Saturday 05,Apr,2025 06:01

صحيفة بحرينية مستقلة

صحيفة بحرينية مستقلة

انفجار شعب البحرين … استفتاء شعبيّ «بنكهة ثوريّة»

د. صالح محاسنة: تتّجه الأنظار في المرحلة المقبلة إلى البحرين، لمواكبتها في مجموعة من الاستحقاقات المفصليّة، والتي لا بدّ وأن يكون لها التأثير على المنطقة برمّتها، برغم صغر مساحة هذا البلد وقلّة عدد سكّانه.

د. صالح محاسنة*

تتّجه الأنظار في المرحلة المقبلة إلى البحرين، لمواكبتها في مجموعة من الاستحقاقات المفصليّة، والتي لا بدّ وأن يكون لها التأثير على المنطقة برمّتها، برغم صغر مساحة هذا البلد وقلّة عدد سكّانه.

وعندما نقول البحرين، لا بدّ وأن تتبادر إلى الأذهان سريعًا كلمة موازية وهي السعوديّة.

حيث أنّ الأولى ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالثانية لدرجة صرنا عندما نسمع كلام المسؤولين السعوديّين عن المنامة، ظننا أنّهم يتكلّمون عن محافظة سعوديّة لهم كلّ السلطة عليها، وتتبع لهم سياسيًّا وحتى عسكريًّا، بعد توافد ما يسمّى بـ«درع الجزيرة» إلى البحرين، للمساهمة في قمع الثوّار السلميّين الذين خرجوا إلى الميادين للتعبير عن آمالهم وتطلّعاتهم.

ولعلّ البارز في ما ينتظر البحرين، هو المساحة الديمقراطيّة التي رسمها الشعب لنفسه، بعد المحاولات المتكرّرة من قبل النظام الحاكم لقمعه وإجباره على التراجع، فذهب هذا الشعب بعيدًا في تحدّي النظام واضعًا إيّاه في موضع الحيرة والقلق.

استفتاء شعبيّ لا يشابه أيّ استفتاء من تلك الاستفتاءات التي لطالما قام بها حكّام العرب، لإشباع شهوة السلطة لديهم، وبالمناسبة هي شهوة لا تشبع، وللمصادفة كانت النتائج تأتي دائمًا كما يشتهي هؤلاء الحكام، إجماعًا شعبيًّا مزوّرًا يكاد يلامس المئة بالمئة، مع إنقاص ما يقلّ عن واحد بالمئة، وذلك للضرورات الديمقراطيّة ولجعل الأمور تبدو وكأنّها عمليّة خالصة الحريّة.

أما ما أطلقته المعارضة الديمقراطية، ومن ورائها الشعب الثوريّ، فهو استفتاء يجسّد أرقى أنواع التعبير السلميّ، ويتجاوز بشرعيّته الانتخابات التي دعت إليها العائلة الحاكمة، ليشكّل حالة فريدة من نوعها، ويدلّل على أنّ لدى هذه المعارضة مخزونًا هائلًا من الوعي والإدراك، وهي حالة يفتقدها الكثير من المعارضات في باقي الدول العربيّة التي شهدت ثورات، أو ما يسمّى ثورات للدقّة، وتحوّلت فيما بعد إلى عمليّات تخريب وتدمير للبلاد، وأبرز مثال ما يحصل في سوريا وليبيا.

وإذا أردنا أن نرجع قليلًا إلى الوراء، نجد أنّه لا يمكن تحميل النظام البحرينيّ كلّ المسؤوليّة عن هذا التمادي في الاستبداد والظلم؛ فمن وراء هذا النظام تقف دولًا وأنظمة تعطيه كلّ الدعم، وتشكّل له حاضنًا ومعينًا للمضي في غيّه وتسلّطه، بدءاً من الولايات المتّحدة الأميركيّة المدافعة عن «الحقوق في العالم»، وصولًا إلى دول «الحريّات» في أوروبا، انتهاءً بالأنظمة «الكرتونيّة» العربيّة. حيث شكّلت هذه المنظومة المتطرّفة ستارًا وغطاءً لكلّ ممارسات العائلة الخليفيّة، رغم كلّ الانتهاكات التي تقوم بها من قمع واضطهاد وابتكار أساليب جديدة في عالم الاستبداد.

لذلك عندما سيتوجّه الشعب البحرينيّ، بكافّة فئاته وطوائفه للمشاركة في هذا الاستفتاء الشعبيّ الشفاف، سوف تكون رسائله متعدّدة الاتجاهات: فهو سيوجّه رسالة إلى هذا العالم المتخاذل ليقول له بأنّه رغم الدعم اللامتناهي والتغطية الكارثيّة للممارسات السلطويّة في البحرين، فإنّنا كشعب بحرينيّ حرّ سوف نتحدّى كلّ ظلمكم وعدوانكم، وسوف نقول كلمتنا، وسوف نفجّر البحرين بثورة سلميّة جديدة عنوانها أنّ الحريّة لن تأتي منّة من أحد، بل سننتزعها بأيدينا.

ورسالة أخرى سوف يوجّهها هذا الشعب إلى كلّ الأحرار في العالم، أنه رغم المعاناة والقهر والاضطهاد، فإنّه بإمكان الشعب أن ينتفض ويرفض كلّ ما هو مفروض عليه، متّكلًا على الله أوّلًا، ومعتمدًا على نفسه في مواجهة كلّ الطواغيت في العالم الذين اجتمعوا على ظلمه.

وبالحديث عن مساندة ظلم العائلة الحاكمة في البحرين، لا بدّ وأن نستغرب ونستنكر الدعم الذي قدّمته المملكة الأردنيّة، ومعاونتها عائلة آل خليفة على زيادة الانتهاكات، بإرسالها قوّات أمنيّة وعسكريّة إلى البحرين، والمساهمة في قمع الشعب المسالم، والذي شكّل فضيحة كبرى على الساحة الأردنيّة والعربيّة، حيث يجب توجيه الأسئلة للنظام الأردنيّ: ما الحاجة إلى إرسال قوّات أردنيّة إلى البحرين وقمع الشعب هناك؟ هل أضرّ الشعب البحرينيّ بمصالح الأردن؟ هل هدّد الثوار البحرينيّون الأمن القوميّ الأردنيّ؟ وهل الشعب البحريني أخطر على الأردن من الكيان الإسرائيليّ؟

أسئلة برسم حكّام الأردن، الذين واكبوا سلطات المنامة في استبدادهم وظلمهم، فكانوا شركاء أساسيّين في الجريمة إلى جانب السعوديّة، التي لم تقصّر أبدًا في ارتكاباتها الفظيعة ضدّ شعب البحرين، نصرة للعائلة «الخليفيّة» وذَوْدًا عنها وخوفًا عليها من السقوط.

لذلك سيشكّل الاستفتاء الشعبيّ في البحرين، صرخة إلى كلّ هذا الحلف الذي اجتمع على هدف واحد وهو إسقاط الثورة في البحرين، وسيكون الردّ بانفجار جماهيريّ كبير سوف يخرج يوم الاستفتاء، ويرفع الصوت عاليًا ليس لإسقاط النظام في البحرين فحسب، بل أيضًا لإسقاط كلّ الأنظمة التي ساعدت آل خليفة، ولتعرية الدول الغربيّة أمام شعوبها، وليثبت لكلّ العالم أنّ الثورة التي انطلقت في 14 فبراير 2011 لا تستمدّ شرعيّتها من أحد، فشرعيّتها تستمدّها من أحقّيتها وصدقيّتها وسلميّتها، وليس هناك من هو أكثر حرصًا على البحرين من أهلها وشعبها.

خلاصة القول، أنّ هذا الاستفتاء سوف يساهم بشكل أساسيّ في إفشال الانتخابات النيابيّة التي قرّرت كلّ المعارضة مقاطعتها، في إجماع نادر ما نراه من أيّ معارضة في العالم، وهو موقف يدلّل أكثر وأكثر على أنّ كلّ القوى المعارضة في البحرين مجمعة على ضرورة تغيير الواقع الحاصل، وعلى استحالة الاستمرار بالعيش تحت رحمة حكم العائلة.

شعب البحرين سوف يصوّت بـ«نعم» للحريّة، ولإسقاط كلّ المشاريع التخريبيّة التي تقوم بها السلطة، وسوف يمرّغ أنف الحكّام بالتراب، وسيضع كلّ أعداء الثورة في موقع الخوف والاضطراب والقلق على المصير الذي ينتظرهم.

*كاتب أردنيّ


رابط المختصر : manamapost.com/?p=2014012138


المواضیع ذات الصلة


  • أسرار واعترافات… ضابط الدرك الأردنيّ في البحرين: «عناصر من الدرك الأردنيّ شاركوا في هجوم الدراز فجرًا» 2-3
  • أسرار واعترافات.. ضابط الدرك الأردنيّ في البحرين: «جئنا من أجل المال.. ولسنا مضطرّين إلى تحمّل نتائج سقوط هذا النظام» 1-3
  • أسرار واعترافات.. «الدرك الأردنيّ في قبضة منامة بوست»
  • اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *