Saturday 05,Apr,2025 12:14

صحيفة بحرينية مستقلة

صحيفة بحرينية مستقلة

الحراك البحرينيّ نحو مزيد من الديمقراطيّة … استفتاء شعبيّ بديل عن «انتخابات مفبركة»

د. وفيق إبراهيم: يأبى حراك الشعب في البحرين أن يقف مشلولًا أمام ضغوطات تتمظهر في ثلاثة مشاهد: داخليّ يُفبرِك فيه آل خليفة انتخابات داخليّة على مقاسهم، يصغّرون فيها الدوائر ويكبّرونها

د. وفيق إبراهيم*

يأبى حراك الشعب في البحرين أن يقف مشلولًا أمام ضغوطات تتمظهر في ثلاثة مشاهد: داخليّ يُفبرِك فيه آل خليفة انتخابات داخليّة على مقاسهم، يصغّرون فيها الدوائر ويكبّرونها بحسب مقتضياتهم وحاجاتهم، ويتلاعبون بالأصوات فيشترون بعضها وينقلون البعض الآخر إلى جهات ضعيفة تحتاجها للنجاح.

ولا بدّ من الإشارة إلى أساليب القمع والاحتجاز والتعذيب، وصولًا إلى القتل كوسائل للإقناع في الانتخابات.

ويتعلّق المشهد الثاني بالضغوط السعوديّة الخليجيّة الأردنيّة، التي أرسلت قوّات احتلال استولت على الجزيرة بالحديد والنار، وتستعمل عشرات وسائل الإعلام لاستهداف الشعب البحرينيّ ودفعه إلى الاستسلام.

ولا تخجل وسائل الإعلام السعوديّة من توجيه تحيّات إلى الملك عبدالله آل سعود لتحريره البحرين، على حدّ زعمها، بواسطة درع الجزيرة وذلك في الذكرى الرابعة عشر لتولّيه الحكم.

وهنا نسأل الصحافة السعوديّة، حرّرها ممّن؟؟ من أهلها؟! ألم يكن أجدى به أن يدافع عن المسجد الأقصى من هجمات الصهاينة فيرسل «درعه الخشبيّ» لإنقاذه؟!

والمشهد الثالث يرتبط بالضغوط الدوليّة الناتجة عن المصادر الأميركيّة خصوصًا والغربيّة عمومًا، والتي تغطّي حكم آل خليفة الديكتاتوريّ، بالقواعد العسكريّة أساسًا وبتغطيته في المؤتمرات بشكل عام. ألم تشهد المنامة في الآونة الأخيرة سلسلة مؤتمرات «هزليّة» عن الإعلام وحقوق الإنسان وقضايا دوليّة أخرى؟ بمواكبة قتل النظام لمساجين تحت التعذيب والتنكيل بآخرين!

ويتجاهل الإعلام الغربيّ ثورة البحرين السلميّة، ويعتبر حكم المنامة الإرهابيّ عضوًا في التحالف الدوليّ ضدّ الإرهاب، وهذا أمر مضحك ومثير للسخرية في آن معًا.

هنا، يسجّل ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير أرقى أنواع العمل الديمقراطيّ إزاء هذا الانسداد القاتل، الذي يجمع بين داخل ديكتاتوريّ وإقليم من القرون الوسطى، وعالم متواطئ…

فاقترح الائتلاف فكرة الاستفتاء الشعبيّ بديلاً من الانتخابات المزوّرة سلفاً، كوسيلة لتحديد رغبات البحرينيّين، وهي فكرة تطرح في العمق، نظامًا انتخابيًّا معمولًا به في الأنظمة الديمقراطيّة الحرّة «البحرين دائرة انتخابيّة واحدة»..

وبذلك يتأمّن الاندماج الاجتماعيّ والسياسيّ والثقافيّ بين كلّ مكوّنات البحرين، لأنّها تصبح بحاجة لبعضها بعضاً؛ فتزول العصبيّات المذهبيّة والطائفيّة والعرقيّة لمصلحة مواطن بحرينيّ موحّد الاتجاهات والرؤى الوطنيّة.

ومن الطبيعيّ ألّا تقبل ملكيّة البحرين بهذا الاقتراح لأنّه ينزع منها مرتكزاتها ومستنداتها العصبيّة والقبليّة مع الادّعاءات المذهبيّة الفارغة، فتنكسر ويذهب ريحها.

والمعلومات الواردة من الرياض أنّ الحكم السعوديّ حذّر سلطات المنامة من مناقشة فكرة الاستفتاء، لأنّه وبال على البحرين ومعها على كلّ ديكتاتوريّات القرون الوسطى في الخليج.

ولعلّ طرح مثل هذا الاستفتاء الشعبيّ، والذي يمثّل أقصى درجات الديمقراطيّة والسلميّة في التعبير عن الرأي في مواجهة انتخابات «معلّبة»، قد شكّل إرباكًا للنظام الحاكم في البحرين، حيث إنّه يخاف من فكرة أن تتوافد الجماهير الثوريّة للتصويت في الاستفتاء مقابل مقاطعة هائلة للانتخابات التي ينوي إجراءها، وهذا بحدّ ذاته يعتبر انتصارًا جديدًا للمعارضة الوطنيّة، وجولة جديدة استطاعوا بها أن يلووا ذراع عائلة آل خليفة بالطرق السلميّة وبالوسائل الأكثر تحضّرًا في العالم.

مجمل هذه السلطات لا تؤمن بالشعب، وتتبنى مفهومًا متخلفًا يقوم على أنّ العلاقة بين الحكم والشعب كما «الماوردي» إمام السلفيّة، كالعلاقة بين الراعي والبهيمة.

ولا يعرف حكّام الرياض والمنامة أنّ ألف عام ونيّفاً تفصل هذه المعادلة عن مفهوم السلطة المعاصرة، الشعب مصدر السلطات، ولم يعد هناك بهائم إلا من يؤمن بنظريّة الماوردي.

فالناس تعلّمت وتثقّفت وتحضّرت، وهي المرجع الأساسي لاختيار من يدير مصالحها وطموحاتها وآمالها. لذلك تبدو ثورة 14 فبراير حركة طليعيّة متقدّمة تؤمن بالشكل السلميّ للمعارضة وتطرح طروحات تتماشى مع روح العصر، وما يؤسف له أنّ دولًا بنت سلطاتها بثورات ديمقراطيّة تمالئ اليوم ديكتاتوريّة البحرين كرمى للأهميّة الاقتصاديّة للرياض، وحرصاً على قواعدها المنتشرة في الخليج والأردن.

والعامل الثاني الذي يؤسف له أيضًا يرتبط بالموقف الحياديّ الذي تتبنّاه كلّ من الصين وروسيا إزاء ثورة البحرين، فالصين أسيرة علاقاتها الاقتصاديّة مع الغرب، وروسيا تعطي أوكرانيا وسوريا أهميّات استثنائيّة.

يبقى على أبطال البحرين أن يراهنوا على أنفسهم أوّلًا، وعلى انتصار ثورة اليمن والنظام العراقيّ وأبطال سوريا ولبنان، وأنّ النصر آت لأنّ الحقّ دائمًا مع الشعوب المجاهدة.

*أستاذ جامعيّ وباحث في شؤون الشرق الأوسط


رابط المختصر : manamapost.com/?p=2014011717


المواضیع ذات الصلة


  • أسرار واعترافات… ضابط الدرك الأردنيّ في البحرين: «عناصر من الدرك الأردنيّ شاركوا في هجوم الدراز فجرًا» 2-3
  • أسرار واعترافات.. ضابط الدرك الأردنيّ في البحرين: «جئنا من أجل المال.. ولسنا مضطرّين إلى تحمّل نتائج سقوط هذا النظام» 1-3
  • أسرار واعترافات.. «الدرك الأردنيّ في قبضة منامة بوست»
  • اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *