Saturday 05,Apr,2025 12:41

صحيفة بحرينية مستقلة

صحيفة بحرينية مستقلة

«اليمن الدامي» بورصة إقليميّة لنفوذ الكبار

منامة بوست (خاص): الجغرافيا اليمنيّة المعقّدة تتجاوز تعقيد الأرض لتشمل كلّ شيء، فالمجتمع اليمنيّ فسيفساء من القبائل التي تحمل حميّة العرب الأولى، والتي تعني في مجملها أنّ القرار اليمنيّ

منامة بوست (خاص): الجغرافيا اليمنيّة المعقّدة تتجاوز تعقيد الأرض لتشمل كلّ شيء، فالمجتمع اليمنيّ فسيفساء من القبائل التي تحمل حميّة العرب الأولى، والتي تعني في مجملها أنّ القرار اليمنيّ لا يمكن تجاوز تلك القبائل أبدًا، كما أنّ تعقيد الإقليم وتداخل المصالح وشدّة التجاذبات، تلقي بظلالها على الساحة اليمنيّة، خصوصًا بعدما شنّ النظام السعوديّ عدوانًا غاشمًا على الشعب اليمنيّ وجيشه تحت مسمّى «عاصفة الحزم»، والتي أريد منها إجماع دوليّ يتّكىء عليه النظام الهرم في الرياض كعكاز لتمديد نفوذه الذي فقده، بيد أنّ الطائرات الحديثة، وصواريخ التوماهوك شديدة الانفجار، والأقمار الصناعيّة، وغيرها لم تثن الشعب اليمنيّ عن تطهير أرضه من القاعدة وأخواتها، اللهم إلا إن اعتبرت الرياض قتل المدنيّين وتحطيم البنية التحتيّة نصرًا عسكريًّا وسياسيًّا.

وفي خضم هذه الخضّة العنيفة في الإقليم، توقّع الكثير أن يسارع «أنصار الله» إلى القيام بعمليّات عسكريّة داخل السعوديّة كردّ على العدوان، كما توقع القليل التدخّل المباشر لإيران.

لكن لم ينجح توقّع الكثير ولا توقّع القليل، فلا «أنصار الله» سارعوا بالردّ، ولا إيران الجمهوريّة النوويّة بادرت إلى ردّ مباشر، ما جعل حلفاء واشنطن والرياض في حيرة من أمرهم، وعرفوا أنّ من يعادونه ليس هيّنًا في «التكتيك»، كما عرفوا سابقًا أنّه ليس بهيّن في «الاستراتيجيا».

هذا المخاض جعل الحلف المفترض يتزعزع، فبعد أن صوّت البرلمان الباكستانيّ بالإجماع على عدم المشاركة في الحرب، خسرت الرياض حليفًا تعتبره قويًّا، كما أنّ تركيا وقّعت عقودًا تجاريّة تصل في قيمة تبادلاتها التجاريّة مع طهران إلى 20 مليار دولار، الأمر الذي دفع بأردوغان لأن يعلن من طهران أنّ وجهة نظر أنقرة تتطابق مع وجهة النظر الإيرانيّة، وبذلك خسرت الرياض تركيا حليفًا في مشروع الحرب.

أمّا مصر السيسي، فلا تزال في الحلف، لكن بقاءها مشروط بالدفع المقدم، الأمر الذي يجعل نظام الملك السعوديّ في حالة من حالتين، إمّا الدفع وتكبّد خسائر ماليّة طائلة، وإمّا الاستغناء عن مصر، وهذا ما سيعتبر وتداً يضرب نعش التحالف.

أخيرًا، تقدّمت إيران للأمم المتحدة بمقترح لحلّ المسألة اليمنيّة، ونقلت وكالة رويترز العالميّة ما طرحه وزير الخارجيّة الإيرانيّ «محمد جواد ظريف» الثلاثاء 14 أبريل/ نيسان 2015 خلال مؤتمر صحفيّ في مدريد، وكان طرحه عبارة عن خطّة من أربع نقاط لحلّ الصراع في اليمن، مؤكّدًا معارضته للضربات الجويّة التي تقودها السعوديّة ضدّ الحوثيّين المتحالفين مع إيران.

واقترح ظريف خلال المؤتمر:

1- وقف إطلاق النار في اليمن.

2- بدء مساعدات إنسانيّة.

3- حوار يمنيّ.

4- تشكيل حكومة ذات قاعدة موسعة لإنهاء الصراع.

وصادق مجلس الأمن، في اليوم نفسه على قرار بشأن اليمن حمل رقم 2109، والقرار في مجمله تجميل للموقف السعوديّ، من دون إعطاء الرياض أيّ فوائد حقيقيّة على الأرض، حيث ينصّ القرار على:

1. استنكار المجلس بشدّة الإجراءات التي اتّخذها الحوثيّون بحلّ البرلمان والاستيلاء على المؤسّسات الحكوميّة في اليمن، بما في ذلك أعمال العنف.

2. يكرّر مجلس الأمن دعوته لجميع الأطراف في اليمن إلى حلّ خلافاتهم من خلال الحوار والتشاور، ونبذ أعمال العنف لتحقيق أهداف سياسيّة، والامتناع عن الاستفزاز وجميع الإجراءات الأحاديّة الجانب التي تقوّض عمليّة الانتقال السياسيّ.

3. يدين الهجمات من قبل الحوثيّين ضدّ المساكن الخاصّة ودور العبادة والمدارس والمراكز الصحيّة، والبنية التحتيّة والمعدّات الطبيّة.

4. يعرب عن قلقه الشديد إزاء استيلاء الحوثيّين على وسائل الإعلام الحكوميّة، ويرفض استخدام هذه الوسائل للتحريض على العنف.

5. يدعو بقوّة جميع الأطراف، ولا سيّما الحوثيّين إلى الالتزام بمبادرة مجلس التعاون الخليجيّ وآليتها التنفيذيّة، ونتائج مؤتمر الحوار الوطنيّ الشامل، واتفاق السلم والشراكة الوطنيّة وملحقه الأمنيّ، والذي يوفر عمليّة انتقال ديمقراطيّ بقيادة يمنيّة.

6. يحثّ جميع الأطراف، ولا سيّما الحوثيّين، لتسريع مفاوضات -شاملة ترعاها الأمم المتحدة لمواصلة عمليّة الانتقال السياسيّ من أجل التوصّل إلى حلّ توافقي وفقًا للمبادرة الخليجيّة وآليتها التنفيذيّة، ونتائج مؤتمر الحوار الوطنيّ الشامل، واتفاق السلم والشراكة الوطنية وملحقه الأمنيّ، وتنفيذ ذلك.

7. يحث جميع الأطراف على إعلان مواعيد محدّدة لاستكمال عمليّة المشاورات الدستوريّة، لإجراء استفتاء على الدستور، وإجراء الانتخابات في ظلّ قانون انتخابيّ جديد وفقًا للدستور الجديد.

8. يطالب الحوثيّين فورًا ودون قيد أو شرط:

– الانخراط بحسن نيّة في المفاوضات بوساطة الأمم المتحدة.

– سحب قوّاتهم من المؤسّسات الحكوميّة، بما في ذلك في العاصمة صنعاء، وتطبيع الوضع الأمنيّ في العاصمة والمحافظات الأخرى، ومغادرة المؤسّسات الحكوميّة والأمنيّة.

– الإفراج بأمان عن جميع الأفراد تحت الإقامة الجبريّة أو الاعتقال التعسّفيّ.

– الامتناع عن اتخاذ مزيد من الإجراءات الأحاديّة الجانب التي يمكن أن تقوّض عمليّة الانتقال السياسيّ وأمن اليمن.

9. يطالب جميع الأطراف في اليمن، ولا سيّما الحوثيّين، بوقف جميع الأعمال العدائيّة المسلّحة ضدّ الشعب والسلطات الشرعيّة في اليمن، وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسّسات العسكريّة والأمنيّة في اليمن، وفقًا لاتفاق السلام والشراكة الوطنيّة.

10. يدعو جميع الدول الأعضاء إلى الامتناع عن التدخّل الخارجيّ الذي يسعى إلى إثارة النزاع وعدم الاستقرار، وبدلًا من ذلك دعم الانتقال السياسيّ.

11. يدعو جميع الأطراف إلى التقيّد بالالتزامات الضروريّة لضمان أمن السلك الدبلوماسيّ والمنشآت التابعة له.

12. يطلب إلى الأمين العام أن يواصل مساعيه الحميدة، ويلاحظ مع التقدير عمل مستشاره الخاص، جمال بنعمر، ويشدّد على أهميّة تنسيق وثيق للأمم المتحدة مع الشركاء الدوليّين، بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجيّ، ومجموعة السفراء في صنعاء، والجهات الفاعلة الأخرى، من

أجل المساهمة في إنجاح العمليّة الانتقاليّة.

13. يطلب كذلك من الأمين العام أن يواصل تنسيق المساعدة المقدّمة من المجتمع الدوليّ لدعم عمليّة الانتقال، واقتراح خيارات لتعزيز مكتب المستشار الخاص لتمكينه من الاضطلاع بولايته، بما في ذلك مساعدة الأمم المتحدة لوضع الصيغة النهائيّة واعتماد صياغة الدستور، وإجراء إصلاح النظام الانتخابيّ، وإجراء الانتخابات العامّة، وإنشاء آليات لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج،

وكذلك إصلاح القطاع الأمنيّ.

14. تطلب إلى الأمين العام أن يقدم تقريرًا عن تنفيذ هذا القرار، ومواصلة تقديم تقرير عن التطورات في اليمن، بما في ذلك تنفيذ مبادرة مجلس التعاون الخليجيّ وآليتها التنفيذيّة، ونتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل، واتفاق السلم والشراكة الوطنيّة وملحقها الأمنيّ في غضون 15 يومًا من تاريخ اعتماد هذا القرار، وكلّ 60 يومًا بعد ذلك.

15. يعلن الاستعداد لاتخاذ المزيد من الخطوات في حال عدم التنفيذ من قبل أيّ طرف يمنيّ لهذا القرار، وبخاصّة الفقرات 6 و7 و8 و9 أعلاه.

16. يقرّر أن يبقي المسألة قيد نظره الفعليّ.

بهذا القرار يعتبر اليمن أكبر ساحة للمواقف الدوليّة «السريعة جدًّا»، والتي تتبدّل كما تتبدّل أرقام البورصة في سوق المال، وهذا يعني أنّ اليمن بورصة نفوذ مهمّة جدًّا، يتداول فيها المضاربون نفوذهم، ولا يدري أحد كيف تقفل هذه البورصة الدامية تعاملاتها، ومن الرابح فيها ومن الخاسر.

وقد أعلنت الرياض توقف «عاصفة الحزم» يوم الثلاثاء 21 أبريل/ نيسان 2015، وبدء ما أسمته «إعادة الأمل»، بيد أنّ القصف لم يتوقّف وإن انخفضت وتيرته.

الأخبار المتظافرة تؤكّد أنّ هناك مساعي سياسيّة تقوم بها إيران وتركيا لاحتواء المأساة التي ضربت اليمن، ولا تزال واشنطن تتفرّج، وكلّ السيناريوهات المتمخّضة من هذه المأساة ستكون، فيما يبدو، من صالحها.

الأمر معقّد، ولا تزال المجريات تتوسّع، وكلّما توسّعت تعقّدت التشابكات السياسيّة.

من هنا ارتأت «منامة بوست» أن تفتح هذا الملف المهم جدًّا، والذي يؤثّر على كلّ ساحات الإقليم، ليتعرّف القارئ على وجهات نظر تحليليّة من عدّة زوايا، لبناء رؤية أشمل.


رابط المختصر : manamapost.com/?p=2015060839


المواضیع ذات الصلة


  • أسرار واعترافات… ضابط الدرك الأردنيّ في البحرين: «عناصر من الدرك الأردنيّ شاركوا في هجوم الدراز فجرًا» 2-3
  • أسرار واعترافات.. ضابط الدرك الأردنيّ في البحرين: «جئنا من أجل المال.. ولسنا مضطرّين إلى تحمّل نتائج سقوط هذا النظام» 1-3
  • أسرار واعترافات.. «الدرك الأردنيّ في قبضة منامة بوست»
  • اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *