Saturday 05,Apr,2025 12:48

صحيفة بحرينية مستقلة

صحيفة بحرينية مستقلة

البحرين بين «نجاح» الاستفتاء الشعبيّ و«فشل» الانتخابات النيابيّة

د. أحمد فارس: اختتمت البحرين العام 2014 باستحقاقين هامّين، الانتخابات النيابيّة والبلديّة اللتين أجرتهما السلطات، والاستفتاء الشعبيّ الذي دعت

د. أحمد فارس*

اختتمت البحرين العام 2014 باستحقاقين هامّين، الانتخابات النيابيّة والبلديّة اللتين أجرتهما السلطات، والاستفتاء الشعبيّ الذي دعت المعارضة الوطنية له، و كان لهذين الاستحقاقين الدور الكبير في رسم ملامح المرحلة القادمة، إن على الصعيد البحرينيّ المحليّ، أو على الصعيد الإقليميّ، وحتى الدوليّ.

وإذا أردنا أن نجري مقارنة بسيطة بين انتخابات السلطة، واستفتاء المعارضة، فإنّنا قد نخرج ببعض النتائج التي توضح طبيعة الوضع البحرينيّ بدقّة، في ظلّ الصراع الحاصل بين سلطة تريد الاستئثار بكلّ مقاليد الحكم، دون إعطاء الحقوق إلى الأغلبيّة الساحقة من الشعب، ومعارضة وطنية تشكّل مختلف الأطياف في البحرين، تؤازرها جماهير شعبيّة كبيرة، أقصى مطالبها هو الحصول على حقوقها، وتنادي بالإصلاح الحقيقيّ للنظام الفاسد والمهترئ.

ولعلّ كلّ العالم قد رأى الفشل الذريع الذي مُني به النظام البحرينيّ، جرّاء المشاركة المتدنيّة في الانتخابات النيابيّة والبلديّة، رغم كلّ محاولات الترغيب والترهيب التي مارستها الحكومة، من أجل دفع المواطنين إلى المشاركة في انتخابات معروفة النتائج مسبقًا، والظهور بمظهر النظام الديمقراطيّ والحضاريّ أمام عالم يتعامى عن كلّ ما يحصل في البحرين من أساليب وأعمال ديكتاتوريّة تكاد ترجعنا إلى القرون الوسطى.

لكن رغم كلّ هذا الوضوح، فإنّ أركان النظام البحرينيّ أصروا على الترويج بأنّ انتخاباتهم قد نجحت نجاحًا كبيرًا، بإعلانهم عن نسب عالية جدًا من المشاركة، لا تمتّ إلى الواقع بصلة، إنّما هي مجرّد نتائج من نسج خيالهم، آتية من تمنّياتهم ورغباتهم في الوصول إلى أرقام لا وجود لها سوى في تهيؤاتهم وأحلامهم.

في المشهد الآخر، استفتاء شعبيّ بطابع ثوريّ، حمل كلّ معاني الوفاء الجماهيريّ للشهداء والجرحى والمعتقلين، الذين قضوا من أجل إعلاء كلمة الحقّ، ومحاربة الظالم.

مشهد أذهل العالم كلّه، وأثبت لهم أنّ شعب البحرين المسالم، الثائر منذ سنوات، أراد أن يعبّر مرّة جديدة عن رأيه، وأن يقرّر مصيره بيده، وأن يرفع صوته عالياً ليسمعه كلّ هذا العالم الذي آن له أن يراجع حساباته، ويعيد رسم استراتيجيّاته في منطقة الخليج، بما يتلاءم مع مصالح الشعوب لا مصالح حكّام المنطقة.

مشهد أرعب حكام الخليج، وخاصة حكّام السعوديّة، حيث إنّ المشاركة غير العادية في الاستفتاء الذي نظّمته المعارضة، في مقابل الفشل المدوّي للانتخابات الصوريّة التي أجرتها السلطة، كان له الوقع الكبير، وجعل النظامين السعوديّ والبحرينيّ يراجعان حساباتهما، ليس من أجل النزول عند رغبة الناس وتطلّعاتهم، بل للمضي أكثر في غيّهم وتماديهم، في ظلّ هذا الإنجاز الكبير الذي حققه الشعب البحرينيّ، والذي يعدّ امتدادًا للانتصارات والإنجازات التي يحقّقها محور المقاومة من لبنان إلى سوريا، والعراق مرورًا باليمن وصولًا إلى البحرين.

هذا المشهد الذي يتكامل مع هذه الانتصارات، ليشكّل كابوسًا للعائلة الحاكمة في السعوديّة وتابعتها في البحرين، ولتكبر معه المخاوف من السقوط والانهيار.

انتصار المعارضة الوطنيّة البحرينيّة في معركة الديمقراطيّة، فتح لها الطريق للمزيد من النجاحات التي يمكن أن تحصل في المستقبل، خاصة وأنّ معالم التغيير قد بانت في مختلف أقطار الوطن العربيّ، وأصبحت كفّة الميزان تميل لمصلحة محور الممانعة في مواجهة ما يسمّى محور الاعتدال، أو ما يمكن تسميته بمحور الخنوع والاستسلام لأميركا.

إذاً فإنّ تنظيم المعارضة لهذا الاستفتاء، كان خطوة ذكيّة وموفقة لمواجهة عمليّة التزييف الكبرى التي دعا لها النظام، والتي كان يريد من خلالها أن يضفي على نفسه شرعيّة دوليّة بعد أن يئس من إمكانيّة تحقيقها محليًّا، في ظلّ معارضة شعبيّة ساحقة، لا تخضع أمام أيّ تهديد أو ترهيب، ولم تخش رغم كلّ أنواع التنكيل التي مارسها هذا النظام الوحشيّ.

وما نراه اليوم، من إقدام السلطات البحرينيّة على اعتقال أمين عام جمعيّة الوفاق المعارضة الشيخ علي سلمان، لهو الدليل القاطع على المأزق الكبير الذي يعيشه حكّام المملكة وحالة انعدام التوازن وعدم القدرة على التفكير الصحيح، بعد أن عملت المعارضة الوطنيّة على مواجهته بذكاء وحنكة، فكان الفشل الكبير للانتخابات والنجاح المتألّق للاستفتاء، الضربة القاضية التي أخرجت كلّ ما في جعبة النظام من حقد وغباء، متوّجًا إخفاقاته الكثيرة باعتقال الشيخ سلمان، أحد أهم أركان المعارضة في البحرين، وأحد أكثر المعتدلين والمطالبين بالحوار مع السلطة، ليجني هذا النظام من وراء فعلته نتائج لم يحسب لها حسابًا، وليحصد إدانات دوليّة حتى من حلفائه، وليجد نفسه محاصرًا وغير قادر على الخروج من المأزق الذي وضع نفسه فيه.

الأكيد أنّ المعارضة كسبت النقاط في مواجهة النظام، رغم كلّ التضحيات التي قدّمتها، والأكيد أيضًا أنّ نتائج الاستفتاء قد أثّرت بشكل كبير على طبيعة الوضع في البحرين، لناحية أنّه شكّل منعطفًا كبيرًا في الطريق الصحيح نحو تحقيق الأهداف، ولكن الغريب أن لا يدرك نظام البحرين ومن ورائه عائلة الحقد في السعوديّة، أنّ الجولات المستمرّة من الهزائم، سوف لن تنقلب بسحر ساحر إلى انتصارات، وأنّ من اعتاد على الانتصارات رغم المعاناة، لن يستسلم حتى لو وضعوا كلّ قادته في المعتقلات.

*باحث في مركز الدراسات الاستراتيجيّة واشنطن


رابط المختصر : manamapost.com/?p=2015022251


المواضیع ذات الصلة


  • أسرار واعترافات… ضابط الدرك الأردنيّ في البحرين: «عناصر من الدرك الأردنيّ شاركوا في هجوم الدراز فجرًا» 2-3
  • أسرار واعترافات.. ضابط الدرك الأردنيّ في البحرين: «جئنا من أجل المال.. ولسنا مضطرّين إلى تحمّل نتائج سقوط هذا النظام» 1-3
  • أسرار واعترافات.. «الدرك الأردنيّ في قبضة منامة بوست»
  • اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *