جريمة إعدام الشبّان الثلاثة... نظام الاستبداد ينتحر...

    Sunday, January 15, 2017


 

 

د. أكرم موسى*

 

 

ارتكب النظام البحرينيّ الخطأ المميت، وأعدم ثلاثة من خيرة شبّان البحرين. هو خطأ بالتأكيد سيكلّفه الكثير الكثير، وسأتي اليوم الذي يندم فيه هذا النظام ومن ورائه، على هذه الحماقات التي قام بها طوال سنين بحقّ الشعب البحرينيّ الثائر، الذي رفض حتى اليوم أن يتخلّى عن سلميّته الملائكيّة، وأصرّ على المواجهة بكلّ حضارة ورقيّ.

 

 

ارتكب النظام البحرينيّ جريمة سترتد عليه لا محال، مطلقًا رصاصة الرحمة على كلّ أشكال الحوار، ومغلقًا كلّ الأبواب أمام المعارضة الوطنيّة للحوار والمصالحة الوطنيّة، التي سعت إليها هذه المعارضة منذ الأيام الأولى للحراك الثوريّ، حقنًا للدماء وحفاظًا على الوطن والشعب. لكنّ النظام أبى كلّ ذلك، وأصرّ على المواجهة بالدم، فاعتقل وعذب واضطهد وقمع وقتل، ولم يردّه أيّ شيء، طالما هو محمي بنظام قمعي آخر، هو نظام آل سعود، الذي غطّى بإعدامه الشيخ نمر النمر قبل عام من اليوم، ارتكابات سلطات البحرين، وأسهم معها في التسلّط والظلم.

 

 

كم هو مؤلم أن تحصل كلّ هذه الجرائم من نظام قمعيّ، أمام مرأى العالم أجمع، من دون أن يصدر من الدول التي تدّعي حماية حقوق الإنسان أيّ رد فعل تجاه هذه الممارسات. هل المطلوب من الشعب البحرينيّ أن ينحني أمام حكّامه الظالمين حتى يصفّق له العالم المتحضّر؟ وهل المطلوب من الشعب البحرينيّ أن يقدّم مراسم الطاعة والولاء لنظام القمع والظلم في البحرين حتى يلفت أنظام العالم الديمقراطيّ؟

 

 

لا أدري بماذا فكّر طغاة البحرين حين قرّروا إعدام ثلاثة شبّان كالورود، ألم يفكّروا في أنّ الحقّ لا يموت، وأنّه ما مات حقّ وراءه مطالب. ألم يفكّروا في أنّ دماء هؤلاء الشهداء الثلاثة سوف تتحوّل إلى مشعل ينير طريق الشعب، كلّ الشعب؟!

 

 

هذا هو الخيار، أراد حكّام الظلام المواجهة، وأرادوا الدماء، فلما لا؟ فلتكن المواجهة، والشعب البحرينيّ ومن وراءه الشعوب المستضعفة في العالم أجمع. لن يستسلم شعب البحرين أمام آلة الظلم والاضطهاد، ولن يرضخ أمام القمع والاعتقال، ولن يرهبه القتل غدرًا.

 

 

شعب البحرين ليس ضعيفًا، ولم يكن في يوم من الأيّام ضعيفًا، وقد فهم النظام الحاقد صبره ضعفًا، وفسّر حلمه على أنّه خوف. لكنّ الأيّام القادمة سوف تثبت له العكس، وسوف تثبت له أنّ الخوف لم يدخل يومًا قلوب أبناء البحرين، وأنّ الضعف لم يتسلّل في يوم من الأيام إلى قلب شعب العزّة والكرامة. والأيام ستحكم بين العزّة والذلّة، وسيثبت هذا الشعب العزيز أنّه عزيز لا يرضى الذلّة، وأنّ نظام الخنوع والخضوع هو الذليل.

 

 

هنيئًا لشهداء الكرامة شهادتهم، وهنيئًا لشعب البحرين هذه العزّة وهذه الكرامة الإلهيّة، وهنيئًا لعوائل الشهداء هذه المرتبة العظيمة التي اختارهم الله لها. والويل كلّ الويل لأبناء الذلّ والهوان في نظام الاستبداد. ومبارك لكم يا شعب البحرين مجدكم، ومبارك لكم هذه الدماء الطاهرة التي سالت في هذا اليوم، والتي ستكون منارة لكم من أجل الوصول إلى الحريّة وإلى الانتصار الحتميّ.

 

 

*كاتب وباحث سياسيّ - لندن

 

 

                           
  التعليقات
» لم يتم التعليق بعد من قبل أي عضو. يمكنك أن تكون أول واحد لكتابة تعليق.

 
 Name:


 Email:


 Comment:



 Captcha:



عاجل
عاجل