Saturday 05,Apr,2025 13:35

صحيفة بحرينية مستقلة

صحيفة بحرينية مستقلة

المشاركة بشروط «المقاطعة»

نادر المتروك: برأيي، ولا رأي لي، لا فرقَ إنْ شاركت المعارضة في البحرين أو قاطعت، فالأمرُ سيّان. والسّبب، والأسبابُ خُلقت للفذلكةِ والضّحك على الذقون، هو أنّ ما يُقال اليوم هو ذاته ما قيل في السّابق

نادر المتروك*

برأيي، ولا رأي لي، لا فرقَ إنْ شاركت المعارضة في البحرين أو قاطعت، فالأمرُ سيّان. والسّبب، والأسبابُ خُلقت للفذلكةِ والضّحك على الذقون، هو أنّ ما يُقال اليوم هو ذاته ما قيل في السّابق، ولا تغيير إلّا في ترتيب الحروف، وفي الجمل الاعتراضيّة، مع إضافاتٍ مرنةٍ وأخرى ثوريّة في المقدّمات والخواتم.

المقاطعة التي لا تكون لمشروع النّظام كلّه، هي مقاطعةٌ من أجل المشاركة. بمعنى آخر أقلّ وضوحًا: حين تُصبح المشاركة مشروطة بـ«إصلاحٍ حقيقيّ جدّي»، فهذا يعني أنّنا مازلنا في العام 2002م. وهذا يعني أنّ «حدث» 2014م، لمّا يُحدِث «قطيعة» ذهنيّة، وسياسيّة، وسلوكيّة.

بمعنى ثالث أكثر وضوحًا: المقاطعة بنيّة المشاركة هي رجْسٌ من عمل السّاسة، والذي قال بأنّ المقاطعة انتحارٌ سياسيّ، هو ذاته منْ قال بأنّ المشاركة لم تُنتِج إلّا «صفرًا». ومنْ يرفض اليوم الحديث عن «مشاركة بقصد المشاغبة»، هو ذاته من نظّر للمشاركة داخل القِلاع، والمشاركة من أجل الإزعاج.

المقاطعة رفضًا لدوائرٍ غير عادلة، لا تستقيم مع مشاركة في قانون الجمعيّات، مثلًا، والمقاطعة طمعًا في «حكومة عادلة»، لا تتناسب مع الالتزام بقوانين التظاهر والتجمّع والتقاضي غير العادلة.

لا بأس، أوكي.. القبول بالقوانين والالتزام بها أمرٌ مفهوم في السياسة، ولكن من غير المفهوم رفض المشاركة في الانتخابات تحت مبرّر رفض «قانون جائر» مثل توزيع الدوائر، أو غيره. هل المبدأ هو رفض القوانين الجائرة؟ أم المبدأ هو المشاركة في قانون «جائر» من أجل «المشاغبة» لإسقاط أو المعايرة على قانون جائر آخر؟ نعم.. أفهم أنّ السياسة تقتضي ذلك، وقد سمعتُ كثيرًا عن «فنّ المُمكن»، ولكنّي قاصرٌ حتّى الآن عن أن أفهم أنّ منْ يرفع المقاطعة الآن، هو منْ يشارك في بقيّة القوانين الجائرة؟ وإلّا، لماذا لا تكون «المشاركة» في الانتخابات «قانون آخر مفروض» ويتوجّب المشاركة فيه؟ لا لا.. هذا لا يمكن، لقد حدثت ثورة، وتغيّر الحال، وما بعد الاستقالة ليس كما قبلها! جيّد، أسمعُ هذا الكلام وهو يُشاغب عقلي الصغير، ولكن الصّورة لا تزال مشوّشة! أعني – بكلمة بسيطة جدًّاً – المشاركة في الانتخابات مشروطة بإصلاحات، والإصلاحات ممنوعة، لأنّ النظام رافض للجمعيّات المعارضة، ويحاربها، ويريد إقفالها، أو التلاعب بها شهرين أو ثلاثة، ما يعني أنّ الإصلاحات مقطوعة الأمل من النظام، ما يعني أنّ الشرط مستحيل، فلماذا إذن يقول الساسة: مشاركة مشروطة، أو إنّها – واللهِ – مقاطعةٌ إلا في حال تحقُّق الشروط؟

لا أدري، ربّما أكون مشوّشًا أكثر من اللّازم. وأظنّ أنّ قلّة فهمي في السياسة تجعلني أرتكب هذا الفُحش في التساؤلات. لكنّي – وعُذري على هذه الاستدراكات – ماذا أفعل بهذه المشاهد التي تتعاقب في مخيّلتي، وهي تنقل سيلاً من التناقضات حول حدث «المشاركة والمقاطعة» وفي سنواتٍ لا تتجاوز عقدًا واحدًا، ومن الوجوه ذاتها، وهي بأمّها ذات التناقضات التي تمرّ فوق رأسي وكأنّها طائر العنقاء؟

*باحث بحرينيّ مقيم في لبنان


رابط المختصر : manamapost.com/?p=2014015441


المواضیع ذات الصلة


  • أسرار واعترافات… ضابط الدرك الأردنيّ في البحرين: «عناصر من الدرك الأردنيّ شاركوا في هجوم الدراز فجرًا» 2-3
  • أسرار واعترافات.. ضابط الدرك الأردنيّ في البحرين: «جئنا من أجل المال.. ولسنا مضطرّين إلى تحمّل نتائج سقوط هذا النظام» 1-3
  • أسرار واعترافات.. «الدرك الأردنيّ في قبضة منامة بوست»
  • اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *