Saturday 05,Apr,2025 06:13

صحيفة بحرينية مستقلة

صحيفة بحرينية مستقلة

فصائل معارِضة تلوّح بمقاطعة الانتخابات وأخرى حسمت مقاطعتها

سراج علي: تصريحاتٌ تترى، وإعلاناتٌ متوالية، وأخبارٌ متلاحِقة، كلّها تتحدّث عن الانتخابات النيابيّة والبلديّة المُقبلة في البحرين،

سراج علي*

تصريحاتٌ تترى، وإعلاناتٌ متوالية، وأخبارٌ متلاحِقة، كلّها تتحدّث عن الانتخابات النيابيّة والبلديّة المُقبلة في البحرين، المزمع عقدها في نوفمبر/ تشرين الثاني لعام 2014م، جاءت المواقف بين مؤيّدٍ ومؤيّدٍ بشدّة، وبين معارضٍ ومعارضٍ بشدّة، والكلّ أدلى بدلوه في أمرها، إمّا بشكلٍ مباشرٍ أو غير مباشر.

السؤال المطروح: في ظلّ الثورة البحرينيّة المُنطلِقة قبل ثلاثة أعوام، والتي شهدت عدداً كبيراً من الانتهاكات الإنسانيّة، وتوالي رَدَّات الفعل العنيفة من قِبل السلطة، وتراجع شرعيّة النظام في عيون الجمعيّات السياسيّة المعارضة، هل ستشارك قوى المعارضة في الانتخابات النيابيّة والبلديّة لهذا العام؟

القوى الوطنيّة الديمقراطيّة المعارضة في البحرين، المتمثّلة في «جمعيّة الوفاق الوطنيّ الإسلاميّة، وجمعيّة العمل الوطنيّ الديمقراطيّ «وعد» وجمعيّة الإخاء الوطنيّ، والتجمّع القوميّ الديمقراطيّ، جمعيّة المنبر الديمقراطيّ التقدّميّ» عقدت مؤتمراً صحفيّاً في مقرّ جمعيّة الوفاق الكائن بقرية البلاد القديم في يوم السبت الموافق 31 مايو/ أيّار 2014م، وقد قرأتْ فيه بيانٌ يلوّح بالمقاطعة، ويشدّد على أنّ المشاركة ستكون من بوّابة التغيير.

ورأت قوى المعارضة بأنّ النظام عصيٌّ على الإصلاح، «إذ أثبتت التجربة العمليّة أنّ محاولة إحداث أيّ إصلاحٍ حقيقيّ من داخل هذا المجلس غير ممكنة؛ نتيجةً للصلاحيّات المُطلقة للملك، وهيمنة مجلس الشورى، وعدم تمثيل الحكومة لإرادة الشعب. واقتصرت إنجازات المجلس في تحقيق بعض المكاسب المعيشيّة المحدودة للشعب، أمّا القضايا الكبرى السياسيّة كالدستور المُعبِّر عن الإرادة الشعبيّة، أو المساواة بين المواطنين، فقد استمرّت الأوضاع فيها تتنقّل من سيّئ إلى أسوأ».

ثم علَّقت الجمعيّات الخمس المذكورة مشاركتها في أيّ انتخاباتٍ قادمة، إن لم يُعْقد «اتّفاقٌ سياسيٌّ واضح يفضي إلى توافقٍ على صياغةٍ دستوريّة جديدة تحقّق المبدأ الدستوريّ “نظام الحكم في البحرين ديمقراطيٌّ، السيادة فيه للشعب مصدر السلطات جميعاً»، بحيث تتحقّق انتخابات حرّة ونزيهة تقوم على أساس المساواة بين المواطنين، ومجلسٍ تشريعيّ يختصّ لوحده بكامل الصلاحيّة التشريعيّة والرقابيّة، وحكومةٍ منتخبة تمثّل الإرادة الشعبيّة، وقيام قضاء مستقلّ وأمن للجميع، فضلاً عن تنفيذ التزامات الحكم تجاه المجتمع الدوليّ، المتمثّلة في توصيات اللجنة البحرينيّة لتقصّي الحقائق وتوصيات مجلس حقوق الإنسان العالميّ، وذلك من خلال الإفراج عن معتقلي الرأي والضمير، والبدء بالإفراج عن الأطفال والنساء وطلبة المدارس والجامعات وكبار السن والمرضى من المعتقلين، ولجم خطاب التحريض على كراهيّة الآخر الذي يقوده الإعلام الرسميّ ضدّ المعارضة السياسيّة وفئة واسعة من المجتمع».

ولم تكتفِ جمعيّة الوفاق بالبيان الجماعيّ هذا، بل صرَّحت بموقفها المُعارض ذلك غير مرّةٍ خلال بعض اللقاءات التي أُقيمت مع ممثّليها، ومنهم رئيس الدائرة السياسيّة بالوفاق عبدالجليل خليل، الذي قال: بأنّ «النظام يحلم بأن يشارك الجميع في انتخاباتٍ شكليّة، ولكن المعارضة لن تشارك من غير إصلاحٍ جذريّ».

أماجمعيّة “وعد” فكان لها الموقف ذاته، ولكن قبل أن يُعقد المؤتمر الصحفيّ، تحديداً يوم الجمعة الموافق 16مايو/ أيّار 2014م في حوار المنامة، حيث أعرب القائم بأعمال الأمين العام للجمعيّة رضي الموسويّ عن أنّهم «كجمعيّة معارِضة لن تشارك في التجربة النيابيّة المقبلة في ظلّ هذه الأوضاع والانتهاكات القائمة، وكان لِزاماً على السلطة وقف الانتهاكات، والتنفيذ الفوريّ للالتزامات الدوليّة، والإفراج عن جميع المعتقلين السياسيّين، وتقديم الجناة والمنتهكين والقتلة للمحاكمة العادلة، وتنفيذ بقيّة التوصيات، وإلّا سنقاطع الانتخابات إن لم يكن هناك إصلاحٌ جذريّ. والنظام مُطالَبٌ بالاستجابة والإصلاح قبل أن يُطالِب بالمشاركة في الانتخابات النيابيّة».

وعن موقف تيّار الوفاء الإسلاميّ من الانتخابات النيابيّة والبلديّة المقبلة، أصدر بياناً يوم الأحد الموافق 6 يوليو/ تمّوز 2014م، مفاده «أن لا معنى للحديث عن الانتخابات، حيث أنّ الشّعب يخوضُ مشروع الثورة، وهو سيرفض كلّ المشاريع التي تحاول حرْفَ ثورته وتمييعها وتزوير مطالبها»، كما يرى التيّار «في كلّ دعوةٍ تضغط على قوى المعارضة باتّجاه دخول المُعترك الانتخابيّ القادم دعوةً مشبوهة تهدف لشقّ الصّف، وإضعاف جماهير الثورة، والالتفاف على المطالب، وتمرير مشاريع النظام في إنهاء الحراك واحتوائه والسيطرة عليه».

وفي الأوّل من يونيو/ حزيران 2014، أصدر ائتلاف شباب ثورة الرابع عشر من فبراير بياناً قال فيه: «نحنُ في الائتلاف لا يعنينا لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ أيّة انتخابات صوريّة وشكليّة يدعو لها كيان العدوّ الخليفيّ الفاقد للشرعيّة الدستوريّة، والقبول الشعبيّ، وموقفنا المبدئيّ والثابت هو مقاطعة كافّة أشكال المجالس والوزارات والهيئات والأجهزة الخليفيّة وكلّ ما يمتُّ إليها بصلة، وعدم منح هذا العدوّ أيّة شرعيّة بأيّ شكلٍ من الأشكال، وتحت أيّ مبرّرٍ كان».

وكان لممثّل حركة الحريّات والديمقراطيّة «حقّ» عبدالغني خنجر، كلمته في تصريحٍ له على موقع العهد الإخباريّ، المنشور في تاريخ 19 يونيو/ حزيران 2014م، حيث قال بعد أن استعرض انتهاكات النظام البحرينيّ للحقوق والحريّات: «يجب مواصلة مقاطعة النظام على كلّ المستويات، فأيّ خطأ من أيّ فريقٍ في المعارضة عبر المشاركة في ما يسمّى بالانتخابات، حتماً سيكون طوق نجاةٍ للنظام الباحث عن الشرعيّة. ولذا فموقف الجمعيّات الأخير من إعلان المقاطعة للانتخابات موقفٌ ندعمه وننصحهم بالمزيد من المقاطعة للنظام، وتفعيل التمرّد والحراك الثوريّ السلميّ بكلّ قوّة، ومهما كانت التضحيات فهي طبيعيّة اعتادت الشعوب الحرّة أن تقدّمها في سبيل غدٍ مشرقٍ خالٍ من القمع والاستبداد والدكتاتوريّة».

أمّا السيّد جعفر العلويّ القائم بأعمال الأمين العام لجمعيّة العمل الإسلاميّ «أمل»، فقد عَمَّم خطابه حول العمليّة السياسيّة المقبلة في البحرين قائلاً أن: «الحكم الحاليّ في البحرين قد أفلس تماماً، وتحوّل بعد استقلال البحرين من الدور المنوط به كحاكمٍ عام إلى جهةٍ ترعى مصالح وامتيازات عددٍ من النافذين في القبيلة الخليفيّة. أمّا بعد 14 فبراير فقد وقع الدمّ بينهم وبين أكثرية الشعب وأصبح أولئك الحكام مطلوبين للمحاكمة بالجرائم الكبرى، وبالتالي فلا وجود أصلاً لعمليّةٍ سياسيّة في ظلّ النظام الحاليّ. وضمن المعطيات الحاليّة نعتبر دخول أيّ فريقٍ أو حتّى فردٍ في الانتخابات، خيانةٌ وطنيةٌ كبرى ومشاركةٌ في توطيد حكمٍ ظالمٍ مستبدٍ غير شرعيّ».

إذن قوى المعارضة تكاد تُجمِع على قرارٍ واحد وهو المقاطعة للانتخابات، ولا يمكن التراجع عن هذا القرار ما لم يُقْدِم النظام على الإصلاح الجذريّ، الذي يضرب عَصَبَ النظام الحاليّ، ويبقى السؤال الحائر في مُعترك الخطوب: هل سيبادر النظام إلى حلٍّ جذريٍّ للإصلاح؟ أم أنّ الإصلاح كلمةٌ لا معنى لها في قاموس النظام؟

*مدرسة لغة عربية وعضو لجنة الإعلامية بالمجلس العلمائي – فائزة بجائزة صحيفة الوسط الثانية للعمل البحثي عام 2008.


رابط المختصر : manamapost.com/?p=2014011927


المواضیع ذات الصلة


  • أسرار واعترافات… ضابط الدرك الأردنيّ في البحرين: «عناصر من الدرك الأردنيّ شاركوا في هجوم الدراز فجرًا» 2-3
  • أسرار واعترافات.. ضابط الدرك الأردنيّ في البحرين: «جئنا من أجل المال.. ولسنا مضطرّين إلى تحمّل نتائج سقوط هذا النظام» 1-3
  • أسرار واعترافات.. «الدرك الأردنيّ في قبضة منامة بوست»
  • اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *