Saturday 05,Apr,2025 01:46

صحيفة بحرينية مستقلة

صحيفة بحرينية مستقلة

الدخول في الانتخابات الصوريّة «كسر لظهر الثورة»

عبد الغني الخنجر: الموعد يقترب فلا يكونّن طوق نجاةٍ للنظام: يقترب موعد الانتخابات النيابيّة الصوريّة التي يقيمها النظام اليائس في البحرين، وهذه الانتخابات لو قُدِّر لها النجاح فستكون طوق نجاةٍ للنظام

عبد الغني الخنجر*

الموعد يقترب فلا يكونّن طوق نجاةٍ للنظام:

يقترب موعد الانتخابات النيابيّة الصوريّة التي يقيمها النظام اليائس في البحرين، وهذه الانتخابات لو قُدِّر لها النجاح فستكون طوق نجاةٍ للنظام، وسوف تُتوّج حملات العلاقات العامّة التي يصرف عليها النظام ملايين الدولارات بالنجاح، ليستمرّ مسلسل التضليل وتزوير الإرادة الشعبيّة، ونجاح هذه الانتخابات لا يكون بعقدها في وقتها فحسب، بل نجاحها المُبهِر هو في جرّ المعارضة أو قسم من المعارضة للدخول فيها، ومع اقتراب هذا الموعد تتّجه أنظار المتابعين والمجتمع الدوليّ نحو البحرين، وتنشط الدبلوماسيّات الغربيّة في الضغط لإنجاح هذه الانتخابات باعتبارها منعطفاً مهمّاً ومصيريّاً، بعد أكثر من ثلاث سنوات من الثورة والصمود والمقاطعة، حيث في فبراير 2011م أُصدِرت شهادة وفاة مجلس حمد الصوريّ. السلطات الغربيّة الحليفة للنظام تعتقد أنّ دخول جزءٍ من المعارضة وتحديداً جمعيّة الوفاق الوطنيّ الإسلاميّة في هذه الانتخابات هو «عودة الشيعة»، وهم غالبيّة سكّان البحرين لصناديق الاقتراع، وذلك يعني خطوةً نحو الأمام لتعزيز الأمن والاستقرار في البحرين بما يضمن مصالحها الجيوسياسيّة، وبقاء البحرين خليفيّة في كنف السعوديّة المملكة العجوز، هو جزءٌ من المعركة مع محور المقاومة بقيادة الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، إذاً فالملفّ البحرينيّ مدوّلٌ بامتياز.

انتخابات 2010 وجع المعاناة .. أنتم منسيّون: !!

في العام 2010م، وبدل أن نكون على موعدٍ مع صناديق الاقتراع، كُنّا على موعدٍ مع زنازين التعذيب، كان الشارع يعاني من القمع المُفرط بعد حملة أغسطس المشؤومة، حملة تصفية الحساب المرّ مع قوى الممانعة التي اختارت العمل خارج أُطُر مشروع حمد التدميريّ، كنت في المعتقل يومها مع مجموعة الرموز والعلماء، «مجموعة الثلاثة والعشرين»، كلّ شئٍ كان محظوراً علينا، وخصوصاً أخبار الساحة، يومها علِمنا صدفةً عن موعد الانتخابات، وتعجّبنا من أن يخوض قسمٌ من المعارضة انتخاباتٍ في ظلّ القمع الممنهج والتعذيب والإرهاب، وكلّ القصص المأساوية التي رافقت حملات الاعتقالات والاختطاف. بُعيد الانتخابات كانت لي زيارة في السجن لم تدُم إلّا دقيقةً واحدة بعد أن تحدّث الأهل حول الانتخابات، فما كان من الضابط المسؤول من قِبل جهاز الأمن الوطنيّ إلّا المسارعة بقطع الزيارة وطرد الأهل بطريقةٍ مذلّة. لم يكن الوضع صحيّاً لإجراء انتخابات، فلا يمكن أن تجتمع الديمقراطيّة والقمع في آنٍ واحد ولا يمكن أن تجتمع الديمقراطيّة والتعذيب والسجون والحرمان والانتهاكات. يومها برّر البعض بأنّ حملة القمع هدفها ثني المعارضة عن المشاركة في الانتخابات، وتوعّد البعض مصرّاً لا تطرحوا علينا المقاطعة لأنّ بضع مئات في السجون!! فدخل قسمٌ من المعارضين في الانتخابات وانتصروا واحتفلوا، ولكن بعدها لم يخرج أحدٌ من السجون بنضالٍ برلمانيّ معارض، ولم يتوقّف التعذيب، ولم تتوقّف المحاكمات الجائرة بمجرّد حضور نوّاب ذلك البرلمان لقاعات المحاكمات المرسوم أدوار اللاعبين على خشبتها بعناية، كل شئٍ محسوبٌ في تلك المحاكمات الجائرة حتّى حضور بعض النوّاب كان محسوباً وبـ«المِلّي» من قبل الأجهزة الأمنيّة، وحتّى حسرتنا خلف القضبان وتلك الانتخابات تُجرى كانت حسرة المعاناة وحسرة أن نستشعر أنّنا بلا قيمة، وكما قال لي النقيب بدر إبراهيم الغيث – الجلاّد في جهاز الأمن الوطنيّ والمسؤول عنّا حينها «الانتخابات أُجريَت ولم يؤثّر سجنكم وتعذيبكم وكلّ ادّعاءاتكم في تغيُّر الأمور.. أنتم منسيّون!! ولا يوجد لكم أيّ وزن!!». وبغضّ النظر عن صدق مقولته من كذبها، هكذا شعرنا بأنّنا منسيّون وهكذا شعر الجلّادون!! كنا بضع مئات واليوم هناك بضع آلافٍ خلف القضبان، فهل يا تُرى يتكرّر المشهد؟!

الانتخابات القادمة .. لا للتسطيح .. لا للإرجاف:

أطروحات كثيرة تُتداول حول الانتخابات القادمة، ولا يخفى على أحدٍ أنّ موقف القوى الثوريّة المعارِضة هو المقاطعة والمقاطعة الشرسة، أي رفض الدخول في «مجالس حمد» الصوريّة ومقاطعة كلّ مؤسّساته مشاريعه الشكليّة، وتأتي هذه الدعوة للمقاطعة منسجمةً مع العقل والقلب، وأيّ خيارٍ في الوضع الحالي غير المقاطعة لا يمكن أن يكون مبنيّاً على رؤيّةٍ سياسيّة حصيفة، نعم هناك أطروحات استُشفّت من بعض قوى المعارضة وهي المقاطعة المشروطة بعدم إحراز أيّ تقدّمٍ يُذكر في حلحلة الوضع السياسيّ القائم، وقد تكون هذه مناورة سياسيّة مستساغة مبدئياً، أمّا بعض الأطروحات السطحيّة والهزليّة فهي في الواقع، تعبّر عن بلادةٍ في التفكير، وأحياناً عن توغّل الإرجاف في أعماق أصحابها، ومن تلك الأطروحات أن تقوم المعارضة بتقديم وجوه تشارك دون أن تعلن أنّ تلك الشخصيّات مدفوعةٌ منها «نوّاب كومبارس»، وهذا الطرح عبارة عن ترّهات، فأوّلًا النظام ليس ساذجاً ليصدّق استقلال أولئك المتقدّمين للترشُّح، كما أنّ ما يعنيه هو إنجاح الانتخابات وذلك يكون عبر التعاطي الشعبيّ معها ورفع نسبة المشاركة والإقبال على صناديق الاقتراع، أصحاب هذا الرأي يتذرّعون بأنّ ثمّة انتهازيّين سوف يترشّحون للبرلمان ويستفيدون، ويركّز أصحاب هذا الطرح على هذه السلبيّة، بينما يتجاهلون إيجابيّات المقاطعة، وأنّه من شأن المعارضة لو توحّدت على خيار المقاطعة أن تحقّق أهدافاً كبرى، أوّلها بيان عدم شرعيّة النظام وأنّه عاجزٌ عن جلب الاستقرار عبر القمع والقتل والانتهاكات، وأنّ هذا البرلمان لا يمثّل أيّ إرادةٍ شعبيّة حقيقيّة، ويفشل كما فشل في الانتخابات التكميليّة بعد استقالة نوّاب الوفاق، كما أنّه سوف يكون تحت ضغطٍ كبير بعد فشل هذه الانتخابات المُزمع عقدها، بينما لو دخلت المعارضة من خلف الستار عبر وكلاءٍ لها فإنّها سوف تُنجح الانتخابات، وتكسر ظهر الثورة، وتوفّر على النظام الكثير من عناء التزوير، وتُخرجه من مأزقه، لا شكّ أن الدوافع خلف مثل هذه الرؤية هي دوافعٌ سطحيّة وللأسف هذه الرؤية تمثّل نموذجاً للإرجاف والعجز.

وحدة الموقف ومواجهة الانتخابات .. استكمالاً لمشروع الثورة:

من المهم جداً أن نثمّن دعوة القوى الحيّة لأبناء شعبنا لمقاطعة هذه الانتخابات، وهي دعوةٌ لابدّ أن تحظى بالدعم والمساندة، نعم قيل قبلًا إنّ عمليّات القمع في أغسطس 2010 م كانت لثني المعارضة عن الدخول في الانتخابات، ولم نستسغ ذلك، واليوم يُقال إنّ التضييق على بعض قوى المعارضة هو حلقةٌ من حلقات الضغط عليهم ليستجيبوا ويذعنوا ويصابوا باليأس فيكون طريقهم الوحيد للبقاء هو الدخول في الانتخابات، إلّا إنّنا واثقون بأنّ الطريق الوحيد لعمل قوى المعارضة ليس فقط عبر اعتراف النظام فاقد الشرعيّة بهم، بل إنّهم أقوى بصمودهم وتحديهم، وإفشالهم للانتخابات هو استكمالٌ لمشروع الثورة وحلقةٌ مهمّة في نضال أبناء شعبنا، وعليه مواجهة النظام سلميّاً عبر العصيان ورفض الدخول في مجالسه الشكليّة، وهذا الخيار سوف يعزّز ويوحّد المعارضة والشارع، وهذا مكسب كبير في ظلّ صمود الشعب وصمود الرموز، والعلماء، والأطبّاء، والنساء، والمعلّمين، والشباب المعتقلين، ومثلهم في المنافي، فهلمّوا جميعاً لوحدة الموقف؛ وليكن موقفنا موحّداً لمقاطعة النظام ومجالسه، وزيادة الضغط عليه، وعندها تتحوّل هذه التواريخ والتي يحسبها النظام استحقاقاً لشرعيّته، بمثابة الكوابيس التي تؤرقه وتضغط عليه.

*الناطق باسم حركة الحريّات والديمقراطيّة (حقّ)


رابط المختصر : manamapost.com/?p=2014015146


المواضیع ذات الصلة


  • أسرار واعترافات… ضابط الدرك الأردنيّ في البحرين: «عناصر من الدرك الأردنيّ شاركوا في هجوم الدراز فجرًا» 2-3
  • أسرار واعترافات.. ضابط الدرك الأردنيّ في البحرين: «جئنا من أجل المال.. ولسنا مضطرّين إلى تحمّل نتائج سقوط هذا النظام» 1-3
  • أسرار واعترافات.. «الدرك الأردنيّ في قبضة منامة بوست»
  • اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *