Saturday 05,Apr,2025 01:38

صحيفة بحرينية مستقلة

صحيفة بحرينية مستقلة

ديموقراطية «الإكراه والكراهية».. «وقاحة الأعْرَابْ»

منامة بوست (خاص): ديمقراطيّة.. تداول السلطة.. حكومة منتخبة تُمثّل الأغلبيّة.. حريّة الرأي والتعبير عن الرأي.. شفافيّة.. تعدّديّة.. مساواة.. عدالة اجتماعيّة.. وغيرها من المصطلحات «المخيفة» للأنظمة العربيّة

أنْ تناضل من أجل هدف معيّن، وحين تبلغه تتوقّف الثورة وتتجمّد في القوالب، وأنا لا أستطيع أنْ أبقى متجمداً في المنصب ودماء الثورة تغلي في عروقي.

تشي جيفارا

منامة بوست (خاص): ديمقراطيّة.. تداول السلطة.. حكومة منتخبة تُمثّل الأغلبيّة.. حريّة الرأي والتعبير عن الرأي.. شفافيّة.. تعدّديّة.. مساواة.. عدالة اجتماعيّة.. وغيرها من المصطلحات «المخيفة» للأنظمة العربيّة المستبدّة والدكتاتوريّة. مصطلحات كتبها ملايين من شعوب الوطن العربيّ على جدرانهم وأوراقهم، بل وأكفانهم.. إمّا بالدماء، أو بزفراتٍ تَحمِل وجع الماضي، وهواجس الخوف من المستقبل! لم تُكتب هذه الكلمات مع بداية ما عُرف بالربيع العربيّ، بل كُتبت منذ أن أدرك أوّل إنسانٍ على وجه هذه الأرض معنى الرّق والعبوديّة، وأذاقه الجلّاد شدّة وطْأة سياطه. ولو أنّ المفردات كانت مختلفة بحسب ما تقتضيه المرحلة، لكنّ الغاية كانت واحدة، وهي التحرّر واستنشاق نسيم الحريّة وعبقها، وتقرير المصير.

ومهما تغيّرت الأزمان والأماكن، يبقى أقرب ما يمكن أن ننقله هنا، ولمحاكاة العقليّة العربيّة وربيعها المزعوم، و لتتضح الصورة أكثر، وتكون قريبة من واقعنا الذي نعيشه هذا اليوم، الواقع الذي يفتخر بعروبته ويعتدُّ بإسلامه؛ صورة متوارثة جيلاً بعد جيل، صورة تختزل «الإكراه والكراهية» بين الأجناس البشريّة، صورة «بلال بن رباح الحبشي»، تحت قسوةِ سياط «أميّة بن خلف القرشي».

والسؤال هنا، كيف يجرؤ «الحبشي» على أن يطلب، أو بالأحرى يطالب بحريّته وعتقه من هذا «القَبَليُّ القرشي»؟..فالأوّل يرى بأنّ لديه حقوقاً وعليه أخذها واسترجاعها مهما كانت الأثمان، والآخر لا تقبل «شكيمته وأَنَفَتُه القبليّة» بذلك، حتى وإن كان لا يملكها أصلاً.

نعم، هذه «أدنى وقاحة في الأعراب»، الذين سكنوا الصحراء والبادية، واعتادوا قطع طريق القوافل وسلبها واغتنام ثرواتها ونهبها، وسبي نسائها واستعباد رجالها. «العرقُ دسّاس»، أو كما يقولون في عصرنا الحديث، إنّ «الحمض النوويّ- DNA»، تركيبة وراثيّة تتناقلها السُلالات البشريّة جيلاً بعد جيل. هذه التركيبة الكيميائيّة الخطيرة أسهمت في زيادة «أنسال أميَّة وبلال»، وأمثالهما.

بعيداً عن السياسة، وعن هذه المصطلحات المزعجة للبعض، كي لا تُستفزّ الحفيظة القبليّة وتثور نعرتها غير الخامدة، وكي لا ننكث جراح المظلوميّة؛ ولملامسة ما يجري على أرض الواقع بموضوعيّة، عملنا جاهدين على أن نواكب حديث الساعة في البحرين، «حديث الانتخابات»، بالرغم من أصوات «النشاز» التي يطلقها «السماسرة والمُتزلّفين» بألسنتهم، التي يلعقون بها «فتات المكرُمَات المزعومة» من القبيلة، تزامناً مع محاولات «إكراه» القبيلة شعب البحرين على الانخراط في انتخابات نتيجتها معروفة سلفاً، وملامحها مملوءة بـ«الكراهية» لهذا الشعب، الذي يطالب بأدنى حقوقه المدنيّة وبكلّ سلميّة، حتى أضحى اليوم بين «مطرقة سياط القبيلة، وسندان التسويات الإقليميّة والدوليّة».

قد يكون «الحمض النوويّ» للعائلة الخليفيّة، أو «القبيلة الحاكمة» في البحرين، من أندر التركيبات في سلالة البشريّة وأغربها، حيث لا يعرف بالتحديد من أي السلالات انحدرت، فمنذ أن خرج شعب البحرين الأصيل في ثورة 14 فبراير/ شباط 2011، وطالب بحقوقه المسلوبة والمنهوبة، وعلى رأسها الحريّة في تقرير المصير، واجهته القبيلة بكلّ آلات القمع والقتل الوحشيّ، وبكلّ ما تملك من «كراهية وقوّة»، فلم يتبقّ شيءٌ للقبيلة يُنَفِسُّ عن «كراهيتها» لهذا الشعب إلا وقامت به، وأماطت اللثام عمّا ترغب في «إكراهه» عليه. ولن تكفي هذه المقدّمة لحصر «جرائم القبيلة» وتعدادها، بل سنكتفي بذكر، وبإيجاز، أنّ «القبيلة» اليوم، وبعد مرور أكثر من ثلاث سنواتٍ من عمر ثورة 14 فبراير، وبعد كلّ «مشاعر الكراهية» التي كشفت عنها، تسعى «لإكراه» المواطنين على القبول «بديموقراطيّةٍ مزورّة» في الانتخابات النيابيّة المقبلة، للتفاخر أمام المجتمع الدوليّ بإنجازاتٍ لم تُنجَز، وقائمة طويلة من الاستحقاقات لا مفرّ منها، مهما كانت المحاولات للتملّص منها، هي «ديموقراطيّة سياط القبيلة المنحدرة من سلالة مجهولة».

لقد شهدت الأيام الأخيرة استنفاراً إعلاميٍّا رسميٍّا غير مسبوق، على الصعيدين الداخليّ والخارجيّ، يهدف إلى «ترقيع مقاطعة» الانتخابات بـ«الكذب والتزوير»، كما حدث في العام 2002، حين أعلنت السلطة أنّ نسبة المشاركة بلغت 53.48%، بينما النسبة الحقيقيّة لم تتجاوز 30%، بحسب الجهات الأهليّة التي قامت بمراقبة الانتخابات، مثل «جمعيّة البحرين للشفافية، وجمعيّتي الوفاق والعمل الوطنيّ الديموقراطيّ – وعد».

ومؤشر هذا الاستنفار قد بدا حينما بدأت جمعيّة جديدة بالتحرّك، وبإيعازٍ من «وزير القبيلة» بمسمّى الوطن، كأوّل «حانةٍ ببطانةٍ رسميّة»، وستليها «حاناتٌ أخرى» في حال المقاطعة الأكيدة للانتخابات، بمعنى آخر ستخلق «القبيلة معارضة مصطنعة» تحرّك بها مسرح عرائسها كيفما تشاء، وستخرج بين عشيّةٍ وضحاها، لسَتْر «العار الديموقراطيّ»، و«إكراه القبيلة» للشعب على الخنوع والخضوع لـ«سياط كراهيتها»، ولجْمِ جنونها وانتقامها من هدير أصوات المطالبين بحقّ تقرير المصير. فمن المستحيل أن تتقبّل هذه «السلالة المجهولة» الديموقراطيّة الحقيقيّة، فهي شبحٌ مرعبٌ بالنسبة لها، هي « قطعة القماش الحمراء التي تثير جنونها كثورٍ أسبانيّ هائج»، نعم، هذه هي «سلالة الكراهية» غايتها «إكراه الشعب» بسياطها على ديموقراطيةٍ مضرّجة بدماء الشهداء، وآهات عذابات المعتقلين، وأنين الثكالى؛ بعد كلّ هذا وبكلّ «وقاحة الأعراب»، «انتوا أهلنا وعيالنا»..!

ولإنعاش الذاكرة قليلاً.. نطرح هذين السؤالين: ماذا قدّمت «القبيلة» بعد انتفاضة الكرامة في تسعينيّات القرن الماضي؟ وما هي نتيجة ضحايا تلك الحقبة؟ لن نقول كانت النتيجة «صِفْر».. فالصفرُ كثيرٌ بالنسبة للواقع.. ويبقى على شعب البحرين إحصاء تلك النتيجة..!

ستنشر «منامة بوست» في الأيّام المقبلة تباعاً، حصيلة ما تمكَنت من الوصول إليه، من آراءٍ شعبيّة، واستطلاعاتٍ إعلاميّة، ومقالاتٍ لكُتّاب، وحواراتٍ مع سياسيّين، حول «مستقبل ثورة البحرين»، ومجريات المرحلة المقبلة والحرجة جداً، «مرحلة الانتخابات»، التي هي بالطبع ليست الفيصل، أو المرحلة الحاسمة التي تحدّد مصير هذا الشعب، إنّما لكشف «عورة ديموقراطيّة الإكراه.. ولثام الكراهية».


رابط المختصر : manamapost.com/?p=2014024351


المواضیع ذات الصلة


  • أسرار واعترافات… ضابط الدرك الأردنيّ في البحرين: «عناصر من الدرك الأردنيّ شاركوا في هجوم الدراز فجرًا» 2-3
  • أسرار واعترافات.. ضابط الدرك الأردنيّ في البحرين: «جئنا من أجل المال.. ولسنا مضطرّين إلى تحمّل نتائج سقوط هذا النظام» 1-3
  • أسرار واعترافات.. «الدرك الأردنيّ في قبضة منامة بوست»
  • اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *