د. جلال الحسن: الأمس، التحق شهيدٌ جديد بركب شهداء الحريّة والنضال. وكما في كلّ مرة يسقط فيها الشهداء على أيدي النظام المجرم في البحرين،

د. جلال الحسن*
الأمس، التحق شهيدٌ جديد بركب شهداء الحريّة والنضال.
وكما في كلّ مرة يسقط فيها الشهداء على أيدي النظام المجرم في البحرين، يخرج الشعب البحرينيّ بكلّ فئاته لتجديد البيعة، ولرفع القبضات التي تهزّ عرش آل خليفة.
ومع كلّ شهيدٍ بطلٍ يسقط على أرض البحرين، تنتعش الآمال بقرب سقوط الطاغية، وتهاوي الظالم وبزوغ فجر الحريّة. الشهيد عبد الله العجوز، الفتى البطل الشجاع، ابن الواحد وعشرين ربيعًا، أرعب مرتزقة آل خليفة، وأثبت بكلّ بطولةٍ أنّ أبناء البحرين لا يهابون جلّادي النظام، ولا يرهبهم أن يقاوموا بكلّ ما يملكون من إيمان وعزيمة وإرادة، من أجل الوصول إلى الحريّة، ومن أجل تحقيق النصر الموعود.
حماقة جديدة يرتكبها نظام آل خليفة، وإجرام متواصل لحكّام البحرين تجاه شعبٍ صابر مثابر ومجاهد.
فبعد جريمة إعدام الشبّان الثلاثة عبّاس السميع وسامي مشيمع وعلى السنكيس، وبعد مسرحيّة قتل رضا الغسرة ورفاقه في عمليّة أقل ما يُقال عنها أنّها فضيحة للنظام المجرم، لما شاب هذه العمليّة “المصوَّرة” من أخطاء فادحة كشفت زيف ما يدّعيه النظام.
وصولًا إلى قتل الشاب عبد الله العجوز خلال محاولة اعتقاله، ما يُظهر حكّام البحرين بموقع المجانين العاجزين عن السيطرة على أفعالهم، ودمويّتهم في التعاطي مع كلّ من يخالفهم الرأي.
وهذا بحدّ ذاته يدلّل بشكل واضح على المأزق الكبير الذي يعيشه هذا النظام، الذي لم يعد يجد أيّ طريقة للتعاطي مع شعبه سوى بالقتل، دون أن يعلم أنّ كلّ قطرة دم تسقط في البحرين، تكون بمثابة وقودٍ إضافيٍّ للثورة الشعبيّة المتميّزة التي انطلقت في الرابع عشر من فبراير/ شباط 2011، وما تزال مستمرّة حتى اليوم بنفس الزخم وبنفس العطاء، بل أقوى وأشدّ.
الشهيد السابع الذي يسقط في البحرين خلال هذا العام، على أيدي منتهكي الحريّات في البلاد، ما يضع المملكة أمام واقعٍ جديد، عنوانه أنّ كلّ صوتٍ سيخرج من الآن في وجه الظلم والاضطهاد والفساد والإرهاب، لن يُقابل سوى بالقتل، وهو أسلوب يبدو أنّه راق بشكلٍ كبيرٍ لسلطات المنامة، ما جعلها تتمادى في القتل بأساليب مختلفة، حتى لو كان ذلك لشبّان معتقلين لديها، ومن المفترض ألّا يشكّلوا أيّ خطرٍ على “الأمن في البلاد” كما يدّعون، كما حصل مع الشبّان الثلاثة الذين تم إعدامهم بوحشيّة، ودون أيّ رادعٍ إنسانيّ أو أخلاقيّ أو حتى قانونيّ.
يخطئ النظام البحرينيّ المستبدّ حين يعتقد أنّه بممارسة سياسة القتل الدمويّ والإعدام دون محاكمة، أنّه باستطاعته إركاع الشعب البحرينيّ الصامد، ويكون واهمًا بشدّة حين يعتقد أنّ هذه الجرائم الإرهابيّة سوف تُضعف أبناء الشعب المثابر في الميدان، عن الاستمرار في ثورته ونضاله مهما غلت التضحيات ومهما قدّم من شهداء على طريق الحريّة.
بل إنّ هذا النظام سيدرك -عمّا قريب- أنّ هذه الممارسات الدمويّة والإجراميّة ما زادت الشعب البحرينيّ إلا قوّة وصلابة وعزيمة وإرادة، وأنّ قافلة الشهداء التي عبرت منذ انطلاق الثورة قبل ست سنوات، لم تردع الشعب المقاوم ولم تثنه عن المضي في جهاده ونضاله، بل إنّ هذه القافلة من الأبطال، كانت حافزًا أكبر له من أجل الاستمرار في نهج الجهاد والنضال حتى تحقيق النصر الموعود.
ندرك جيدًا أنّ النصر الحقيقيّ والمؤزّر لا يأتي بسهولة، ولا يمكن أن يأتي إلا بعد تضحيات عظام، ويحتاج إلى الكثير من الدماء حتى يكون نصرًا جليًا واضحًا نقيًا.
وكلّ تجارب الشعوب المقاومة أثبتت هذا الأمر، وأكّدت أنّ النصر لا يكون بالجلوس في المنازل والبكاء على من سقط من الشهداء ظلمًا واضطهادًا، بل إنّ النصر يأتي ثمرة نضال وإصرار وصبر طويل، وشعب البحرين الأبيّ مشى في هذا الطريق مع إدراكه لكلّ المخاطر والتضحيات، لكنّه مشى.
وهو لن يتوقّف حتى يصل إلى نهاية الطريق، حيث الحريّة بانتظاره بعد كلّ المشقّة والصعوبات التي واجهها خلال هذه الطريق. الشهيد عبد الله العجوز لن يكون آخر شهداء طريق الحريّة والنصر، بل إنّ المزيد من الدماء الشريفة والعزيزة سوف تروي أرض البحرين في الرحلة الطويلة نحو الحريّة، ولن يكون الشهيد آخر إبداعات حكّام البحرين الإجراميّة والدمويّة، بل إنّ القافلة الجهاديّة سوف تطول لتكتب معها نهاية -ما يُسمّى- آل خليفة.
*كاتب وباحث سياسيّ