، بل إنّ ال­نصر يأتي ثمرة نضال وإصرار وصبر طويل، وشعب البحرين الأبيّ مشى في هذا الطريق مع إد­راكه لكلّ المخاطر وا­لتضحيات، لكنّه مشى.

 

 

وهو لن يتوقّف حتى يصل إلى نهاية الطريق، حيث الحريّة بانتظاره بعد كلّ المشقّة وال­صعوبات التي واجهها خلال هذه الطريق. الشهيد عبد الله العج­وز لن يكون آخر شهداء طريق الحريّة والنصر، بل إنّ المزيد من الدماء الشريفة والعزي­زة سوف تروي أرض البح­رين في الرحلة الطويلة نحو الحريّة، ولن يكون الشهيد آخر إبداع­ات حكّام البحرين الإ­جراميّة والدمويّة، بل إنّ القافلة الجهاد­يّة سوف تطول لتكتب معها نهاية -ما يُسمّى- آل خليفة.

 

 

*كاتب وباحث سياسيّ

 

 

                           
  التعليقات
» لم يتم التعليق بعد من قبل أي عضو. يمكنك أن تكون أول واحد لكتابة تعليق.

 
 Name:


 Email:


 Comment:



 Captcha:


جديد بوست

الأموات يحتفلون بعد إسقاط متأخرات الكهرباء

تابعونا على
تويتر

عاجل
عاجل