Saturday 05,Apr,2025 22:45

صحيفة بحرينية مستقلة

صحيفة بحرينية مستقلة

«انتخابات المعارضة» و«انتخابات السلطة» .. كلمة الفصل للشعب

د. جابر علوش: تتّجه مملكة البحرين نحو استحقاقين هامّين، يحملان معًا طابع التصويت الديمقراطيّ، والذي يعطي للشعب حقّ تقرير مصيره بيده، واختيار السلطة التي يريد دون أيّ ضغوط أو تدخّلات داخليّة كانت

واشنطن – د. جابر علوش*

تتّجه مملكة البحرين نحو استحقاقين هامّين، يحملان معًا طابع التصويت الديمقراطيّ، والذي يعطي للشعب حقّ تقرير مصيره بيده، واختيار السلطة التي يريد دون أيّ ضغوط أو تدخّلات داخليّة كانت أم خارجيّة.

ولعلّ البداية بالحديث عن «الاستحقاق الثاني» أولى، ليس لأنّه يجسّد الديمقراطيّة بشكل أكبر، بل لأنّه ينطلق من فكرة ما تقوم به كلّ الدول الديمقراطيّة– وغير الديمقراطيّة- بإجرائها انتخابات عامّة في البلاد، ينتخب فيها الشعب ممثليه، المفترض بهم أن يعملوا على تلبية احتياجاته وإيصال صوته إلى مراكز القرار العليا.

فقد حدّد ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، موعدًا للانتخابات النيابيّة في البحرين، بمرسوم ملكيّ يحمل الطابع «الإلهيّ»، فألغى وقسّم وأنشأ المحافظات بما يتناسب مع ضرورات «الأمن القوميّ البحرينيّ»، وبما يتلائم مع مرشّحي «جلالة الملك» الساهرين على أمن المملكة والمضحّين بالغالي والنفيس في سبيل الحصول على مقعد في برلمان التصفيق والإذعان.

من جهة أخرى، بادرت المعارضة الوطنيّة وبشكل موحّد إلى إعلان موقف رافض لهذه الانتخابات، والتأكيد القاطع على عدم المشاركة بها، لأنّها ستعتبر موافقة على السياسة التي انتهجها نظام آل خليفة، من قتل وتعذيب واعتقال وانتهاكات أخرى، وخيانة لدماء الشهداء وجراحات الجرحى وعذابات المعتقلين.

ولأنّه لا بدّ من أن يظهر هذا النظام أمام العالم على أنّه رمز للديمقراطيّة، وليثبت لأميركا المنافِقة – المتيقّنة من نفاقه – ولأوروبا المتشدّقة بالحريّات، أنّه نظام متشبث بالديمقراطيّة، وأنّ إجراء الانتخابات هو الدليل القاطع على أنّه يسعى لتحقيق الإصلاح وإعطاء الحريّة للشعب، متناسيًا أو متغافلًا عن أنّه عمل على تقسيم المحافظات بطريقة لا تؤمّن إجراء انتخابات نزيهة، تعبّر فيها الأكثرية الشعبيّة عن رأيها، بل ستفرز نتائج معروفة مسبقًا، وبالتالي ستكون عمليّة تعيين وتوظيف، دون أن تكون عمليّة تصويت شرعيّة بأيّ حال من الأحوال.

أمام هذه المسرحيّة «الخليفيّة»، كان لا بدّ للمعارضة الوطنيّة من موقف تاريخيّ يرقى إلى درجة مجابهة الارتكابات السلطويّة، ورفع الصوت عاليًا بأنّ هذه الانتخابات هي ليست التعبير الحقيقيّ عن صوت الشعب، وليست الخيار الذي يتطلّع إليه الشعب البحرينيّ بكافّة فئاته.

هنا نجد أنفسنا أمام «الاستحقاق الأوّل» الذي ينتظر البحرين، وهو ما دعا إليه ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير، وبقيّة أطياف المعارضة الوطنيّة: «استفتاء شعبيّ» يقف على ما يريده هذا الشعب المسالم، ويسمع إلى الرأي الحقيقيّ لشعب سئم من الظلم والاضطهاد والتهميش.

استفتاء لإسماع العالم الصوت الحقيقيّ الذي يطلقه أبناء شعب البحرين، بمختلف توجّهاتهم وأطيافهم، ولإثبات أنّ هذا الاستفتاء هو الانتخابات الحقيقيّة التي يمكن للشعب أن يشارك بها، وأن يعبّر عن رأيه وتطلّعاته وآماله.

استفتاء سيكون الصفعة التي سيتلقّاها النظام الحاكم في البحرين، والضربة التي ستسقط انتخاباته وادّعاءاته بالديمقراطيّة.

استفتاء بمثابة «انتخابات المعارضة»، إسقاطًا لـ«انتخابات السلطة»، ودلالة على أنّ الانتخابات الشرعيّة هي وحدها التي ينزل بها الشعب بملء إرادته، ليصوّت في صناديق الاقتراع، معبّرًا عن تطلّعاته التي تكفلها له كلّ القوانين الدوليّة.

هنا، تجد أميركا نفسها أمام امتحان إثبات صدقيّة دعمها للديمقراطيّة في العالم، وهي – وإن كنّا على ثقة بأنّها داعمة الديكتاتوريّات العربيّة – ستكون محرجة في تعاطيها مع حليفتها البحرين، لناحية اعترافها بما سينتج عن الانتخابات التي دعت إليها الحكومة، أم أخذها بعين الاعتبار ما سينتج عن الاستفتاء الشعبيّ الذي دعت إليه المعارضة. لكن في كلّ الأحوال فإنّه من المؤكّد أنّ مرحلة ما قبل الاستفتاء هي غير مرحلة ما بعده – أيّ الاستفتاء – وأنّ المعارضة التي وصلت إلى هذه المرحلة من الرقيّ في طريقة التعبير عن رأيها، لن ترضى بأقلّ من خطوة الاستفتاء في المرحلة المقبلة للضغط على هذا النظام الذي أصابه الهريان، وبدأ بالتآكل بفعل عوامل الزمن.

إذن، البحرين أمام مفصلين هامين يمكن أن يحدّدا معالم المرحلة المقبلة، فإمّا أن تنجح السلطة في حشد أكبر نسبة من المشاركة في الانتخابات النيابيّة، وهذا مستبعد جدًّا نظرًا لحالة الرفض الشعبيّ الشديد الذي يواجه هذا النظام، اللهم إلا إذا حشد لهذه الانتخابات مرتزقته الذي عمل وسهر طويلًا على إصدار مراسيم تجنيسهم مقابل سحب الجنسيّة من مستحقّيها. والمشهد الآخر يتمثّل في قدرة المعارضة على حشد نسبة عالية للتصويت في الاستفتاء الشعبيّ، وهذا هو المتوقّع نظرًا للعنوان المطروح في هذا الاستفتاء والذي يلبّي طموحات الأغلبيّة الساحقة من أبناء الشعب البحرينيّ.

الكلمة الفصل للشعب البحرينيّ، هو من سيقرّر ويصوّت على اختيار مصيره، ومهما حصل فإنّ المعارضة الوطنيّة قد أضافت إلى رصيدها إنجازًا جديدًا تمثّل في قدرتها على تحدّي النظام الحاكم في البحرين، وخلق حالة عامة من رفض الانتخابات، رغم كلّ ما يرتكبه من تضييق وخناق على كلّ من يقول «لا» لهذا النظام و«نعم» لحقّ الشعب في تقرير مصيره.

*كاتب متخصّص في الشؤون العربيّة


رابط المختصر : manamapost.com/?p=2014011215


المواضیع ذات الصلة


  • أسرار واعترافات… ضابط الدرك الأردنيّ في البحرين: «عناصر من الدرك الأردنيّ شاركوا في هجوم الدراز فجرًا» 2-3
  • أسرار واعترافات.. ضابط الدرك الأردنيّ في البحرين: «جئنا من أجل المال.. ولسنا مضطرّين إلى تحمّل نتائج سقوط هذا النظام» 1-3
  • أسرار واعترافات.. «الدرك الأردنيّ في قبضة منامة بوست»
  • اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *