Sunday 06,Apr,2025 00:15

صحيفة بحرينية مستقلة

صحيفة بحرينية مستقلة

سيناتور أميركيّ: نتائج الانتخابات البحرينيّة «صفعة كبيرة» للإدارة الأميركيّة ونجاح الاستفتاء الشعبيّ كان متوقّعًا

د. سيمون عيد: خلال لقاءٍ بعيدٍ عن الإعلام، جمع بعض المثقّفين والخبراء السياسيّين مع أحد أعضاء الكونغرس الأمريكيّ، وكنت أنا حاضرًا في هذا اللقاء، تمّ التداول في الكثير من المواضيع التي تخصُّ المنطقة العربيّة،

د. سيمون عيد*

خلال لقاءٍ بعيدٍ عن الإعلام، جمع بعض المثقّفين والخبراء السياسيّين مع أحد أعضاء الكونغرس الأمريكيّ، وكنت أنا حاضرًا في هذا اللقاء، تمّ التداول في الكثير من المواضيع التي تخصُّ المنطقة العربيّة، انطلاقًا من الأزمة السوريّة إلى الأوضاع في لبنان والعراق واليمن، وصولًا إلى دول الخليج وبالتحديد السعوديّة والبحرين وقطر.

وأنا هنا سأخصُّ موقعكم الكريم، بالحديث عن جزءٍ ممّا دار في هذا اللقاء الهام، وسأسرد الكلام الذي تطرّق إلى الوضع البحرينيّ، حيث إنّ اللقاء المذكور حصل بعد أيّامٍ قليلة على حصول الانتخابات النيابيّة والبلديّة في البحرين، وأيضًا بعد إجراء الاستفتاء الشعبيّ الذي دعت إليه المعارضة البحرينيّة.

في معرض حديث عضو الكونغرس الأمريكيّ عن الوضع الخليجيّ بشكلٍ عام، وجّه أحد الموجودين السؤال التالي للمسؤول الأمريكيّ: كيف تنظرون كإدارة أمريكيّة إلى ما حصل في البحرين في الأيّام الماضية من انتخاباتٍ نيابيّة وبلديّة، واستفتاءٍ شعبيّ؟ وما هو تقييمكم لهذين الاستحقاقين؟ كان ردّ المسؤول الأمريكيّ «إنّ الإدارة الأمريكيّة تشعر أنّها تعرّضت لصفعةٍ كبيرة من جرّاء ما حصل في الانتخابات النيابيّة والبلديّة في البحرين، وبحسب خبرائنا فإنّ المشاركة التي حصلت في هذه الانتخابات، هي أقلّ بكثير من الأرقام التي أعلنتها الحكومة البحرينيّة، بل إنّ الحكومة قد أصدرت أرقامًا وهميّة ومزوَّرة لأعداد المشاركين، في حين أنّ النسبة التي شاركت بالتصويت هي نسبة متدنّية جدًّا، وإنّ الذي حصل وضع الإدارة الأمريكيّة في وضعٍ مُحرجٍ ودقيق».

وأضاف المسؤول الأمريكيّ، «إنّ الاستفتاء الشعبيّ الذي أجرته المعارضة البحرينيّة – وبحسب خبرائنا أيضًا- قد أثبت أنّ النظام البحرينيّ يعاني معاناةً شديدةً، وأنّه رغم الدعم المتواصل من قبل إدارتنا له، فإنّه لم ينجح في تحقيق أيّ نتيجة إيجابيّة منذ انطلاق الاحتجاجات الشعبيّة عام 2011». معتبرًا أنّ «الإقبال الكبير الذي حصل في هذا الاستفتاء، والنجاح الذي حقّقته المعارضة والشعب، والذي كان متوقّعًا من قِبَلنا، أكّد لإدارتنا أنّ رهانهم على إسقاط حركة الشعب لن تنجح، في ظلّ الضعف والوهن الكبير الذي يصيب العائلة الحاكمة في البحرين، والتي لم تنجح في إخماد الاحتجاجات، وأحرجت الإدارة الأمريكيّة بشكلٍ أكبر في ظلّ ممارساتها اتّجاه شعبها، من اعتقالات وأحكام غير عادلة».

السيناتور الأمريكيّ ردَّ على سؤالٍ حول ما يمكن أن يحصل في البحرين بعد هذه النتائج المخيّبة، قائلًا أنّ نتائج الانتخابات والاستفتاء أعطت دفعًا قويًّا للمعارضة من أجل الاستمرار في الاحتجاجات، في المقابل فإنّ الحكومة البحرينيّة ملزمة الآن بتقديم بعض التنازلات من أجل عدم ذهاب الأمور إلى الأسوأ، والرجوع إلى الحوار مع المعارضة حيث هو الخيار الأمثل لكي لا يخسر النظام البحرينيّ المزيد من الأوراق التي لم يعُد يملك الكثير منها.

وفي ردٍّ صريحٍ على سؤالٍ حول التدخُّلات الإيرانيّة في الشأن البحرينيّ، قال السيناتور الأمريكيّ، «لم يثبُت لدينا أبدًا وجود أيّ تدخُّلات حقيقيّة لإيران في الموضوع البحرينيّ، وإنّ البصمات الإيرانيّة غير موجودة حتّى الآن على الساحة البحرينيّة؛ لأنّه وباعترافٍ لا تُجاهر به الإدارة الأمريكيّة، أنّه لو أرادت إيران التدخّل في الموضوع البحرينيّ، فإنّ الأمور كانت ستأخذ منحًى آخر، مختلفٍ عن الواقع الحاصل في البحرين، وستضطرّ الحكومة البحرينيّة حينها إلى تقديم الكثير من التنازلات للحفاظ على وجودها، ولكانت الولايات المتّحدة الأمريكيّة مُلزمة بالتدخّل العلنيّ والمباشر للحفاظ على مصالحها في المملكة، وستكون البحرين في هذه الحالة ساحة صراع جديدة بين أمريكا وإيران. لهذا أنا أؤكّد أنّ إيران لم تتدخّل بشكلٍ كبير، رغم أنّها تطلق التصريحات بين فترةٍ وأخرى، وتهاجم الحكومة في بعض تصرّفاتها».

وأردف عضو مجلس الشيوخ الأمريكيّ قائلًا «إذا أردنا أن نتحدّث عن تدخُّلات خارجيّة في البحرين، فإنّنا يجب أن ننظر إلى القوّات السعوديّة التي دخلت البحرين لمساندة الحكومة هناك، هذا يمكن أن يُسمّى تدخُّلًا، لكن نحن ندرك جيّدًا أنّه لو لم تفعل السعوديّة ذلك، فإنّ الأمور كانت ستذهب إلى الأسوأ بالنسبة للحكومة البحرينيّة، ولم يكن بمقدورها وحدها السيطرة على الاحتجاجات الواسعة التي شملت كلّ المناطق، وبصراحة فإنّ الإدارة الأمريكيّة قد غضّت الطرف عن التصرُّف السعوديّ، ولم تعترض عليه لأنّه ليس من مصلحتها سقوط أيّ نظامٍ خليجيّ في هذا الوقت، ولا إعطاء إيران وحلفائها أي نصرٍ مجّاني».

السيناتور الأمريكيّ أكّد أنّ إدارته لطالما وجّهت تحذيرات إلى النظام البحرينيّ من أجل عدم التمادي في تعاطيه مع شعبه، وعدم إحراجها أكثر حتّى تتمكّن من الاستمرار في دعمه، لكن الحكومة كانت تتصرّف في كثير من الأحيان بعشوائيّة دون أن تدرك عواقب استمرارها في تجاهل مطالب شعبها، وتحقيق الحدّ الأدنى من الإصلاحات التي تُمكّنها من السيطرة على مجريات الأمور، وتخفيف حِدّة الاحتقان الموجود جرّاء الاعتقالات المتكرّرة.

وردًّا على سؤالٍ حول توقّعاته لمستقبل المنطقة، وخصوصًا في السعوديّة والبحرين، أشار عضو الكونغرس الأمريكيّ إلى أنّ التفاوض الإيرانيّ- الأمريكيّ سوف يفرض على السعوديّة تقديم بعض التنازلات، خاصّةً بعد أن وصلت الأمور في التفاوض إلى مرحلة لم يكن أحد يتوقّعها، وفي الحقيقة فإنّ الإدارة الأمريكيّة جادّة في موضوع المفاوضات ولن تسمع للأصوات التي تطالبها بتوقيفها؛ لأنّها تعرف أنّ لإيران التأثير الأبرز في المنطقة، وقدرتها على تغيير الوقائع على الأرض أكبر بكثير من السعوديّة، مضيفًا، «إيران التي نعترف بأنّها تملك العديد من نقاط القوّة، قد تغلّبت على السعوديّة في سوريا والعراق واليمن، ولم يعُد أمام السعوديّين سوى الساحة البحرينيّة، لذا أتوقّع – خصوصًا بعد فشلهم في الانتخابات ونجاح المعارضة في كسب أكبر تأييدٍ شعبيّ- أن يعملوا على حثّ الحكومة البحرينيّة على اتّخاذ إجراءات أشدّ قسوة اتجاه المعارضة البحرينيّة، من أجل التأكيد على أنّها ما زالت تملك أوراق قوّة تستطيع التأثير بها في أي وقتٍ تشاء. وهي بالتالي قد تُشعل الساحة البحرينيّة بشكلٍ أكبر، بهدف لفت نظر الإدارة الأميركيّة إلى أنّها ما زالت موجودة وبقوّة وأنّها لاعبٌ أساسيّ لا يمكن تجاهله».

وفي ختام حديثه عن الشأن الخليجيّ، لفت السيناتور الأمريكيّ إلى أنّ إدارته ليست بوارد التخلّي حاليًّا عن النظامين السعوديّ والبحرينيّ، وهي سوف تستمرّ في دعمهما، رغم المساوئ الكثيرة التي تعتريهما، وارتكاباتهما التعسُّفيّة اتجاه شعبيهما، لكن المصلحة الأمريكيّة في المنطقة تقول بأنّ الوقت الراهن هو ليس لإسقاط المزيد من الأنظمة، والحفاظ على النظامين السعوديّ والبحرينيّ حاليًّا هو حاجة مُلحّة، في ظلّ الضباب الكبير الذي يحيط بمستقبل المنطقة العربيّة ككلّ، ومن جهةٍ أخرى فإنّ الولايات المتّحدة الأمريكيّة بحاجة إلى أوراق ضغط على إيران من أجل حثّها على تقديم التنازلات، والساحة البحرينيّة هي من أهمّ هذه الأوراق التي يمكن للإدارة الأمريكيّة أن تستخدمها، لذا لا بدّ من أن تحافظ على علاقتها الجيّدة مع الحكومة البحرينيّة، قائلًا، «مع معرفتنا الأكيدة بأنّه لا يمكن للنظام البحرينيّ أو السعوديّ أن يتصرّفا بما لا يتوافق مع المصالح الأمريكيّة، ولهذا السبب نحن نغضُّ الطرف عن الكثير من أفعالهم».

*باحث وكاتب سياسيّ – واشنطن


رابط المختصر : manamapost.com/?p=2015060051


المواضیع ذات الصلة


  • أسرار واعترافات… ضابط الدرك الأردنيّ في البحرين: «عناصر من الدرك الأردنيّ شاركوا في هجوم الدراز فجرًا» 2-3
  • أسرار واعترافات.. ضابط الدرك الأردنيّ في البحرين: «جئنا من أجل المال.. ولسنا مضطرّين إلى تحمّل نتائج سقوط هذا النظام» 1-3
  • أسرار واعترافات.. «الدرك الأردنيّ في قبضة منامة بوست»
  • اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *