Saturday 05,Apr,2025 01:47

صحيفة بحرينية مستقلة

صحيفة بحرينية مستقلة

في استطلاع لـ«منامة بوست» عن الانتخابات.. نشطاء يجمعون على «خطورة» المشاركة فيها

منامة بوست (خاص): تمثّل الانتخابات القادمة محطاً للاهتمام الشعبيّ، لا لأهميّتها في ذاتها، إنّما لمفاعيلها المتحرّكة على الأرض، فالناس يعتبرونها مجسّاً لعلاقة الحكومة بالجمعيّات، ما يعني أنّها إطار جديد

منامة بوست (خاص) – أحمد رضي

المنامة

تمثّل الانتخابات القادمة محطاً للاهتمام الشعبيّ، لا لأهميّتها في ذاتها، إنّما لمفاعيلها المتحرّكة على الأرض، فالناس يعتبرونها مجسّاً لعلاقة الحكومة بالجمعيّات، ما يعني أنّها إطار جديد من أطر التعاطي مع النظام الحاكم، وإذا ما قرّرت الجمعيّات المشاركة في الانتخابات، فسيغدو ثمّة شرخ في المجتمع، هكذا يقول أحد المراقبين، دون أن يحدّد مدى ذلك الشرخ المفترض حدوثه.

في هذا السياق، توجهت «منامة بوست» لمجموعة متنوّعة من المجتمع البحرينيّ (ساسة، حقوقيّين، نشطاء..) لمعرفة آرائهم واستطلاع مواقفهم من عمليّة الانتخابات القادمة، وطرحنا عليهم السؤالين التاليين:

1- كيف تنظر للانتخابات القادمة؟

2- ما هي نصيحتكم – ملاحظتكم… للشعب والقوى السياسيّة بشأن الانتخابات؟

وجاءت الإجابات متنوّعة، وتكاد تتفّق على مقاطعة الانتخابات بصورة قاطعة مع ضرورة تفعيل المقاطعة الإيجابيّة، ووجود برنامج فاعل لقوى المعارضة السياسيّة، وفيما يلي آراء المشاركين في هذا الاستطلاع:

برلمان غير شرعيّ من زواج غير شرعيّ:

يقول الناشط السياسيّ «محمود الرياش» أنّ الانتخابات غير شرعيّة، لأنّها من زواج غير شرعيّ سيولد منه برلمان غير شرعيّ. وأنصح بل أدعو لمقاطعتها وتوقيع عريضة حقّ تقرير المصير عوضاً عنها.

فيما رأى الناشط الحقوقيّ «يوسف الحوري» أنّ الانتخابات القادمة ستشهد مقاطعة من الأحزاب السياسيّة الشيعيّة، حيث أردف، «نصيحتنا للقوى للسياسيّة وللجماهير الشعبيّة باستمرار إسقاط الشرعيّة للقبيلة المالكة عبر الإصرار على عدم المشاركة».

وقد اعتبر الناشط السياسيّ «علي مشيمع» أنّ الانتخابات القادمة شهادة زور أخرى على الاستبداد الخليفيّ، ودليل آخر على إصرار النظام في فرض مشروعه الأحاديّ، ومحاولة فاشلة بائسة للقفز على ثورة 14 فبراير المباركة.

وأبدى مشيمع ملاحظاته قائلاً «إنّ المشاركة في برلمان حمد شهادة زور، وتكريس للاستبداد، وتقوية للظالم، وشرعنة للاحتلال، ووقوع في الفخ الطائفيّ، واستخفاف بكلّ التضحيات، وإهانة لكلّ المقدّسات، وخيانة لدماء الشهداء، وتقسيم وتشطير وتشتيت في المجتمع البحرانيّ المعارض، وتقارب مع الخليفيّين يقابله تباعد عن المعارضة الثوريّة.. وخطوة غير أخلاقيّة ولا مبدأيّة.

ليس في المشاركة أي جدوى سياسيّة أو حقوقيّة أو إعلاميّة، وإن حصل المشاركون على شيء فسيكون فتاتاً بأثمان باهظة، والطغاة لا يمنحون «العطايا» إلا في مقابل الطاعة والولاء وشراء الذمم .. « فما أقلّ ما أعطوك في قدر ما أخذوا منك، وما أيسر ما عمروا لك في جنب ما خرّبوا عليك» قول الإمام زين العابدين (عليه السلام)».

الانتخابات قفزة في الفراغ:

وصف الكاتب الصحافيّ «أحمد البوسطة» الانتخابات القادمة بأنّها قفزة في الفراغ، قائلاً «باختزال شديد، وشديد جدًا، أضع وصفًا للانتخابات المقبلة بـ«قفزة في الفراغ» تحاول سلطة المشيخة من خلالها التمسّك بالسائد المقزّز والذي لا يطاق، وتقلب بها صفحة جديدة لصالحها، هكذا ببساطة وكأنّ شيئًا لم يكن، هذا من جهة، ومن جهة أخرى تحاول هذه السلطة من خلال هذه الانتخابات ترسيخ استبدادها وتعسّفها بفرض الأمر الواقع والقبول به، رغم كلّ ما جرى من انعكاسات خطيرة لشرخ المجتمع في كلّ مناحي الحياة، وانتفاخ ملفّاتها الحقوقيّة، والأخلاقيّة، والسياسيّة، والاقتصاديّة، والبيئيّة، والاجتماعيّة».

وتساءل البوسطة عدّة أسئلة، قائلاً «السؤال الجوهريّ: هل تملك الانتخابات القادمة أو التي سبقتها آليّة للحدّ من استخدام السلطة لتعسّفها؟ ثمّ هل يملك المواطنون وكذا المؤسّسات الحقّ والقدرة لعزل من هم في السلطة إن أساؤوا استخدامها!!؟؟

واضح أنّ السلطة أغلقت كلّ الأبواب والنوافذ من التغيير والفكاك من استبدادها وظلمها الاجتماعيّ، وسدّت طرق التغيير السلميّ وتداول السلطة سلميّا.

ما الجدوى من دخول انتخابات ديكوريّة لتلميع نظام ديكتاتوريّ قمعيّ، واعتباره دوليًا عضوًا في النادي الديمقراطيّ للدول الديمقراطيّات العريقة!؟

من هذا المنطلق، بودّي توجيه رسالة واحدة للشعب وللقوى السياسيّة المعارضة والفاعلة في المجتمع بشأن هذه الانتخابات، أن ترفع شعارًا استحقاقيًا ومركزيًا للحالة التي نعيشها، ألا وهو «يا هالمركب يا ما أركب»! ما يعني لا لأيّ انتخابات ترمي طوق النجاة لإنقاذ استبداد السلطة وإعادة تدوير استبدادها من جديد!..»

مضيفاً، «فحالنا بعد الذي جرى من تراكمات للظلم، وسياسات التمييز، ونهب الثروات، واستحواذ المشيخة على كلّ السلطات والثروات، لا حلول في البحرين إلا بالعدالة الانتقاليّة التي تقرّبنا صوب الديمقراطيّة الحقيقيّة». ولنا في جنوب أفريقيا مثالاً.

جيلان لأجل الاستقرار:

ناشطة سياسيّة من الطائفة السنيّة رأت أنّ نجاح أيّ انتخابات برلمانيّة أو رئاسيّة تعتمد على استقرار الدول، والوعي الثقافيّ والاقتصاديّ للمجتمعات.. أمّا الدول الديكتاتوريّة حين رحيلها بالقوّة واستبدالها بديمقراطيّة حكم الشعب قد تعاني الكثير في حال استقرارها بمعنى تحتاج جيلين..

وقالت الناشطة التي فضّلت عدم الكشف عن اسمها، «إنّ المعضلة العظمى في البحرين هي الديمقراطيّة المحتجزة وصندوق الانتخاب الذي يعتمد على أسماء تنزهها الطائفة والقبيلة، وعلى قوّة المتنفّذ الماليّ، والسبب هو توزيع الدوائر الانتخابيّة على البيروقراطيّة، وعلى هذا التوزيع وشخصيّات الأعضاء يتم اعتماد التشكيل الحكوميّ، وتأقلم الشعب يعود لشبه استقرار تام بالبلد ..لأنّ هناك حريّة رأي ما لم تتعدّ على حقوق ومعتقدات الآخرين، وعدم شتم ملك الدولة لأنّ ذاته مصونة بحكم الدستور، قلنا بحكم الدستور!.. مع اعتماد كلّ القرارات السياسيّة والحياتيّة المجتمعيّة يجب أن تخرج من رحم المجلس النيابيّ ..أيّ لا يحقّ للملك إصدار أوامر ومراسيم من دون الرجوع للمجلس».

ولفتت إلى أنّ أيّ نجاح للدولة يعتمد على فرض المساواة والعدالة الاجتماعيّة وحقّ الآخرين بالتعدّديّة الدينيّة، وأن يكون الجميع تحت مرأى القانون، أيّ فصل المؤسّسة الدينيّة عن المؤسّسات الأخرى التي تحافظ على استقرار المواطن والمقيم.. وتلك الشواهد تعتمد على الوعي الثقافيّ للمجتمعات، وعلى السلطة أن تساهم على تعزيز حقّ المواطنة والعدالة وإلا أدّى لخراب أكبر وأشمل للبلد.

الشيخ «محمد التلّ» قال لـ«منامة بوست» أنّ الانتخابات التي لها قيمة هي التي يلحظ فيها اﻷثر، وكذلك هي التي تبنى على أسس متينة من الديمقراطيّة الحقيقيّة.

وشرح وجهة نظره بشأن انتخابات البحرين فقال، «ما نلحظه وجربناه أنّ الانتخابات البرلمانيّة هي انتخابات صوريّة ﻻ أثر لها على حياة الشعب إيجاباً، بل على العكس إنّ أثرها سلبيّ جداً، فضلاً عن أنّ توقيتها اﻵن يأتي في سياق القمع، والقتل، والتعذيب، وسلب الحقوق ظلماً وعدواناً على أفراد الشعب جميعا.

وفوق هذا وذاك فإنّ اﻻنتخابات هي جزء من منظومة ديمقراطيّة متكاملة، ﻻيمكن أن تعمل عملها دون اﻷجزاء اﻷخرى ذات الرباط العضويّ؛ وهي اﻷكثريّة، والحريّة، والمساواة، والتي تتجلى في جميع السلطات الثلاث بل اﻷربع. وتأسيساً على ما سبق، ينتج أنّ اﻻنتخابات القادمة هي انتخابات ظالمة وفاسدة، ومعينة للنظام في ظلمه، والمشاركة فيها هي إعانة للظالمين».

وأردف التلّ، «إنّ اﻻجتماع على إضعاف النظام في مؤسّساته هو خير معين للثورة وللحراك السياسيّ بشكل عام، ومن سبل إضعافه، إضعاف ما يدّعيه أنّها الصورة الناصعة له، وهو المجلس الوطنيّ الصوريّ وغير الدستوريّ. فالمقاطعة هي الحلّ إن لم تلبّ مطالب الشعب العادلة».

ورأى الناشط السياسيّ «علي الفايز» أنّ الانتخابات دعوة لشرعنة الظلم والطغيان والاستبداد، ونصح بالاستمرار في الثورة ورصّ الصف.

الانتخابات تكريس لوضع راهن:

أمين عام جمعيّة الوحدوي «فاضل عباس» قال أنّ «الانتخابات القادمة في ظلّ انعدام أيّ خطوات إصلاحيّة حقيقيّة، هي تكريس للوضع الراهن، وهو وضع أسوأ من قبل ١٤ فبراير٢.١١، وهي محاولة لتغيير سقف المطالب من النظام، من المطالبة بدستور ديمقراطيّ جديد السلطة فيه للشعب إلى خلق جدل بين مقاطعة ومشاركة، لذلك على القوى السياسيّة عدم الدخول في هذا الجدل، واعتبار المقاطعة شيئاً بديهيّاً ما لم يكن هناك دستور وحياة سياسيّة جديدة، وليس انتخابات تكرّس مجلس نوّاب صوريّ غير قادر على تمثيل المواطنين».

وبحسب رؤيته، فإنّ المعركة مع النظام طويلة، وعلى الشعب والقوى السياسيّة عدم التعب، حيث هذا ما يعمل النظام عليه، لذلك الشعب والقوى السياسيّة مدعوّان لمقاطعة هذه الانتخابات حتى قيام إصلاحات حقيقيّة، وانتخابات تحقّق سلطة الشعب من خلال دستور جديد، لذلك لا بدّ من تصفير صناديق الاقتراع والاحتجاج على تنظيم هذه الانتخابات بخلاف الإرادة الشعبيّة.

ووافق الناشط السياسيّ «أحمد المتغوي» ما ذهب له عباس، وقال أنّ الانتخابات القادمة هي تكريس للظلم ولتثبيت الطاغية في حكمة.. ووجّه نصحية لجمهور الثورة قائلاً، «نصيحة، استمراراً للثورة المباركة ووفاءً لتضحياتها، قاطعوا هذا المجلس الصوريّ الذي يسلب الحقّ ولا يستردّه».

محمد جواد، ناشط بيئيّ

ووجد الناشط البيئيّ «محمد جواد» أنّ الانتخابات القادمة بمثابة مكسب للنظام، حيث قال، «الانتخابات مكسب سيحقّقه النظام على دمائنا، لأنّه يكفيه أن يروّج له محليّاً ودوليّاً بوجود ما تسمى حياة برلمانيّة منتخبة في البحرين، ولم نلدغ في البحرين من جُحْرٍ مرتين بل مراراً، ولنكتفِ لدغاً هذه المرة، وإلّا فإنّ محصّلة التضحيات التي قدّمها الشعب ستذهب هباءً منثوراً».

وأبدى «والد الشهيد علي المؤمن» وجهة نظره بالقول، «أنّ الشعب أصدر رأيه صريحاً دون ضغوط في التاسع من مارس، ولكن السياسة والمصالح لدى البعض غيّرت بوصلة الناس».

ويكمل المؤمن، «خرج شبابنا في الرابع عشر من فبراير من الضيم الذي أصابه جرّاء الويل من النظام وحتى الجمعيّات.. ثمّ ما لبث البعض أن خرج يتهكّم على الشباب بأنّ الناس لا تريد ما تطلبون.. وقد قدّمت «الإعلامية لميس ضيف» بالقريب ما خطّه مطبخهم، وأعتقد أنك عرفت ما اتّجه إليه.

أمّا نصيحتي فأقول من قتل شهداءنا، وظلم شعبنا لا زال يتمتّع بالأمن، فهل بدخولهم سيقتصّ منه؟ كلّا لأنّهم سينحنون للقسم.

وما عندهم من مؤسّسات لن تكون أفضل من السابق مهما كيفت وشكلت.. لذا اتقوا الله في شعب قدّم الكثير.. ارفضوا الظالم القاتل، فلو جرّوا له خيط واحد، سينال حرارته رقاب المستضعفين».

البرلمان أو مجلس القبيلة.. اختاروا..!

وبشكل لافت، قدّم «الشيخ عبدالمحسن ابن الملّا عطيّة الجمري» رؤيته بالقول أنّ «الانتخابات القادمة والفائتة، والفقرات التشريعيّة القادمة والفائتة فيها رسائل واضحة من أوّل رسالة، تقول لكم الحكومة، بدلاً من أن تذهب إلى الأمير سابقاً أو تقصد مسؤولاً متنفذاً، وتحصل على الخدمات المدنيّة الشخصيّة بسهولة، فقد طوّرنا لكم الخدمات المدنيّة وآليّة الحصول عليها والتنافس في سبل الوصول إليها، والتي بالتالي تنتهي بالموقع السابق ذاته، ثانياً لتثبت لكم التجربة السياسيّة بأنّ الوسائل السابقة أكثر سهولة فلا يكاد الشخص يطرق باب الأمير حتى يصل إلى طلبه الشخصيّ دون عناء فقد اخترتم البرلمان والانتخابات لتختاروا بين ما تسمّونه حكم الشعب وإرادته أم إرادتنا».

ويضيف الجمريّ، «فإن اخترتم إرادتنا فهلمّوا نغلق البرلمان ونفتح لكم مرة أخرى الديوان الأسبوعي العام، نتلقّى طلباتكم الطارئة وشكواكم ومشاكلكم لنحلّها بشكل فرديّ، وإن اخترتم البرلمان فقد اخترنا لكم صيغته وصبغته وبكلّ صوره المعقّدة، وخطواته البطيئة، وإجازاته السياسيّة المتوهّمة، وإجازاته الخدماتيّة التسويفيّة، وهذا الباب إذاً هو الباب الوحيد الذي يعبر منه المواطن نحو حقوقه المدنيّة… نعم المدنيّة… أعنيها بوضوح وهو مغلق وإذا فتح فهو باب ضيّق جدّاً تتحكّم الدولة من خلاله بالخدمات.

ثالثاً، رسالة من الدولة تقول لكم هذه هي حريّة الكلمة التي تريدونها، فهذا يسخر من مواكب العزاء وذاك يفكّر في منعها ابتداءً من منعها جزئيّاً إلى منعها بتاتاً؛ يبدأ من المحرّق كمنطقة ذات أغلبيّة سنيّة زحفاً إلى العاصمة».

ويردف، «نعم زحفاً إلى العاصمة، لقد كنّا جميعاً ننتقد الدين خارج القانون. فالشيعة تُبدّع السنّة، والسنّة تُبدّع الشيعة خارج المؤسسات الرسميّة وداخل المؤسّسات الشعبيّة والدينيّة غير الرسميّة، فقد قضينا الزمن بين انتقاد التراويح وانتقاد الحسينيّات ومواكب اللطم والتطبير، فأصبحت المؤسّسة السياسيّة اليوم مسرح هذا النشاط، والغالب فيها من كان لسانه أطول وماء وجهه أقلّ كما شاهدنا وتفرّجنا.

الرابعة رسالة مهمّة تقول لكم الحكومة التقليديّة لا نزال نملك القرار، فنحن نقطة الدائرة وبأيدينا حبل الطرد المركزيّ نوسعه حيث نشاء، ونضيّقه حيث نشاء، ابحثوا لن تجدوا شيئاً…!

الخامسة تدعوكم الحكومة التقليديّة إلى إعادة حساباتكم وإرجاع الأمور إلى الوراء لأنّ ما وراءكم من الزمن كان خيراً لكم مما أنتم فيه ومما أنتم مقبلون عليه».

ويخلص الشيخ عبدالمحسن إلى أنّ «النتيجة هي، نحن ندير العمليّة سواء بأيدينا أو بأيدي غيرنا، ولما كنّا نديرها بأيدينا كانت خيراً لكم، فهل سترجعونها إلى ما نسمّيه موقعها الأصليّ والحقيقيّ بعنوان وليّ أمر البلاد الذي صلاحيّاته ستبقى فوق صلاحيّة المؤسّسة التشريعيّة؟ أم لا زلتم تريدون المشاركة في القرار؟ إذاً هناك خطوط حمراء لابدّ منها ولا حول ولا قوّة إلا بها هذه هي الزوايا الحادّة والدوائر المفرغة».

وحول نصيحته في هذا الشأن، قال الشيخ عبدالمحسن لـ«منامة بوست» أنّ رأيه مطابق لرأي «الكاتبة لميس ضيف»، حين رأت أنّ المشاركة بنوّاب «ظلّ» ينتمون للجمعيّات ولا يمثّلونها، ويشاركون في البرلمان بصفة مستقلّين كي لا يفسحوا المجال للمتمصلحين من أكل أموال الشعب، وعلّل الجمري موافقته للكاتبة ضيف بالقول، «أصبح البرلمان صراعات خدماتيّة تناهبوها عنكم وأنتم تنظرون، وأصبح صراعات متنفّذين طارت بها الطيور، فأدركوا الباقي كي لا تطير بالباقي، وأصبح الرهان منوطاً بالمتغيّرات تحت ضغط الوهم بأن تكون الأزمات ذات ضغط مناسب نسعى وراء احتمالات فقط».

وجزم الناشط السياسيّ «حسن المرزوق» بأنّ الانتخابات القادمة شكليّة: «الانتخابات القادمة هي انتخابات شكليّة سوف يستخدمها النظام نوعاً ما لتلميع صورته أمام العالم وليقول أنّ في البحرين انتخابات برلمانيّة، ولكن وفي ضوء إعلان المعارضة عن مقاطعتها هذه الانتخابات، فإنّها محكومة بالفشل قبل بدايتها حيث إنّ القوى المعارضة بجميع سقوفها سوف تقاطع، وهذا يعني جماهيرها، وهي ما تعادل نصف الشعب وأكثر، وهو بحدّ ذاته رقم يحتاجه النظام لإثبات صحّة تلك الانتخابات. لا يمكن أن تجري انتخابات والبلاد في حالة من الفوضى تسبّب بها النظام عندما قام بمحاولات لوقف الحراك المستمرّ منذ ثلاث سنوات، إضافة للقمع اليوميّ المستمر، وكذلك الحال بالنسبة للسجناء السياسيّين الذين فاق عددهم الأربعة الآلاف سجين».

مضيفاً، «نصيحتي للشعب هي مواصلة الحراك السلميّ فهو الشرعيّة لأيّ انتخابات يفكّر في إقامتها النظام، تكلل هذا الحراك وهذه الثورة بالنصر وتكون هي النتيجة الحتميّة لأيّ تطلّعات يتطلّع لها شعب البحرين. فالجمعيّات عليها مواصلة ضغوطها السياسيّة على النظام وعدم القبول بتسويات دون الرجوع لأصحاب القرار والسيادة وهم الشعب».

حسين رضي، ناشط حقوقيّ:

الناشط الحقوقيّ حسين رضيّ قال أنّ «الانتخابات لا زالت شكليّة في البحرين، وليس هناك صوت لكلّ مواطن، وأعتقد بأنّ الانتخابات القادمة سوف تأتي بعدم الإرادة الشعبيّة، وينبغي- والكلام لحسين رضي- أن ينظر الشعب إلى ما هو أصلح له في ما يتطلّع له. وأمّا عن القوى السياسيّة فمن المفترض أن تكون مع قرار الشعب والمجتمع الذي يطالب بالديمقراطيّة».

الانتخابات تعتبر استفتاءً على شرعيّة النظام:

وقال ممثّل تيّار الوفاء الإسلاميّ «السيّد مرتضى السنديّ» أنّ «الانتخابات البرلمانيّة القادمة هي في حقيقتها ليست انتخابات برلمانيّة فحسب بل هي – حسب فهمي القاصر- تعتبر استفتاء على شرعيّة النظام الحاكم في البلاد، فبعد أن انطلقت ثورة الرابع عشر من فبراير وفَقَدَ النظام شرعيّته الشعبيّة حاول بكلّ السبل أن يسترجع شرعيّته فلم يستطع إلا بفرضها بالنار والحديد، واستخدام القوّة المفرطة، واستدعاء جيش الاحتلال السعوديّ، ما رسّخ قناعة لدى الجماهير البحرانيّة بعدم شرعيّة النظام الذي يبني أسسه ومؤسّساته على جثث أبناء الشعب وعذاباتهم، لذلك فإنّي أعتقد أنّ المشاركة في الانتخابات القادمة هي تصويت على شرعيّة النظام القائم اليوم وهو تحدٍ كبير لنا كمعارضة وللنظام».

ونصح السندي فئات الشعب بتفويت الفرصة على النظام والعائلة الخليفيّة الحاكمة لاسترجاع شرعيّتهم الساقطة بعدم المشاركة في الانتخابات، والاستفادة من تسليط الأضواء الإعلاميّة على البحرين في فترة الانتخابات، وأن ينزلوا إلى الشارع بكثافة وعزيمة أكبر لإفشال المخطط الخليفيّ الذي يريد أن يخدع المجتمع الدوليّ ويبرز أنّ الوضع في البحرين عاد إلى حالته الطبيعيّة.

ودعا السندي لعدم الاستعجال قائلاً، «أمّا بالنسبة للقوى السياسيّة العاملة في البلاد فأقول إنّ علينا ألّا نستعجل في جني الثمار، وأن نستفيد من صبر الناس من أجل الوصول إلى تطلّعات الشعب، وأنّ المنطقة مقبلة على تحوّلات كبيرة جداً سوف تتيح للقوى السياسيّة فرصة أكبر للحصول على مكاسب وطنيّة وشعبيّة أكبر، فالمرجوّ منها هو عدم الاستعجال وتفويت الفرصة على الشعب من الحصول على تطلّعاته».

ورأى الناشط السياسيّ «السيّد جعفر العلوي» أنّ النظام غير مؤهّل أصلاً لإجراء الانتخابات بعد ثورة فبراير لاعتبارات عديدة، منها معاداته للجماهير بسفك الدماء والقمع، وسياسة القهر بالسجون، كما إنّ خروج الجماهير المعارضة بنسبة فاقت أكثر من نصف عدد السكان هو استفتاء على التغيير السياسيّ. وتكابر النظام عن الإذعان لهذه الحقيقة لا يمنحه الحقّ في الاستمرار بسياسة الأمر الواقع. والانتخابات التي يعزم القيام بها عمليّة فاشلة أمام حقّ ورغبة الأكثريّة للتغيير السياسيّ في أصل النظام.

وقال العلوي، «ندعو الجماهير لعدم التفاعل، والإعراض والمقاطعة لهذه العملية الفاشلة، ورفع الصوت عالياً ضدّها. فهناك استحقاق أولى وأهمّ لشعبنا، وهناك محاسبة قانونيّة واسعة لمسؤولي النظام لقيامهم بجرائم كبرى تتعلّق بالدماء، والأعراض، والعداء للشعب، والمساجد المهدّمة، واستمرار سياسة التجنيس الخطيرة. إنّنا كمعارضة أمام مسؤوليّة تاريخيّة تجاه دماء الشهداء، وكلّ ما جرى لشعبنا من انتهاكات كبرى».

الانتخابات «تكويش» على الثورة:

ووصف الناشط «عبدالإله الماحوزي» الانتخابات «بشهادة زور على الوضع السياسيّ والحقوقيّ في البحرين، وهي بداية «للتكويش» على الثورة تحت عناوين متحايلة كالدخول في العمليّة السياسيّة والإصلاح من الداخل، فالمشاركة في الانتخابات تتناغم مع دعوة السعوديّة التي أفصح عنها السيّد نصر الله، وهي أنّ على الشعب البحرينيّ أن يرجع لبيته وينتهي الأمر، المشاركة في الوضع الحالي تعني استمرار المشكلة السياسيّة.. المشاركة تعني إعطاء الضوء الأخضر للنظام ليكرّس استبداده لسنوات قادمة، ولاسيّما مع تزايد أعداد المجنّسين الذين سيكونون أداة رخيصة في يد النظام».

وأضاف الماحوزي «إنّ المؤمن لا يلدغ من جحره مرتين، لأنّنا في ثورة ومن شأن الثورات أنّها تمدّ يديها لجذور المشكلة تعالجها، ولذلك المشاركة ليست معالجة لجذور المشكلة في البحرين، بل كما ذكرت هي تكرّس المشكلة أكثر، نعم لتفعيل خيار المقاومة المدنيّة السلميّة بشكل أكثر، وبأدوات ذات فعاليّة أكثر، منها مقاطعة النظام في كلّ مؤسّساته وقوانينه، ومنها عدم المشاركة في العمليّة السياسيّة الحاليّة، ومنها التفكير لمزيد من التفعيل للمقاومة المدنيّة خلال السنوات الأربع القادمة، وعدم الاكتفاء فقط بخيار عدم المشاركة لتكون عدم المشاركة إحدى أدوات المقاومة المدنيّة وهي ضمن برنامج متكامل».


رابط المختصر : manamapost.com/?p=2014033104


المواضیع ذات الصلة


  • أسرار واعترافات… ضابط الدرك الأردنيّ في البحرين: «عناصر من الدرك الأردنيّ شاركوا في هجوم الدراز فجرًا» 2-3
  • أسرار واعترافات.. ضابط الدرك الأردنيّ في البحرين: «جئنا من أجل المال.. ولسنا مضطرّين إلى تحمّل نتائج سقوط هذا النظام» 1-3
  • أسرار واعترافات.. «الدرك الأردنيّ في قبضة منامة بوست»
  • اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *